بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن الخطة الأمريكية الرامية إلى تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز لن تتعارض مع المبادرة التي تعمل عليها فرنسا والمملكة المتحدة، في إطار الجهود الرامية لضمان أمن الملاحة في المنطقة.
اعلان
اعلان
ويأتي هذا الموقف في سياق توتر إقليمي متصاعد، إذ كان قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس صادرات النفط العالمية، ما جعله أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم للطاقة والتجارة.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل، فإن الوضع في المضيق لا يزال معقدًا، حيث تسبب التوتر في تعطيل واسع لحركة الملاحة، الأمر الذي تسبب في اضطرابات في الأسواق العالمية وخصوصًا أسواق الطاقة.
وخلال كلمته في ختام جولة إقليمية شملت عدة دول خليجية وانتهت في أبوظبي، أوضح بارو أنه أبلغ شركاء فرنسا في المنطقة بالمبادرة الفرنسية البريطانية التي وصلت إلى مراحل متقدمة، والهادفة إلى تأمين حركة الملاحة في المضيق.
وأشار الوزير إلى أن الخطة الأمريكية لا تتطابق مع المبادرة الفرنسية البريطانية، موضحًا أنها ليست من “الطبيعة نفسها”، لكنها في الوقت ذاته ليست متعارضة معها، بل يمكن اعتبارها “مكملة” لها ضمن إطار أوسع من التنسيق الدولي.
كما لفت جان نويل بارو إلى أن “عشرات الدول” أبدت استعدادها للمشاركة في هذه الجهود.
وكانت فرنسا والمملكة المتحدة قد أعلنتا في منتصف أبريل، إلى جانب دول أخرى غير مشاركة في النزاع، عن الاستعداد لإنشاء “بعثة محايدة” لتأمين مضيق هرمز.
ووفق ما نُقل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الهدف من هذه المبادرة هو مرافقة السفن التجارية العابرة للخليج وضمان سلامتها، في حين وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذه القوة بأنها “دفاعية وسلمية”.
ضغط أمريكي
في المقابل، أفادت مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن طلبت من سفاراتها حشد دعم دولي للانضمام إلى تحالف جديد يهدف إلى تأمين المضيق، عبر توفير معلومات فورية، وإرشادات أمنية، وتنسيق عمليات الملاحة لضمان حرية المرور.
كما نقل عن مسؤول أمريكي رفيع أن البيت الأبيض يدرس إمكانية تمديد الإجراءات المفروضة على الموانئ الإيرانية لعدة أشهر إضافية في حال استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن التوصل إلى وقف دائم للعمليات العسكرية.
وردًا على سؤال حول ما إذا كانت فرنسا ستنضم إلى مبادرة واشنطن، قال باروت إنه لا يستطيع التعليق في هذه المرحلة.
وقال بارو: “لقد تم الانتهاء من التخطيط” للبعثة البريطانية الفرنسية. “لقد جئت لعرض مفهوم هذه المهمة على عدد من أقرب شركائنا في المنطقة”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انتقد إحجام الحلفاء عن التورط في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وحث في وقت سابق الدول التي تعتمد على النفط على تحمل مسؤولية إعادة فتح مضيق هرمز.
وتعهدت إيران بعدم إعادة فتح الممر المائي طالما أن الولايات المتحدة تغلق موانئها.
وتعمل الولايات المتحدة على تشكيل تحالف دولي جديد يهدف إلى ضمان استئناف حركة الملاحة البحرية وإعادة فتح المضيق أمام السفن التجارية.
تشكيك إماراتي
ويشهد مضيق هرمز في الوقت الراهن حالة من التوتر الشديد والاضطراب في حركة الملاحة، في ظل تداعيات إقليمية ودولية متصاعدة أدت إلى فرض قيود واسعة على أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وتصر إيران على تقييد حركة السفن وإغلاق المضيق أمام السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها معادية، في حين تفرض البحرية الأمريكية حصارًا بحريًا مشددًا على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط ودفعها إلى التراجع.
وفي المقابل، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إعادة فتح المضيق بشكل فوري ودون شروط، مع مطالبة بمحاسبة إيران على ما تعتبره عرقلة لحركة الملاحة الدولية.
والجمعة، قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي إن طهران لا يمكن الوثوق بها في أي ترتيبات أحادية تتخذها بشأن مضيق هرمز، في مؤشر على انعدام الثقة الشديد بين جميع الأطراف، في وقت وصلت فيه الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران إلى طريق مسدود.
فرض السياسة
في غضون ذلك، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي يوم الجمعة إن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة لكنها لن تقبل بما وصفه ب “فرض السياسة”.
وقال إيجئي في مقطع فيديو نشره موقع ميزان أون لاين الذي يديره القضاء: “الجمهورية الإسلامية لم تتهرب أبدا من المفاوضات… لكننا بالتأكيد لا نقبل الفرض”.
وأضاف: “نحن لا نرحب بالحرب بأي شكل من الأشكال، نحن لا نريد الحرب ولا نريد استمرارها”.
وأصر على أن طهران “ليست مستعدة على الإطلاق للتخلي عن مبادئنا وقيمنا في مواجهة هذا العدو الخبيث من أجل تجنب الحرب أو منع استمرارها”.
عقدت إيران والولايات المتحدة الأمريكية جولة واحدة من المحادثات في باكستان في منتصف أبريل/نيسان 2026، لكنها انتهت دون تحقيق أي تقدم، ومنذ ذلك الحين توقفت.
البرنامج النووي
في هذه الأثناء، تعهد آية الله مجتبى خامنئي بتحدٍ بحماية القدرات النووية والصاروخية للبلاد، والتي سعى ترامب إلى الحد منها من خلال الضربات الجوية.
وفي بيان آخر تلاه على التلفزيون الرسمي، قال في بيان آخر إن المكان الوحيد الذي ينتمي إليه الأمريكيون في الخليج الفارسي هو “في قاع مياهه” وأن “فصلاً جديداً” يُكتب في تاريخ المنطقة.
ولم يظهر خامنئي الشاب علناً منذ توليه منصب آية الله في أعقاب مقتل والده وسلفه علي خامنئي في الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط، مما أثار تساؤلات حول حالته.
وتأتي تصريحاته في الوقت الذي يترنح فيه اقتصاد إيران المهتز أصلاً مع وصول عملتها الريال إلى مستوى منخفض جديد، في حين تتعرض صناعة النفط الإيرانية للضغط بسبب الحصار الأمريكي على موانئها.

