بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

مع تصاعد التعقيد والصراع على النفوذ في مضيق هرمز، أثارت صحيفة “تشاينا مورنينغ بوست” الصينية تساؤلات حول قدرة إيران على حماية السفن “الصديقة” التي تعبر هذا الممر الحيوي، في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية و”طوق النار” الذي يفرضه الحرس الثوري لبسط سيطرته.

اعلان


اعلان

وجاءت هذه التساؤلات بعد أن استهدفت طهران ناقلتي نفط ترفعان العلم الهندي في المضيق، في هجوم وصفتها الصحيفة بأنه “محرج” للقيادة الإيرانية. فالهند ليست في عداد أعداء إيران، بل تربطها بها علاقات عمل وثيقة، شملت استئناف مشتريات النفط في الأسابيع الأخيرة بموجب إعفاء أميركي مؤقت من العقوبات.

ويرى محللون أن استهداف الناقلتين “Jag Arnav” و”Sanmar Herald” قد يكون ناتجًا عن خطأ في تحديد الهوية، وليس استهدافًا متعمدًا للهند. لكن الحادثة تكشف كيف يمكن للضغط العسكري والارتباك في هذا الممر المزدحم أن يطال سفنًا لم تكن مستهدفة أصلًا.

وكانت الناقلتان تحملان النفط الخام، حيث كانت إحداهما تنقل مليوني برميل من العراق. ولم تُسجَّل إصابات بين الطاقم، رغم تعرض سفينة “Sanmar Herald” لأضرار طفيفة نتيجة إطلاق نار.

وقد استدعت الهند السفير الإيراني في نيودلهي للتعبير عن “قلقها العميق” من الهجوم، وطلب مسؤول رفيع في وزارة الخارجية منه نقل موقف الهند إلى السلطات الإيرانية، والمساهمة في تسهيل عبور السفن المتجهة إلى الهند عبر المضيق في أقرب وقت.

وكان السفير محمد فتحعلي قد صرّح سابقًا بأن المضيق سيبقى مفتوحًا أمام السفن الهندية دون رسوم، في إشارة إلى استمرار العلاقات العملية بين البلدين رغم الأزمة الأوسع.

خبراء: حادثة كلاسيكية في بيئة مضطربة

قال برياجيت ديبساركار، الكاتب المختص بجنوب آسيا في لندن، إن الحادثة تبدو “حالة كلاسيكية من الخطأ في تحديد الهوية”، مضيفًا أن مضيق هرمز شديد الازدحام، وأن القوات الإيرانية تحت ضغط كبير وتتعامل مع وضع عسكري معقد. وأوضح أن إطلاق النار على سفن هندية قد يكون نتيجة سوء تقدير في بيئة مضطربة.

تكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة للهند، التي تستورد نحو 85% من احتياجاتها النفطية، مما يجعلها عرضة لأي اضطراب طويل في إمدادات الخليج.

وتُوصف العلاقات الهندية الإيرانية بأنها قوية ومستقرة نسبيًا، مدفوعة بعلاقات تاريخية وتعاون عملي في مجالات التجارة والطاقة وتطوير ميناء تشابهار، رغم العقوبات الغربية على طهران.

وقال ديبساركار: “أعتقد أنهم سيكونون أكثر حذرًا في المستقبل… ونظرًا لطبيعة الوضع المعقد، لا أعتقد أن الحادث سيؤدي إلى اضطراب كبير في العلاقات”.

تحليلات متباينة: ضعف تنسيق أو فقدان سيطرة؟

في المقابل، اعتبر ياشوانت ديشمخ، المحلل السياسي المستقل، أن الحادث يعكس إما ضعف التنسيق بين القيادة المدنية والعسكرية في إيران، أو فقدان السيطرة الميدانية، وليس رغبة في التصعيد مع الهند.

أما الدبلوماسي الهندي السابق سري كومار مينون فرأى أن الحادث “محدود جغرافيًا ولا يشكل تهديدًا مباشرًا لجنوب آسيا”، لكنه يعكس تصاعد التوتر في المياه القريبة. وأضاف أن المصالح المشتركة بين الطرفين ترجّح خيار التهدئة.

تشير بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركتي LSEG وKpler إلى أن ثلاث ناقلات نفط فقط عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

ومنذ بدء الحرب، تراجعت حركة المرور عبر المضيق بأكثر من 95%. فبين 28 فبراير و12 أبريل، عبرت 279 سفينة فقط، مقارنة بمعدل سابق كان يبلغ نحو 100 سفينة يوميًا. وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، لم يدخل أو يخرج من المضيق سوى 45 سفينة.

وتُظهر البيانات أيضًا أن مئات الناقلات والسفن بقيت عالقة في الخليج منذ بداية الحرب، مما أدى إلى خفض إمدادات النفط والغاز العالمية بنحو 20%، في أكبر اضطراب تشهده أسواق الطاقة. كما تسببت الحرب في أضرار لمنشآت الطاقة في الخليج، ورفعت أسعار النفط بنحو 50% منذ بدء القتال، مع تأثير واضح على المشترين في آسيا.

حصيلة الهجمات على السفن

بحسب بيانات Kpler، تم استهداف 22 سفينة في مضيق هرمز منذ بداية الحرب، وتوزعت كالتالي: 8 سفن في المياه الإقليمية الإماراتية، و6 في المياه العُمانية، وسفينتان في المياه العراقية، وسفينتان في المياه القطرية، وسفينة واحدة في كل من المياه البحرينية والكويتية والسعودية والإيرانية.

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وبدء تنفيذ حظر على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية اعتبارًا من الساعة 10 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش)، تنفيذًا لأمر رئاسي. وشمل الحظر “سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان”. في المقابل، حذّرت طهران من أنها قد ترد عبر استهداف موانئ في دول خليجية مجاورة.

كانت إيران قد شددت عمليًا القيود على الملاحة في مضيق هرمز بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير. وتزامن ذلك مع تضارب التعليمات الصادرة من واشنطن وطهران، مما زاد من حالة الارتباك في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version