بقلم: يورونيوز
نشرت في
في خطابه، قال ترامب إنه كان يرى الفوز في الانتخابات ضرورة شخصية، وأضاف: “لقد قاموا بتزوير الانتخابات الثانية. كان عليّ أن أفوز بها. كنت بحاجة إليها من أجل إرضاء كبريائي الشخصي”.
وقال إن كبرياءه “كان سيبقى مجروحًا لبقية حياته”، واصفًا خصومه بـ”المجانين”، ومعتبرًا أن التغلب عليهم كان “أمرًا لا يصدق”.
في إشارة إلى انتخابات عام 2020، واصل ترامب التشكيك بنتائج الاستحقاق الذي خسره أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن، رغم الفارق المحدود الذي حُسمت به الانتخابات، ورغم الأحكام القضائية التي أكدت سلامة العملية الانتخابية بشكل قاطع.
من التشكيك إلى الدعوة لإشراف فدرالي
هذا الموقف لم يقتصر على الخطابات، بل تُرجم في مواقف سياسية مباشرة. ففي مقابلة موسّعة مع شبكة NBC، دعا ترامب، الأربعاء، إلى فرض إشراف فدرالي على الانتخابات في الولايات المتحدة، موضحًا أن تدخّل الحكومة يجب أن يقتصر على “بعض المناطق” التي يرى أنها تشهد اختلالات.
وجاء ذلك بعد تصريحات سابقة أدلى بها عبر بودكاست دعا فيها الجمهوريين إلى “الاستيلاء” على إدارة الانتخابات في أجزاء من البلاد، ما أثار قلقًا واسعًا من الحزبين وتدقيقًا قانونيًا.
وخلال المقابلة التي أُجريت داخل المكتب البيضاوي، نفى ترامب استخدامه مصطلح “تأميم” الانتخابات، مشيرًا إلى أنه تحدّث عن مناطق تحتاج إلى تدخّل فدرالي، ومستشهدًا، من دون تقديم أدلة، بمدن كبرى وصفها بأنها تشهد انتخابات “مزورة”.
وقال لمذيع الشبكة توم لاماس: “لم أقل تأميمًا، قلت إن هناك بعض المناطق في بلادنا فاسدة للغاية… انظروا إلى ديترويت، فيلادلفيا، أتلانتا. هناك مناطق فاسدة بشكل لا يُصدق. لا يمكننا السماح بانتخابات فاسدة”. وكانت هذه المدن قد صوّتت لصالح بايدن في انتخابات 2020.
“تأميم” التصويت وردود الفعل
رغم نفيه، كان ترامب قد اقترح صراحة، يوم الاثنين، أن يعمل الحزب الجمهوري على تأميم الانتخابات، خلال مشاركته في بودكاست مع دان بونغينو، نائب مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق. وقال في ذلك اللقاء: “على الجمهوريين أن يقولوا: نريد أن نتولى الأمر… ينبغي أن نتولى التصويت، على الأقل في العديد من الأماكن… على الجمهوريين تأميم التصويت”.
وفي سياق متصل، حذّر ترامب، الأربعاء، من أنه إذا اعتقد أن الانتخابات لا تُجرى بنزاهة، فلا بد من اعتماد بدائل أخرى، معتبرًا أن الجهات المحلية “وكلاء” يجمعون الأصوات، وإذا عجزوا عن القيام بذلك “بشكل صحيح وفي الوقت المناسب، فلا بد من حدوث شيء آخر”.
هذه الدعوات أثارت ردود فعل غاضبة في أوساط سياسية مختلفة، حذّرت من أن استيلاء الحكومة الفدرالية على عملية التصويت يتعارض مع الدستور الأمريكي، الذي ينيط تنظيم الانتخابات المحلية والوطنية بالولايات الخمسين. وعندما سُئل عمّا إذا كان سيقبل بهزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في حال فقدوا السيطرة على الكونغرس، قال إنه سيقبل “إذا كانت الانتخابات نزيهة”.
ورغم فوزه في انتخابات 2024 وعودته إلى البيت الأبيض بعد تغلّبه على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، يصرّ ترامب على التمسك برواية فوزه في انتخابات 2020، وهو موقف تحوّل إلى محور دائم في خطابه.
ومنذ تسلّمه الرئاسة مجددًا قبل عام، كلّف وزارة العدل بالمضي في مسار لإعادة فتح ملف نتائج تلك الانتخابات، في خطوة رأت فيها المعارضة الديمقراطية ومنظمات الدفاع عن الحريات المدنية حملة ذات طابع انتقامي تهدد الثقة بالنظام الانتخابي.

