بقلم: يورونيوز
نشرت في
أطلق الجيش الإسرائيلي النار على طائرة مدنية كانت تحلّق فوق بلدة بيت إيل في الضفة الغربية مساء الخميس، بعدما أبلغ سكان عن مشاهدة أربع طائرات مسيّرة في الأجواء.
اعلان
اعلان
وبحسب ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن الجنود باشروا تمشيط المنطقة وفتحوا النار على هدف اعتقدوا أنه طائرة مسيّرة.
وفي وقت لاحق، تبيّن أن مسار الهبوط إلى مطار بن غوريون تم تحويله نحو الشرق، ما جعل الطائرات المتجهة للهبوط في تل أبيب تمرّ على مسافة أقرب من المعتاد إلى بيت إيل، وعلى ارتفاع يقارب 1500 متر.
ويأتي ذلك في ظل موجة حديثة من هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنها حزب الله على شمال إسرائيل.
حوادث متكررة
وكانت قوات الأمن الإسرائيلية قد تواجدت في موقع سقوط طائرة مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله من لبنان وأصابت منزلاً في بلدة المطلة قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية يوم الاثنين.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن يوم الاثنين أن طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله من لبنان أصابت سطح منزل في المطلة، متسببة بأضرار مادية في المبنى دون تسجيل إصابات بشرية.
وأكد المجلس الإقليمي للجليل الأعلى، في بيان صدر الاثنين، عدم وقوع إصابات جراء الهجوم، مشيراً إلى اندلاع حريق في موقع سقوط المسيّرة.
وفي وقت لاحق من يوم الاثنين، شهدت المنطقة عدة عمليات تسلل لطائرات مسيّرة خلال نحو ساعة واحدة، ما أدى إلى تسجيل حالتي سقوط شظايا في بلدة شوميرا.
وفي يوم الأربعاء، انفجرت عدة طائرات مسيّرة تابعة لحزب الله في شمال إسرائيل، ما أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة عدد آخر من الجنود.
وفي أحدث تطور، أعلنت إسرائيل الخميس مقتل جندية في صفوف جيشها جراء هجوم نفذته طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله من الأراضي اللبنانية.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأن الرقيبة روتيم ياناي، البالغة من العمر 20 عاماً، قُتلت أثناء عملية عسكرية في شمال إسرائيل، موضحاً أن طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان كانت وراء الهجوم.
وبذلك ترتفع حصيلة القتلى الإسرائيليين منذ مطلع آذار/مارس إلى 24 قتيلاً، بينهم 23 جندياً ومدني واحد يعمل لصالح المؤسسة العسكرية، معظمهم سقطوا في سياق العمليات داخل الأراضي اللبنانية.
معظلة كبرى
وتحولت الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله خلال جولات التصعيد الأخيرة إلى واحدة من أكثر التحديات تعقيداً بالنسبة للجيش الإسرائيلي، بعدما تجاوز دورها حدود السلاح التكتيكي التقليدي لتصبح أداة ضغط ميداني واستنزاف استراتيجي.
وتميزت المُسيرات بقدرتها أيضاً على إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإجبارها على التعامل مع تهديد منخفض الكلفة وعالي الفاعلية.
ويعود جزء كبير من هذا التحول إلى التطور التكتيكي اللافت في استخدام المسيّرات الانقضاضية من نوع FPV، وهي طائرات تعتمد على التوجيه المباشر ونقل الصورة الحية للمشغّل حتى لحظة الاصطدام.
واُستُلهم هذا الأسلوب من الحرب الروسية الأوكرانية، حيث بدأ الحزب باستخدام مسيّرات موجهة عبر كابلات الألياف الضوئية، ما يجعلها شبه محصنة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية التي تعتمد على قطع الإشارات اللاسلكية أو تعطيل نظام تحديد المواقع GPS. كما تمنح هذه التقنية دقة كبيرة في استهداف الآليات العسكرية ومراكز القيادة وتجمعات الجنود.
في المقابل، تواجه منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تحديات متزايدة في التصدي لهذا النوع من التهديدات، حيث تحلق المسيّرات الصغيرة على ارتفاعات منخفضة جداً وتستفيد من الطبيعة الجغرافية الوعرة في جنوب لبنان وشمال إسرائيل، ما يصعّب رصدها عبر الرادارات التقليدية.
كما أن حجمها الصغير ومواد تصنيعها الخفيفة ومحركاتها الكهربائية يمنحها بصمة حرارية ورادارية منخفضة، الأمر الذي يقلل من فعالية أنظمة الاعتراض التقليدية ضدها.
ودفع هذا المعطى القيادة الإسرائيلية إلى الاعتراف علناً بحجم الأزمة، سواء عبر إرسال وفود عسكرية إلى الولايات المتحدة لبحث حلول تقنية عاجلة، أو من خلال إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تشكيل فريق خاص لمتابعة ملف المسيّرات.
كما تتجه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية نحو تطوير حلول بديلة، مثل أسلحة الليزر والمدافع الذكية الموجهة إلكترونياً، غير أن هذه الأنظمة ما تزال في مراحل التطوير ولم تُختبر بعد بشكل كامل تحت ضغط المواجهات الميدانية المكثفة.











