نشرت في •آخر تحديث
وفق وكالة الأنباء اليمنية، وجّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، اليوم الثلاثاء، وزارة الخارجية بتكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية لشرح أهداف العملية وحشد التأييد الدولي لها، ولا سيما في ما يتعلق بحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الإستراتيجية للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
اعلان
اعلان
كما وجّه الزنداني وزارة الداخلية برفع مستوى الجاهزية وإعداد الترتيبات اللازمة للمناطق التي تعود إلى سلطة الدولة.
وتأتي هذه التحركات غداة إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق عملية “فجر اليمن”، التي قال إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، فيما تكتسب العملية بعداً إقليمياً ودولياً إضافياً بسبب امتداد المعارك إلى مناطق مطلة على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.
اتساع رقعة المعارك
ميدانياً، نقلت وكالة الأنباء اليمنية عن مصدر عسكري قوله إن القوات الحكومية واصلت، لليوم الثاني على التوالي، تقدمها على الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب ضمن العملية، وتمكنت من طرد الحوثيين من مناطق واسعة ومواقع إستراتيجية، من بينها سلسلة جبال “ثمد” و”القايمة” و”المقيلات” و”عكد القايمة” و”الرصيد”، إضافة إلى المساحات الصحراوية المحيطة بها.
هذا وتشهد محافظة تعز بدورها عمليات عسكرية متزامنة، إذ قال الجيش اليمني إن قواته نفذت هجمات على عدة جبهات، شملت الأربعين شمال مدينة تعز، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، إضافة إلى البيرين على أطراف جبهة الكدحة.
وبحسب رواية الجيش، أسفرت المعارك في تعز عن مقتل نحو 100 مقاتل حوثي وإصابة 150 آخرين، فضلاً عن إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير أو إعطاب ست مركبات عسكرية ودبابة. كما أعلن استعادة جبال المنظرة، والأشاريف، وذيبان، في جنوب المحافظة. ولا يتسنى التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الخسائر التي تعلنها أطراف النزاع.
في المقابل، نفى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع رواية القوات الحكومية بشأن حجم التقدم، مؤكداً احتفاظ الجماعة بمواقعها. كما قال إن قوات الحوثيين نفذت عشرات الضربات ضد قوات سعودية في الجوف ومأرب ورأس العارة والسقية، مدعياً سقوط أكثر من 200 قتيل وجريح في صفوف خصومها، وهي حصيلة لم تعلق عليها السعودية أو التحالف الذي تقوده على الفور.
مضيق باب المندب وأهميته
يبرز الساحل الغربي وباب المندب باعتبارهما إحدى أهم ساحات العملية الجديدة. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت استعادة مدينة المخا الساحلية ومنطقة باب المندب، بعدما سيطر الحوثيون في أيلول/سبتمبر على مواقع إستراتيجية في الحديدة وتعز، من بينها المخا وجزيرة ميون المشرفة على المضيق.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، تشارك قوات يمنية مدعومة من السعودية في هجوم مضاد يستهدف إبعاد الحوثيين عن المناطق الإستراتيجية المطلة على المضيق، وسط إسناد جوي واسع من التحالف. ونقلت الصحيفة عن متحدث عسكري يمني قوله إن العملية شملت قوات موالية للحكومة، من بينها ألوية العمالقة المدعومة من الإمارات، فيما لم يتسن لها التحقق بشكل مستقل من إعلان السيطرة على المضيق.
وتكتسب المعارك حول باب المندب أهمية خاصة، نظراً إلى موقع المضيق عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ودوره في حركة التجارة والطاقة. وكانت سيطرة الحوثيين على المخا وميون قد أثارت مخاوف من اتساع التهديد للملاحة وإمدادات النفط، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية التي تضغط بالفعل على طرق نقل الطاقة.
وأبدت واشنطن دعماً لحق السعودية في الدفاع عن نفسها، إذ قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الرياض تعرضت لهجمات حوثية وتواجه تهديداً يخولها الدفاع عن نفسها، مضيفاً أن القوات اليمنية ستسعى بطبيعة الحال إلى استعادة الأراضي التي خسرتها.
تصعيدٌ بعد سنوات من التهدئة
تمثل عملية “فجر اليمن” أحدث فصول التصعيد الذي بدأ يتسارع منذ تموز/يوليو الماضي، عندما تجددت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين بصورة هي الأعنف منذ فترة الهدوء النسبي عقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2022.
وازداد القتال حدة في أيلول/سبتمبر مع تقدم الحوثيين في مناطق من الحديدة وتعز ووصولهم إلى المخا وجزيرة ميون، ما أعاد باب المندب إلى واجهة الصراع، ودفع القوات الحكومية وحلفاءها إلى شن هجوم مضاد لاستعادة المناطق التي فقدتها.
ويعود النزاع اليمني إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء وعدد من المحافظات، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً.
المصادر الإضافية • وكالات












