نشرت في
كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الدائرة القانونية في الجيش الإسرائيلي أرجأت مجدداً إعلان نتائج تحقيقاتها المتعلقة بمزاعم ارتكاب جرائم حرب في غزة، بعدما كانت قد أفادت، في 18 يونيو/حزيران، بأن المدعي العسكري العام، اللواء إيتاي أوفير، يستعد لإصدار سلسلة من القرارات الرئيسية خلال الأسابيع التالية.
اعلان
اعلان
وكان من المنتظر أن تشمل هذه القرارات ملفات بارزة، من بينها حادثة مقتل موظفي منظمة “المطبخ المركزي العالمي” (World Central Kitchen) في أبريل/نيسان 2024، وحادثة مقتل أفراد من الهلال الأحمر الدولي في مارس/آذار 2025، إضافة إلى حوادث أخرى قُتل فيها عدد كبير من عمال الإغاثة الأجانب أو المدنيين. كما كانت ستشكل هذه القرارات أول إعلان يصدره أوفير بشأن تحقيقات الحرب على غزة منذ توليه منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ورغم أن مصدر التأخير لا يزال غير واضح، فإن الصحيفة رجحت أن يكون ناجماً عن ضغوط من خارج الدائرة القانونية في الجيش الإسرائيلي، وربما من خارج المؤسسة العسكرية نفسها. وأشارت أيضاً إلى أن وزارة العدل كانت تؤيد نشر التقارير وفق الجدول الزمني الأصلي، فيما لم تنفِ وزارة الخارجية أنها سعت إلى تأجيل النشر، لكنها امتنعت في الوقت نفسه عن تأكيد ذلك.
نتنياهو ينفي المسؤولية
نفى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يكون مسؤولاً عن تأخير الإعلان عن نتائج التحقيقات، إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر اعتمدا، بصورة عامة، نهجاً أكثر تصادمية من نهج الحوار في التعامل مع مزاعم ارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم حرب، سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها من الهيئات القضائية الدولية.
ولفت التقرير إلى أن السياسة الإسرائيلية قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت تقوم على مشاركة أكبر قدر ممكن من نتائج تحقيقات الجيش مع الجهات المعنية وفي أسرع وقت، إلا أن الوصول إلى تفاصيل هذه التحقيقات أصبح أكثر صعوبة منذ اندلاع الحرب على غزة.
ويعود ذلك، بحسب التقرير، إلى مخاوف عبّر عنها كبار المسؤولين القانونيين الإسرائيليين من أن تُستخدم المعلومات التي يقدمونها ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية أو هيئات قضائية أخرى تنظر في قضايا جرائم الحرب.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر تحديثين مقتضبين للغاية بشأن التحقيقات خلال عام 2024، فيما يعود آخر تحديث معلن إلى أغسطس/آب من ذلك العام. ومنذ منتصف عام 2024، ثم مجدداً في يناير/كانون الثاني 2025، وفي مناسبات لاحقة، أوحت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة للصحيفة بأن قرارات بشأن أبرز التحقيقات ستصدر قريباً، إلا أن تلك الوعود لم تُترجم إلى خطوات عملية.
وترى الصحيفة أن تعيين الفريق إيال زامير رئيساً للأركان خلفاً لهرتسي هاليفي أسهم في تأجيل الإعلان، قبل أن تتبعه تأجيلات إضافية يُرجح أنها جاءت نتيجة ضغوط خارج المؤسسة العسكرية.
وشكل شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 محطة مفصلية، بعدما استقالت المدعية العسكرية العامة السابقة، يفعات تومر يروشالمي، بصورة مفاجئة مع عدد من كبار مساعديها، إثر اعترافها بتسريب تسجيل مصور يتضمن أدلة بصورة غير قانونية إلى وسائل الإعلام في قضية معتقل “سديه تيمان”.
