نشرت في
وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، دعوة إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لزيارة البيت الأبيض، في خطوة تعكس تقاربًا متزايداً في العلاقات بين البلدين، بالتوازي مع التنافس الجيوسياسي مع الصين.
اعلان
اعلان
وفيما لم تصدر بكين تعليقاً رسمياً على زيارة روبيو، وصفت وسائل إعلام صينية مقربة من الحزب الحاكم التحرك الأميركي بأنه “محاولة يائسة لاحتواء الصين”.
إذ تأتي الدعوة قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الأميركية، ما فتح باب التكهنات بشأن سعي إدارة ترامب إلى توظيف التقارب مع الهند كورقة سياسية في السباق الانتخابي.
وخلال مأدبة عشاء جمعت سياسيين ورواد أعمال في مقر إقامة السفير الأميركي، قال روبيو: “أقدم ديمقراطية في العالم في الولايات المتحدة، وأكبر ديمقراطية في العالم في الهند، هما شريكان طبيعيان حالياً ومستقبلاً”.
وكان روبيو، وهو كاثوليكي متدين، قد استهل زيارته التي تستمر أربعة أيام من مدينة كولكاتا، حيث زار مقر جمعية مرسلات المحبة التابعة للأم تيريزا، وتوقف عند قبر الراهبة.
بدوره، أكد مودي أنه بحث مع روبيو قضايا تتعلق بالسلم والأمن الإقليمي والعالمي، مضيفاً في منشور على منصة “إكس”: “ستواصل الهند والولايات المتحدة العمل عن كثب من أجل الخير العالمي”.
وتأتي الزيارة في وقت تعمل فيه واشنطن ونيودلهي على إعادة تشكيل علاقاتهما الاقتصادية، في ظل أزمة طاقة عالمية ناجمة عن الحرب في إيران، ما يضغط على الهند التي تعتمد على واردات تفوق 80% من احتياجاتها الطاقوية.
لكن العلاقات الاقتصادية لا تخلو من التعقيدات، إذ لا تزال الهند تواجه تعريفات جمركية أعلى من منافسيها في الصين وفيتنام، رغم تخفيف بعض الرسوم الأميركية مؤخراً.
وتستمر الهند في موازنة دقيقة بين شراكاتها، إذ تواصل شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة، ما يضع واشنطن أمام معادلة صعبة بين عقوباتها على موسكو وحاجتها لتعزيز العلاقة مع شريك استراتيجي مهم في آسيا.
كما تبدي نيودلهي تحفظات إزاء سياسات الهجرة الأميركية، خصوصاً ما يتعلق بتقييد التأشيرات للعاملين في قطاع التكنولوجيا، رغم تأكيد روبيو أن هذه الإجراءات “ليست موجهة ضد الهند” بل جزء من سياسة هجرة عامة، وإن كانت ستسبب “بعض الإزعاج”.
وفي الخلفية، تعود باكستان إلى الواجهة الإقليمية مع تصاعد دورها كوسيط في المفاوضات المرتبطة بالحرب في إيران، ما أضاف بعداً جديداً إلى توازنات واشنطن في جنوب آسيا، حيث لطالما قدّمت الولايات المتحدة أولوية للهند على حساب إسلام آباد.
وقبيل اختتام زيارته، يشارك روبيو في اجتماع وزراء خارجية تحالف “كواد” الذي يضم الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الأمني في مواجهة النفوذ الصيني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وسط متابعة حذرة من بكين التي تعتبر التكتل أداة لاحتواء صعودها.












