بقلم: Wessam Al Jurdi & وكالات

نشرت في

أوقفت الولايات المتحدة شحنة نقدية ضخمة كانت متجهة إلى العراق وأبلغت بغداد بتعليق دعمها المالي لبرامج التعاون الأمني، في تحرك وصفه مسؤولون أميركيون بأنه رسالة ضغط مباشرة لحمل الحكومة العراقية على كبح جماح الفصائل المسلحة المدعومة من طهران.

اعلان


اعلان

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء نقلاً عن مسؤولين مطلعين أن وزارة الخزانة الأميركية منعت مؤخراً طائرة شحن محملة بما يقرب من نصف مليار دولار من الأوراق النقدية كانت في طريقها إلى البنك المركزي العراقي، مشيرة إلى أن هذه الواقعة تمثل ثاني تأجيل لتحويلات الدولار النقدي إلى بغداد منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير شباط الماضي.

وقف شحنات الدولار مؤقتاً

وذكر التقرير أن قرار التعليق جاء على خلفية “أسابيع من هجمات الفصائل العراقية على المنشآت الأميركية في العراق ودول الجوار”، في إشارة إلى تصاعد وتيرة الاستهداف الذي طال السفارة الأميركية في بغداد ومركزاً لوجستياً ودبلوماسياً داخل مطار العاصمة، إضافة إلى القنصلية الأميركية في أربيل ومطار المدينة الذي تحتضن منشآته قوات من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأكد مسؤول أمني عراقي لوكالة “فرانس برس” صحة تعليق التعاون الأمني الأميركي مع العراق، في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بورقة ضغط مالية مهمة تتمثل في إيداع الجزء الأكبر من عائدات صادرات النفط العراقي في حسابات لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وفق ترتيبات متوارثة منذ الغزو الذي قادته واشنطن عام ألفين وثلاثة وأطاح بحكم الرئيس الراحل صدام حسين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم وصفهم لتعليق الشحنات النقدية بأنه “إجراء مؤقت”، دون أن يحددوا بشكل واضح الخطوات المطلوبة من الجانب العراقي لاستئناف عمليات التسليم.

تجميد تمويل برامج مكافحة الإرهاب والتدريب العسكري

ولم تقتصر الإجراءات الأميركية على وقف تدفق الدولار فحسب، إذ أفادت وول ستريت جورنال بأن واشنطن أخطرت بغداد رسمياً بقرار تعليق الدعم المالي الموجه لبعض مبادرات مكافحة الإرهاب وبرامج التدريب العسكري، وربطت استئناف هذا التعاون بشرطين رئيسيين: توقف هجمات الميليشيات، واتخاذ السلطات العراقية خطوات فعلية لحل هذه الفصائل المسلحة.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت قوله إن “فشل الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات بينما تواصل بعض العناصر المرتبطة بالحكومة العراقية توفير الغطاء السياسي والمالي والعملياتي للميليشيات يؤثر سلباً على العلاقة الأميركية العراقية”.

وشدد بيجوت في تصريحه على أن “الولايات المتحدة لن تتسامح مع الهجمات على المصالح الأميركية وتتوقع من الحكومة العراقية أن تتخذ على الفور كافة التدابير اللازمة لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران في العراق”.

هجمات متصاعدة على المصالح الأميركية

ومنذ نشوب الحرب في الثامن والعشرين من فبراير شباط، شهدت المنشآت الدبلوماسية والعسكرية الأميركية في العراق موجة هجمات متصاعدة بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت السفارة في بغداد ومركزاً لوجستياً داخل مطار العاصمة، إلى جانب القنصلية في أربيل ومطار المدينة الذي يضم قوات تابعة للتحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري أنها استدعت السفير العراقي في واشنطن للتعبير عن “إدانتها الشديدة” للهجمات التي تشنها الجماعات الموالية لإيران، مشيرة بشكل خاص إلى “كمين استهدف دبلوماسيين أميركيين في بغداد يوم الثامن من أبريل نيسان”.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قرار تجميد التمويل الأميركي لبرامج التعاون الأمني يشمل أيضاً أنشطة تدريب الجيش العراقي وجهود مكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ملف يشكل حجر الزاوية في التعاون العسكري بين البلدين منذ اجتياح التنظيم مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية في عام ألفين وأربعة عشر.

البنك المركزي العراقي ينفي نقص الدولار

ورغم التقارير الأميركية المتطابقة حول وقف الشحنات النقدية، لم يصدر عن البنك المركزي العراقي أي تعليق محدد يتناول بشكل مباشر ما أوردته الصحف الأميركية. إلا أن المؤسسة المالية العراقية حرصت يوم الثلاثاء على نفي وجود أي شح في العملة الأميركية داخل الأسواق المحلية.

وأكد البنك في بيان مقتضب أنه “لبّى جميع طلبات المصارف وشركات الصرافة من الدولار الأميركي المخصصة للحجاج والمسافرين والتحويلات الخارجية”، في رسالة تهدف على ما يبدو إلى طمأنة الأسواق ومنع حدوث أي هلع مالي قد تثيره الأنباء عن تعليق التدفقات النقدية من نيويورك.

العراق بين مطرقة واشنطن وسندان طهران

يجد العراق نفسه منذ سنوات في موقف بالغ التعقيد، محاولاً التوفيق بين علاقاته مع حليفين متنازعين على النفوذ الإقليمي هما الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى.

وقد ازدادت صعوبة هذه المعادلة الدقيقة مع اندلاع الحرب الأخيرة وتصاعد التوتر في عموم منطقة الشرق الأوسط.

وفي مسعى إيراني واضح لاحتواء التداعيات المتصاعدة، أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى بوصول القائد الإيراني البارز إسماعيل قاآني إلى العاصمة بغداد يوم السبت الماضي، حيث عقد سلسلة لقاءات مع قادة سياسيين عراقيين وزعماء فصائل مسلحة موالية لطهران.

وذكر المصدر أن المحادثات التي قادها قاآني تركزت بشكل أساسي على “بحث سبل خفض التصعيد إقليمياً وتأثير ذلك على العراق”، في تطور يتزامن مع إعلان فصائل مسلحة موالية لإيران في الثامن من أبريل نيسان الجاري عن تعليق هجماتها ضد المصالح الأميركية لمدة أسبوعين، وذلك عقب الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version