نشرت في

في أعقاب هجوم حركة حماس على جنوب إسرائيل والحرب التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة، طرأ تغيّر في نظرة الرأي العام تجاه الدولة العبرية في كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبولندا.

اعلان


اعلان

هذا ما خلص إليه استطلاع رأي واسع النطاق أجراه مركز الدراسات الألمانية التابع لـ”الهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي” في الجامعة العبرية في القدس، بدعم من وزارة الخارجية الألمانية.

وقالت غالبية المشاركين في الاستطلاع إن الحرب على غزة لم تُغير نظرتهم لإسرائيل. ففي ألمانيا مثلا بلغت النسبة 46%.

أما بالنسبة لأولئك الذين تغيرت آراؤهم، فقد اتجه التغيّر في معظم الأحيان نحو موقف أكثر تأييدا للفلسطينيين. وقد تعزز هذا الاتجاه في الفترة ما بين عامي 2024 و2026، وقد لوحظ بشكل أكثر وضوحاً في بولندا، حيث تضاعفت نسبة الأشخاص الذين باتوا أكثر فأكثر يتبنون موقفاً مؤيدا للفلسطينيين (من 14% إلى 30%).

تستند هذه الأرقام إلى مقياس “HU/EF-Barometer” لعام 2026، وهو استطلاع تمثيلي يجريه معهد “Kantar” كل عامين منذ 2022، وشمل مقابلات مع لا يقل عن 1.000 شخص في كل دولة.

الرسالة الأساسية لهذه النتائج هي أنه بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام على تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أي منذ أكتوبر 2023، تظهر أوروبا **تحوّلا طفيفا وملموسا في الرأي العام نحو تبني موقف أكثر تأييدا للفلسطينيين**. في الوقت نفسه، هناك تغير أيضا في تصوّر الإسرائيليين للسياسة الألمانية.

ما مدى حجم التغيّر في الآراء؟

يقول الاستطلاع إن وجهة نظر المجموعة الأكبر (الأغلبية النسبية) بقيت دون تغيير، إلا أن هناك تحولات طفيفة قد حدثت:

ففي جميع الدول التي شملتها الدراسة، انخفضت نسبة الأشخاص الذين قالوا إنهم أصبحوا “أكثر تأييداً لإسرائيل” بمقدار نقطة مئوية واحدة. ونظراً لأن هذه المجموعة كانت صغيرة في الأساس – حيث تراوحت نسبتها بين 4% و10% – فإن هذا الانخفاض يُعدّ ملحوظاً نسبيا.

في المقابل، ازدادت نسبة الأصوات المؤيدة للفلسطينيين بشكل واضح، إذ تنمو هذه المجموعة بصورة لافتة.

في ألمانيا ارتفعت هذه النسبة من 14 في المئة في 2024 إلى 19 في المئة في 2026. ومع ذلك، تظل الفئة الأكبر بوضوح -والتي تشكل 46% من الألمان- هي تلك التي لم تتأثر آراؤها حول إسرائيل بالحرب، علماً بأن هذه النسبة كانت تبلغ 54% في عام 2024.

كيف ينظر الألمان إلى “حق إسرائيل في الوجود”؟

مصطلح “مصلحة الدولة العليا” (أو “سبب وجود الدولة” “Staatsräson”) يعني أن أمن إسرائيل وحقها في الوجود يشكلان جزءاً غير قابل للتفاوض من المصلحة الوطنية والسياسة الخارجية لبرلين، وذلك انطلاقا من المسؤولية التاريخية لألمانيا عن المحرقة النازية (الهولوكوست). لكن يبدو أن مزاج الرأي العام في هذا البلد قد شهد تحولاً ما إزاء هذا المبدأ .

إذ يعتقد 37 في المئة من المشاركين الألمان أن وجود إسرائيل هو جزء من المصلحة الوطنية لألمانيا، في تراجع عن النسبة المسجلة قبل عامين إذ كانت تبلغ 45 في المئة. في المقابل، هناك أقلية واضحة تبلغ 22 في المئة ترفض صراحة مبدأ “سبب الدولة” (مقابل 18 في المئة في 2024).

ألمانيا لا تزال”أفضل صديق” لإسرائيل

بالنسبة إلى 43 في المئة من الإسرائيليين، تبقى ألمانيا الشريك الأهم لتل أبيب في أوروبا، تليها المجر بنسبة 37 في المئة ثم بولندا بنسبة 21 في المئة. كما تظل ألمانيا الوجهة الأوروبية المفضّلة للإسرائيليين الراغبين في الهجرة.

وبشكل عام، يختار 1.3% من إجمالي المشاركين الانتقال إلى ألمانيا. للمقارنة، لا تتجاوز النسبة في بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا حاجز 0.5% فقط. ويُعزى هذا التوجه في المقام الأول إلى الإسرائيليين من أصول عربية، حيث يرغب 2% منهم في الانتقال إلى ألمانيا، مقارنة بـ 0.4% من الإسرائيليين اليهود.

معاداة السامية في أوروبا: من يتحمّل المسؤولية؟

تتفق الدول الأوروبية المشمولة بالدراسة على أن **معاداة السامية** تمثّل مشكلة. إذ ترى أغلبية واضحة في كل منها أن معاداة السامية تشكل قضية داخل بلدها (فرنسا 63 في المئة، ألمانيا 56 في المئة، بريطانيا 55 في المئة).

وتعدّ بولندا الاستثناءَ الوحيد، حيث تتساوى تقريباً نسب المؤيدين والمعارضين لهذا الرأي (29% مقابل 31%).

وتشير الدراسة إلى وجود ميل عام في هذه البلدان إلى تحميل المهاجرين المسلمين مسؤولية خطر معاداة السامية. وينتشر هذا الرأي في ألمانيا بشكل خاص، إذ ترى نسبة كبيرة من المشاركين أن المسلمين هم المصدر الرئيسي لهذا الخطر (42 في المئة، وترتفع النسبة في شرق ألمانيا إلى 49 في المئة)، يليهم مباشرة تيار اليمين المتطرف باعتباره سببا رئيسيا لمعاداة السامية (41 في المئة).

وبحسب الدراسة، تبرز بولندا كحالة استثنائية عندما يتعلق بدور إسرائيل في مكافحة التطرف، إذ يعتقد 20% فقط من البولنديين يرون أن إسرائيل تقود “معركة الغرب ضد التطرّف”، مقابل 30 في المئة من الألمان والبريطانيين و27 في المئة من الفرنسيين.

الإسرائيليون يرون حزب AfD أقل “تهديدا” مما كان عليه الحال في 2024

في إسرائيل، تتراجع المخاوف من حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD). ففي 2024 اعتبر 55 في المئة من الإسرائيليين أن تنامي دور الحزب يشكّل خطرا، لكن هذه النسبة انخفضت في 2026 إلى 47 في المئة، بينما ارتفعت نسبة من لا يرون فيه أي خطر من سبعة في المئة إلى 15 في المئة.

ويُعزى هذا التحول بشكل شبه كامل إلى الإسرائيليين من أصول عربية، إذ ارتفعت بينهم نسبة من يعتبرون حزب “البديل من أجل ألمانيا” غير خطير من 16% إلى 28%.

ونظراً لأن هذه الفئة تشكل نحو 20% من سكان إسرائيل، فإن عرب الداخل يساهمون بشكل ملحوظ في خفض مستوى القلق العام المسجل في الاستطلاع.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version