بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الخميس، بدء تشكيل أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية.
اعلان
اعلان
وتستهدف هذه الخطوة توسيع قدرات الحرب بالطائرات غير المأهولة وتعزيز التعاون العسكري مع دول المنطقة. وتحمل القوة الجديدة اسم “فالكون سترايك”.
وستعتمد القوة على مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، تشمل أنظمة غير مأهولة تعمل في الجو وعلى سطح البحر وتحت سطحه، على أن يتولى تشغيلها ودعمها عسكريون أمريكيون وأفراد من القوات الشريكة إقليميًا.
وتهدف واشنطن إلى دمج هذه القدرات ضمن قوة مشتركة يمكن توسيع نطاق عملياتها تدريجيًا مع انضمام شركاء جدد.
وقالت القيادة المركزية إنها بدأت بالفعل مشاورات مع شركاء إقليميين ودعوتهم رسميًا للمشاركة في القوة، على أن يؤدي انضمامهم إلى توسيع قدرات المسيّرات الهجومية في الشرق الأوسط وتحويلها إلى منظومة ردع متعددة المجالات والجنسيات.
وقال قائد سنتكوم، الأدميرال براد كوبر، إن الولايات المتحدة وشركاءها يصبحون “أقوى بشكل جماعي” عندما يدمجون قدراتهم وينشرونها بصورة مشتركة.
وتبني “فالكون سترايك” على تجربة “سكوربيون سترايك”، التي أنشأتها القيادة المركزية في وقت سابق باعتبارها أول قوة أمريكية مخصصة للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.
وقد شاركت هذه القوة في عمليات عسكرية خلال الحرب مع إيران، بما في ذلك استخدام أنظمة مسيّرة هجومية في عمليات بحرية.
ويأتي التوجه الأمريكي نحو توسيع استخدام المسيّرات في ظل تزايد الاعتماد عليها في العمليات العسكرية بالمنطقة، وفي وقت تكبدت فيه الولايات المتحدة خسائر كبيرة في هذا المجال خلال الحرب مع إيران.
ووفق صحيفة واشنطن بوست، فقد الجيش الأمريكي ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، أي نحو ربع أسطوله، خلال الحرب، مع تعرض هذه الطائرات لاستخدام مكثف خصوصًا في محيط مضيق هرمز.
وأدى الاستخدام المكثف والمستمر للطائرات المسيّرة الهجومية في الشرق الأوسط، خصوصًا خلال الحرب على إيران، إلى زيادة الضغوط التشغيلية واللوجستية على القوات الأمريكية، في ظل طبيعة هذا التهديد منخفض التكلفة وسهولة استخدامه على نطاق واسع من قبل الجماعات الموالية لطهران في العراق ولبنان واليمن.
ويبرز أحد أهم جوانب الاستنزاف في الفارق الكبير بين تكلفة الهجوم وتكلفة التصدي له، إذ أن المسيّرات الانتحارية منخفضة التكلفة يمكن أن تُستخدم لإجبار القوات الأمريكية على تشغيل أنظمة دفاعية باهظة الثمن، بما في ذلك صواريخ الاعتراض المتطورة.
ويخلق هذا الوضع معادلة غير متكافئة، إذ قد تنفق القوات المدافعة مبالغ أكبر بكثير من تكلفة السلاح الذي تتصدى له.
كما تثير كثافة الهجمات مخاوف بشأن مخزونات الذخائر الدفاعية الأمريكية، إذ يؤدي الاستخدام المتكرر للصواريخ الاعتراضية إلى استهلاكها بوتيرة سريعة، في وقت تحتاج فيه صناعة الدفاع إلى وقت لتعويض الكميات المستخدمة.
ويشكل ذلك تحديًا أمام جاهزية القوات الأمريكية لأي نزاعات واسعة النطاق قد تتطلب مخزونات كبيرة من الذخائر، بما في ذلك في مناطق أخرى من العالم.
ولا يقتصر الاستنزاف على الجانب المالي، بل يمتد إلى الضغط التشغيلي والبشري، حيث أن التعامل مع هجمات متكررة يفرض على أطقم السفن والقواعد العسكرية العمل في حالة تأهب مستمرة، مع تكثيف مهام المراقبة الجوية والرادارية وعمليات الاعتراض.
كما يؤدي الاستخدام المتواصل للسفن والطائرات المقاتلة إلى زيادة ساعات التشغيل والحاجة إلى الصيانة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد العسكرية.
وتطرح المسيّرات في الوقت نفسه تحديًا تكتيكيًا، نظرًا لصغر حجم بعضها وانخفاض سرعتها وقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة، ما قد يجعل اكتشافها والتعامل معها أكثر تعقيدًا في بعض الظروف. وتزداد صعوبة المهمة عندما تُطلق عدة مسيّرات في وقت واحد، بهدف تشتيت أنظمة الدفاع وإغراقها بعدد كبير من الأهداف.
وفي مواجهة هذا النوع من الاستنزاف، عملت الولايات المتحدة على تطوير وسائل اعتراض أقل تكلفة وأكثر ملاءمة لمواجهة المسيّرات.
وتشمل هذه الجهود أنظمة الطاقة الموجهة، مثل أسلحة الليزر والموجات الميكروية، إلى جانب المدافع القريبة وأنظمة الدفاع الإلكتروني القادرة على تعطيل إشارات التحكم أو الملاحة.