وبعد تسلمه المنصب، احتاج أوفير إلى فترة لمراجعة الملفات بنفسه قبل اتخاذ القرارات والموافقة على المواد المعدة للنشر، وهو ما اعتُبر سبباً إضافياً لتأخير الإعلان.
وبحسب الصحيفة، ـأمل بعض المصادر أن تُنشر نتائج التحقيقات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وألا تدفع الاعتبارات الانتخابية إلى تأجيلها مرة أخرى.
نهج مختلف في تقييم القضايا
في ملف مقتل موظفي “المطبخ المركزي العالمي”، لن يكون أوفير صاحب القرار النهائي، إذ أوضحت الصحيفة أنه قرر التنحي عن النظر في القضية بعدما سبق له، خلال عمله مستشاراً قانونياً لوزارة الدفاع، أن تعاون عن قرب مع العقيد نوحي مندل، أحد أبرز القادة المشتبه بهم في الملف.
ورغم أن هذه العلاقة لا ترقى قانونياً إلى مستوى تضارب المصالح الذي يفرض تنحيه رسمياً، فإن أوفير رأى أنه لا يستطيع إصدار قرار بموضوعية كاملة، أو أنه أراد تجنب أي انطباع بوجود محاباة، ولذلك أُسندت القضية إلى المدعي العام العسكري العقيد إيلي ليفرتوف، الذي تولى منصبه في أغسطس/آب 2025، قبل نحو شهرين فقط من استقالة يروشالمي.
أما في قضية الهلال الأحمر الدولي وعدد من الملفات الأخرى، فتشير الصحيفة إلى أن أوفير يتبنى مقاربة تقوم على النظر إلى الوقائع ضمن سياق الحرب، لا بمعزل عنها أو من منظور قانوني أكاديمي بحت.
وبحسب التقرير، سيأخذ أوفير في اعتباره أن الجيش الإسرائيلي كان يخوض حرباً لإسقاط حركة حماس في غزة، رداً على ما وصفه التقرير بـ”الغزو الواسع والوحشي”، إضافة إلى ما يصفه باستخدام الحركة للدروع البشرية والمواقع المدنية، بما في ذلك، وفق التقرير، استخدام نساء وأطفال يرفعون الرايات البيضاء لاستدراج جنود إسرائيليين.
وانطلاقاً من هذه المقاربة، يرى التقرير أن التوصل إلى استنتاج بأن جندياً إسرائيلياً قتل فلسطينيين أبرياء عمداً سيتطلب مستوى مرتفعاً من الأدلة، يثبت أن ما حدث لم يكن نتيجة أخطاء وقعت في ظروف الحرب المعقدة.
ومع ذلك، لا يستبعد التقرير صدور لوائح اتهام أو فرض عقوبات في قضايا تتعلق بإيذاء أو قتل فلسطينيين، من بينها حادثة وثقت في فبراير/شباط ظهر فيها جنود إسرائيليون وهم يعتدون بالضرب على فلسطيني أعزل من دون سبب واضح، إضافة إلى حادثة أخرى وقعت في وقت سابق من هذا الشهر وأسفرت عن مقتل رضيع فلسطيني داخل سيارة.
كما أشارت “جيروزاليم بوست” إلى وجود أكثر من خمس قضايا إضافية تتعلق باعتداء جنود إسرائيليين على فلسطينيين في الضفة الغربية، وهي تخضع حالياً للتحقيق أو للملاحقة القضائية منذ تولي أوفير منصبه.
ورجحت الصحيفة أن يكون أحد أبرز الفوارق بين أوفير وسابقيه في منصب المدعي العسكري العام هو عدم تسليط الضوء إعلامياً على هذه القضايا، مع احتمال أن تُبلغ إسرائيل هيئات دولية، مثل محكمة العدل الدولية، بهذه التحقيقات بصورة غير علنية، بهدف إظهار أنها تحقق مع أفرادها وتلاحقهم قضائياً، دون منح تلك الملفات زخماً إعلامياً.
المصادر الإضافية • وكالات

