بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في آخر تحديث

يحطّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء رحاله في البيت الأبيض لإجراء محادثات مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، في محاولة جديدة لضمان استمرار دعم واشنطن لبلاده في مواجهتها مع روسيا. ويأتي اللقاء، المقرر عند الساعة 09,30 (13,30 ت غ)، في وقت تتصاعد فيه وتيرة الضربات البعيدة المدى بين الجانبين، بينما تتعثر الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.

اعلان


اعلان

ويُقام اللقاء في اليوم نفسه الذي تُنظَّم فيه مراسم تكريم للسيناتور الراحل ليندسي غراهام، أحد أبرز الأصوات الداعمة للقضية الأوكرانية في الكونغرس، والذي توفي في 11 تموز/يوليو عن عمر ناهز 71 عاما. وأكد مسؤول في البيت الأبيض لوكالة فرانس برس الجمعة أن الرئيسين سيلتقيان في واشنطن يوم الثلاثاء.

من جانبه، عبّر زيلينسكي عن استعداد وفده للقاء، قائلا: “نحن نستعد للقاء مع رئيس الولايات المتحدة وفريقه”، آملا في أن “تواصل واشنطن دعم أوكرانيا، وأن نتمكن من إنهاء هذه الحرب بسلام”.

هجمات تسبق اللقاء

أطلقت أوكرانيا أكثر من 390 طائرة مسيّرة باتجاه منطقة موسكو، بحسب ما أعلن رئيس بلدية العاصمة الروسية، فيما أشارت السلطات المحلية إلى تضرر عدد من المنازل جراء الهجوم.

وتُواصل كييف في الأسابيع الأخيرة تكثيف ضرباتها على مصافي ومستودعات النفط الروسية، ما تسبب في أزمة وقود داخل روسيا، إضافة إلى استهداف سفن شحن في بحر آزوف ومستودعات تابعة لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي “وايلدبيريز”.

في المقابل، تشنّ موسكو حملة قصف مكثفة أدت إلى تعطيل الصادرات الزراعية الأوكرانية عبر البحر، من خلال استهداف متكرر لميناء أوديسا والسفن التي ترسو فيه.

علاقة متقلبة بين زيلينسكي وترامب

اتسمت العلاقة بين الرئيسين بالتوتر منذ عودة ترامب إلى السلطة، إلا أنها شهدت في الأسابيع الأخيرة انفراجا نسبيا.

ويستذكر المراقبون لقاءين سابقين متوترين بين الزعيمين: الأول في شباط/فبراير 2025، حين نشبت مشادة كلامية حادة بينهما أمام الكاميرات في المكتب البيضوي، اتهم خلالها ترامب زيلينسكي بنكران الجميل وبالمخاطرة بإشعال حرب عالمية ثالثة، والثاني في تشرين الأول/أكتوبر 2025، حين فشل زيلينسكي في إقناع ترامب بتزويد أوكرانيا صواريخ “توماهوك”.

غير أن نبرة ترامب تبدّلت لاحقا، وخلال لقائهما الأخير في تركيا مطلع تموز/يوليو، أشاد الرئيس الأميركي بزيلينسكي قائلا إنه يقوم بـ”عمل رائع”، كما أبدى انفتاحا على السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ الدفاع الجوي “باتريوت” التي تحتاجها بشدة للتصدي للضربات الروسية.

ومنذ عودته إلى السلطة، أوقف ترامب إلى حد كبير الشحنات المباشرة للأسلحة الأميركية إلى كييف، مفضلا برنامج “PURL” الذي يتيح للدول الأوروبية شراء الأسلحة الأميركية ثم إعادة نقلها إلى أوكرانيا.

ومع ذلك، تبقى الولايات المتحدة حليفا لكييف، إذ تزوّدها بمعلومات استخباراتية حساسة وتتيح لها الوصول إلى شبكة “ستارلينك” التي تضمن استمرار الاتصالات العسكرية على خطوط المواجهة.

وفي مسعى لإعادة تحريك المسار الدبلوماسي المتوقف منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير، التقى زيلينسكي الأسبوع الماضي مبعوثَي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. غير أن المحاولات الأميركية السابقة للوساطة بين موسكو وكييف لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة حتى الآن، بفعل الخلافات حول قضية الأراضي الأوكرانية التي تطالب بها روسيا.

فتور في العلاقات الروسية الأميركية

على الجانب الآخر، تشهد العلاقات بين موسكو وواشنطن فتورا في الفترة الأخيرة، رغم المبادرات الأميركية التي أثمرت سابقا قمة جمعت ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا في آب/أغسطس 2025.

ونفى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الاثنين، وجود أي مناقشات جارية بشأن وقف لإطلاق النار في المجال الجوي، بعدما كان قد حذّر مطلع تموز/يوليو من أن تصعيد الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية لن يؤدي سوى إلى “إطالة أمد” الحرب.

والتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي على هامش اجتماع في مانيلا، في أول لقاء بينهما منذ أيلول/سبتمبر 2025، لم يتجاوز نصف ساعة.

وعقب اللقاء، جدد روبيو تأكيد رغبة واشنطن في تأدية دور “بنّاء” لإنهاء الحرب، لكنه أبدى في الوقت نفسه تحفظات إزاء المقترحات الروسية المطروحة. أما آخر اتصال هاتفي مباشر بين بوتين وترامب فيعود إلى 5 تموز/يوليو الجاري.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version