بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز مع وكالات

نشرت في

يتجمع المئات من المغاربة في مدينة الفنيدق الشمالية، القريبة من الحدود مع سبتة، رافعين صور أحبائهم المفقودين، على أمل العثور عليهم. وجاء ذلك بعد أيام من عبور نحو 72 ألف شخص إلى الإقليم الإسباني، في واحدة من أكثر موجات الهجرة عنفًا وغرابة، وهو ما أثار حالة من التوتر والاستنفار في عموم أوروبا.

اعلان


اعلان

ولا تزال الأسئلة كثيرة حول أسباب هذا العبور الجماعي. وقد اتهمت بعض الأطراف الرباط بتشجيع العملية أو التغاضي عنها، لكن مسؤولاً مغربياً كبيراً نفى ذلك بشدة في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، وأكد أن الأعداد الضخمة جعلت مواجهتها مستحيلة، وأن الإغراء بالعبور “كان قوياً جداً”.

وقالت وزارة الداخلية المغربية إن السبب يعود إلى “استغلال وسائل التواصل” و”انتشار معلومات كاذبة”، بينما تشير مصادر استخباراتية إسبانية إلى أن التدفق بدأ بعد “خدعة “انتشرت على فيسبوك وتيك توك إثر حكم قضائي في إسبانيا.

وكشف مسؤول مغربي أن الرباط حذرت مدريد من تداعيات الحكم قبل أيام من الأزمة، لكن وزيرة الهجرة الإسبانية نفت ذلك، وقالت إنها لم تتلق أي تحذير.

ضحايا وأعداد كبيرة من المفقودين

وفي سبتة، لقى 88 شخصاً على الأقل حتفهم، وتوفي 11 آخرون في المغرب، بينما لا يزال العشرات مفقودين، حسب السلطات.

وتقول حجيجة، التي تنتظر على الحدود منذ يوم السبت بحثاً عن ابنها البالغ 23 عاماً: “ليس لدي سوى هذا الولد، ولا أثر له، وهاتفه صامت”، مضيفة أنها جاءت من طنجة ظناً منها أنه كان بين العابرين: “لم يخبرني أنه ينوي العبور، هذه مأساة حقيقية”.

ويقول وزير الداخلية الإسباني إن نحو 70 ألف شخص من الذين وصلوا الأسبوع الماضي أُعيدوا إلى المغرب، لكن بقاء آلاف آخرين مع كثرة المفقودين والقتلى يدفع العائلات إلى دوامة من الخوف والقلق.

وفي هذا السياق، يحكي عبد السلام (19 عاماً) من القنيطرة أنه عاد طواعية بعد أيام من الجوع والخوف، حيث أواه أحد سكان سبتة ووفّر له الطعام والمأوى، قبل أن يقرر الرجوع قائلاً: “الأمر لا يستحق، فلا عمل للجميع هناك”.

أما سيمو (21 عاماً) من تطوان، فيقول إنه أُجبر على المغادرة: “حاصرتنا الشرطة واقتادتنا إلى الحدود، ولم يكن لدينا خيار”.

قضية الأطفال

ونقدر الحكومة الإسبانية أن نحو ألفي مهاجر لا يزالون في سبتة، بينهم 862 طفلاً دون مرافق. ويحذر صندوق الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” من أن عشرات الأطفال ربما يتجولون في الشوارع بلا حماية.

بدورها، تقول سوزانا هيدالغو، خبيرة الهجرة في اليونيسف، إن أعداداً كبيرة من الصغار عبروا ولا يُعرف مصيرهم، مما يضع سبتة في وضع بالغ الصعوبة. وتضيف أن عائلات كثيرة تبحث عن أبنائها في الجانب المغربي، بينما في سبتة يبحث أطفال صغار عن هواتف ليطمئنوا أمهاتهم.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version