نشرت في •آخر تحديث
ليس من المبالغة القول إن الحرب على إيران قد تعيد رسم الخريطة الأمنية في الشرق الأوسط. ففي البنتاغون، تدور حالياً نقاشات معمقة حول سبل حماية القوات الأميركية وتعويض الخسائر التي لحقت بالمنشآت، والتي تُقدَّر بمليارات الدولارات.
اعلان
اعلان
ويرى مراقبون أن هذا الفصل من تاريخ المنطقة كشف هشاشة غير مسبوقة في البنية التحتية العسكرية الأميركية، إذ تمكنت الصواريخ الإيرانية من إلحاق أضرار بمقار وقواعد تابعة لواشنطن في عدد من دول الشرق الأوسط، وفقاً لمصادر تحدثت لشبكة “سي إن إن”.
وبالرغم من أن أيّاً من الشخصيات الرفيعة في واشنطن لم يعترف بذلك صراحة، تشير التسريبات إلى أن البيت الأبيض يضع نصب عينيه عدة خطط لاحتواء الأزمة. لكن تلك الخطط قد تُحدث تحولاً جذرياً في الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، يشمل خفضاً في عدد الأفراد والمنشآت، والتحول من القواعد الضخمة الثابتة إلى انتشار أكثر مرونة.
ما الأفكار المطروحة؟
وبحسب تقارير حديثة، يدرس مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية وقيادة العمليات الخاصة إبقاء الأفراد والمعدات داخل الولايات المتحدة. ثم إرسالهم في مهام محدودة إلى الشرق الأوسط، وإعادتهم بعد انتهاء المهمة، بدلاً من الوجود الدائم الذي بات مكلفاً. كما قد تقرر واشنطن عدم إعادة بناء بعض المنشآت المدمرة، لتوفير مليارات الدولارات، ما لم تتبرع الدولة المضيفة بإصلاحها.
وإلى جانب ذلك، تفكر أمريكا بنقل بعض المنشآت إلى مواقع تحت الأرض لتحصينها. ومع أن المقترح ليس بجديد، إلا أن الحرب جعلته أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
تمديد انتشار القوات يثقل كاهلها
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد كشفت أن البنتاغون يدرس تمديد انتشار قواته في المنطقة حتى 2027، علمًا أن الحشد الحالي هو الأكبر منذ سنوات، إذ يضم نحو 50 ألف جندي، و19 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة
لكن القرار جوبه بتململ كبير من الجنود والقادة. إذ مددت فترة انتشار وحدات الدفاع الجوي من 9 أشهر إلى 12، وبعض الوحدات أمضت أكثر من عام أساسًا.
أما المدمرات، فتقضي أشهراً متواصلة في البحر، بلا عودة إلى الموانئ، وبلا راحة. وهذا يضعف قدرة البحرية على إعادة التموين، فيجبرها على الاعتماد شبه الكامل على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، ويجعل الطواقم محرومة من البريد والرعاية، لتعيش عزلة متزايدة.
ولا تقف المشكلة عند هذا الحد، إذ يحذر محللون العسكريون من أن هذه الإطالة ستعقّد خطط التحديث وتؤخر صيانة المعدات، كما أنها قد تؤثر على الجاهزية في أماكن أخرى من العالم.
في خضم هذه المعطيات، تتأرجح خيارات ترامب بين تشديد الضغط على إيران والعودة إلى التصعيد العسكري، وبين البحث عن مسار ينهي الحرب، لكن إن لم ينتزع الزعيم الجمهوري إنجازًا يمكن أن يقدمه لشعبه، قد يكلفه ذلك مسيرته السياسية.












