بقلم: يورونيوز
نشرت في
شدّد نائب رئيس الوزراء الصيني هي لي فنغ، الثلاثاء، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، على التزام بلاده بالدفاع عن التعددية ورفض العودة إلى ما وصفه بـ”شريعة الغاب” في العلاقات الدولية، محذّراً من أن النظام الاقتصادي والتجاري العالمي يواجه أخطر تحدياته منذ سنوات.
وقال هي لي فنغ إن “عدداً قليلاً من الدول ذات الامتيازات لا ينبغي أن تستفيد من مزايا قائمة فقط على مصالحها”، مشيراً إلى أن “العالم لا يمكنه أن يعود إلى مرحلة يهاجم فيها الأقوياء الضعفاء”.
وأضاف أن التصرفات الأحادية والاتفاقيات التجارية التي تبرمها بعض الدول “تنتهك بوضوح المبادئ الأساسية لمنظمة التجارة العالمية”، وتُلحق ضرراً جسيماً بالنظام التجاري المتعدد الأطراف.
ودعا المسؤول الصيني إلى إصلاح المؤسسات الدولية دون تفكيكها، وشدّد على أهمية حماية التجارة الحرة، معتبراً أن الحوار يظل السبيل الأمثل لحل الخلافات.
واستشهد في هذا السياق بالهدنة المؤقتة التي توصل إليها الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد حرب تجارية شرسة بين البلدين.
في سياق متصل، أكد هي لي فنغ أن الصين “شريك تجاري وليست منافساً للدول الأخرى”، موضحاً أن بلاده ستواصل “فتح بابها على نحو أوسع” أمام الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الأجنبية، رغم المخاوف المثارة حول ممارساتها التجارية.
ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية جديدة
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته من على منصته “تروث سوشال”، معلناً موافقته على عقد اجتماع لمختلف الأطراف في دافوس، دون تحديد موعده. وكرّر تأكيده أن “غرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي”، مضيفاً: “لا رجوع إلى الوراء، والكل موافق على ذلك”.
وأشار ترامب إلى مكالمة هاتفية “جيدة جداً” أجراها مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بشأن غرينلاند، مؤكداً أن “الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم بفارق كبير”، وأن “القوة هي السبيل الوحيد لضمان السلام”.
وهدّد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على دول مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إذا عارضت خططه المتعلقة بالجزيرة ذات الحكم الذاتي، معتبراً أن القادة الأوروبيين لن “يتصدوا بشدة” لمطالبته بشرائها.
أوروبا تردّ بحزم
ردّت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على تصريحات ترامب من على منصة دافوس، قائلة: “نحن نعتبر الشعب الأمريكي ليس حليفاً فحسب، بل صديقاً أيضاً”، لكنها حذّرت من أن “دفعنا إلى دوامة من التوتر لن يفيد إلا الخصوم الذين نحن عازمون جميعاً على ردعهم”.
ومن المنتظر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمته بعد ظهر الثلاثاء، وهو من الداعين إلى موقف أوروبي موحد وحازم، وقد ندد مؤخراً بما وصفه بـ”الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة” في العلاقات الدولية.
واشنطن تُظهر قوتها في دافوس
فيما يخطط ترامب لإلقاء كلمته الأربعاء – وهي أول مشاركة له في دافوس منذ عام 2020 – حذّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستاب من أن “التهديدات الجمركية بين الحلفاء غير مقبولة”، مؤكداً أنها “تضعف العلاقة الأطلسية وقد تقود إلى حلقة مفرغة”.
ونفى ستاب احتمال استخدام الولايات المتحدة القوة العسكرية للاستيلاء على غرينلاند، قائلاً: “لا أعتقد أن الأميركيين سيسيطرون عليها عسكرياً”.
أرسلت الولايات المتحدة هذا العام وفداً هو الأضخم في تاريخ مشاركتها في المنتدى، بحسب المنظمين، وافتتحت داخل كنيسة تاريخية في دافوس مركزاً أطلقت عليه اسم “بيت الولايات المتحدة”، حيث يُلقي مسؤولون حكوميون مداخلات متتالية.
كما اصطفت متاجر تابعة لشركات أمريكية على طول الشارع الرئيسي في المنتجع، في رسالة واضحة قبل وصول ترامب.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد حذّر، الإثنين، الدول الأوروبية من اتخاذ إجراءات جمركية مضادة، معتبراً أن ذلك سيكون “خطوة غير حكيمة”.
غيابات لافتة
في غضون ذلك، أعلن متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، أن الأخير لن يتمكن من حضور المنتدى بسبب “زكام شديد”.
وكان غوتيريش قد وصل إلى سويسرا بعد توقفه في لندن السبت، للمشاركة في اجتماع سنوي لمبعوثيه الخاصين، الذي انتهى بالفعل، ويُتوقع أن يعود إلى نيويورك.
كما أفاد منظمو المنتدى، الإثنين، بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة، موضحين أن ذلك “لن يكون مناسباً” في أعقاب حملة القمع الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران.












