نشرت في
كشف ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، خلال مقابلة مع صحيفة “معاريف”، تفاصيل عمليات استخباراتية وعسكرية تتعلق بتتبع الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، إلى جانب سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات بارزة في الحزب خلال عامي 2024–2025.
اعلان
اعلان
خلافاً للشائع.. “لم تكن حياته تحت الأرض”
قال العقيد (احتياط) “س.” إن التصور السائد لدى كثير من الإسرائيليين بأن نصر الله كان يعيش مختبئًا بشكل دائم في ملاجئ عميقة تحت الأرض كان “غير دقيق”.
وأضاف: “من نهاية حرب لبنان الثانية في أغسطس 2006 وحتى يوم مقتله في 27 سبتمبر 2024، كان الاعتقاد السائد أنه نادرًا ما يظهر فوق الأرض، وأن خطاباته كانت تُسجل مسبقًا”.
لكن الضابط أوضح: “هذا لم يكن صحيحًا في الواقع.”
وقال إن الجيش الإسرائيلي تتبع نصر الله لفترة طويلة، مضيفًا: “كنا نعرف شققه، ومنزل زوجته، ومواقعه الطارئة، والأماكن التي يختبئ فيها.”
وتابع: “لكن الحقيقة أنه لم يكن مختبئًا في ملجأ طوال الوقت. كانت هناك فترات عاش فيها في شقة فاخرة في الطابق الثامن من مبنى سكني في الضاحية. وعندما كان يحتاج للاختباء، كان يستخدم مصعدًا خاصًا تم تركيبه له.”
وأضاف: “قد يكون عاش في ملجأ من الناحية الفكرية، لكن عمليًا لم يكن تحت الأرض طوال الوقت. من الناحية العملياتية، لم يكن ذلك مهمًا بالنسبة لنا. أي ملجأ كان يدخل إليه كنا قادرين على استهدافه، ولدينا خطط جاهزة لكل مبنى وكل ملجأ.”
كيف اغتالته إسرائيل؟
بحسب الضابط، فإن عملية استهداف نصر الله جرت باستخدام قوة نارية كبيرة: “في عملية نصر الله، ألقينا 83 قنبلة. وبالمناسبة، ألقينا العدد نفسه على خليفته هاشم صفي الدين بعد أسبوعين.”
وأشار إلى أن الضربة استغرقت “ثوانٍ معدودة”، موضحًا: “الطائرات أطلقت صواريخ تهدف إلى حبس الموجودين داخل الملجأ ومنعهم من الفرار.”
وأضاف أن الموقع كان: “ملجأ عميق تحت مبنى سكني متعدد الطوابق.”
وقال الضابط إنه قبل تنفيذ العملية استشار وحدة الإنقاذ في الجبهة الداخلية، موضحًا:”سألت كم يستغرق الوصول إلى موقع كارثة مثل ملجأ نصر الله، فقالوا ست ساعات لإنقاذ العالقين.”
وتابع: “أدركت أنه في لبنان قد يكون التنظيم أقل، وقررت منع أي محاولة للوصول إلى المكان لمدة 12 ساعة. كنا نريد التأكد من موته، إما من الضربة مباشرة أو بسبب النزيف أو الاختناق لنقص الأكسجين.”
وأضاف: “بعد الضربة رأينا دراجة نارية تصل، وحاول أشخاص الدخول عبر فتحة قريبة. ثم أحضروا جرافة للإنقاذ. استهدفنا الجرافة. ثم جاءت جرافة ثانية واستهدفناها أيضًا. الجرافة الثالثة لم تأتِ.”
استهداف قيادات أخرى في حزب الله
تطرق الضابط أيضًا إلى سلسلة عمليات استهدفت قيادات بارزة في حزب الله، من بينهم رئيس أركان الحزب فؤاد شكر، المعروف باسم “سيد محسن”، والذي قُتل في يوليو/تموز 2024 داخل شقة في بيروت.
وقال الضابط إن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية كانت تتابع تحركاته بدقة، مضيفًا: “كانت لديه علاقة طويلة الأمد مع عشيقته. كنا نعرف متى يزورها ومدة بقائه هناك. استمرت العلاقة لسنوات وكنا نعلم عنها دائمًا.” وأوضح أن العملية نُفذت فور وصوله إلى الشقة، حيث تم استهدافها بدقة عالية.
وفي سياق متصل، أشار إلى عملية اغتيال إبراهيم عقيل، قائد العمليات في حزب الله وقائد قوة الرضوان، التي نُفذت في 20 سبتمبر/أيلول 2024. وقال إن الهدف قُتل، إلا أن الضربة تسببت في أضرار جانبية كبيرة، شملت انهيار مبنى نتيجة قوة القصف.
كما تحدث عن محاولة استهداف علي كركي، قائد الجبهة الجنوبية في الحزب، موضحًا أن العملية واجهت اعتبارات تتعلق بتقليل الخسائر الجانبية. وأضاف: “أُصيب فقط، وتم إجلاؤه بسرعة إلى ملجأ نصر الله، وبقي هناك لمدة أسبوع حتى قُتل لاحقًا إلى جانبه.”
وبشأن هاشم صفي الدين، خليفة حسن نصر الله، قال الضابط: “في تلك العملية أطلقنا 83 صاروخًا”، مضيفا أن التخطيط استغرق ساعات طويلة، مع التركيز على استهداف النفق ومنع أي احتمال للهروب، مشيرًا إلى أن تعديلًا مفاجئًا في فهم مخطط الملجأ خلال التنفيذ ساعد على توضيح الصورة العملياتية بشكل أكبر.












