بقلم: يورونيوز
نشرت في
نجحت مجموعة دول “بريكس” في تجاوز تباينات أعضائها بشأن الحرب في الشرق الأوسط، وأصدرت خلال قمتها في نيودلهي بيانًا مشتركًا يدعو إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، بعدما كانت الخلافات قد حالت دون التوصل إلى موقف موحّد في اجتماع سابق.
اعلان
اعلان
وجاءت الدعوة بموافقة الدول الـ11 الأعضاء في المجموعة، ومن بينها روسيا والصين والهند وإيران والإمارات والسعودية ومصر، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران أواخر شباط/فبراير.
وفي افتتاح القمة السبت، اعتبر الرئيس الصيني شي جينبينغ أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط “لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي”، وفق تصريحات نقلتها وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا”.
توافق بعد خلافات بين أعضاء “بريكس”
لم يكن إصدار البيان المشترك أمرًا محسومًا، إذ أخفق وزراء خارجية دول “بريكس”، خلال اجتماع عُقد في نيودلهي في أيار/مايو، في التوصل إلى صيغة موحّدة بسبب اختلاف المواقف من الحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما بين إيران من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى.
لكن التحركات الدبلوماسية التي قادتها الهند مهّدت لتجاوز هذه الخلافات، وأتاحت صدور بيان أعرب فيه قادة المجموعة عن “بالغ القلق إزاء التصاعد المتواصل للتوترات في الشرق الأوسط/غرب آسيا”.
ودعا القادة إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فضلًا عن تجنّب الأعمال التي من شأنها أن تفاقم الوضع”.
ويعكس هذا التوافق أحد أبرز التحديات الدبلوماسية التي تواجه المجموعة، خصوصًا بعد توسعها وانضمام دول تتبنى مواقف متباينة إلى حد بعيد من الحرب، مثل إيران والسعودية والإمارات.
مودي يدعو إلى تحويل “هرم الامتيازات”
استغل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي القمة للدعوة إلى إعادة صياغة النظام الدولي على أساس مشاركة أوسع بين الدول.
وقال مخاطبًا قادة الدول الحاضرين: “لا بدّ من تحويل هرم الامتيازات إلى منصة تشارك”، داعيًا إلى بناء نظام “يكون فيه لكل بلد صوت، ولكل عضو حصة، وتكون فيه تنمية البشرية في قلب كل مجهود يُبذل”.
ولفت مودي إلى الثقل الديموغرافي والاقتصادي المتنامي للمجموعة، موضحًا أن دول “بريكس” تمثل 50% من سكان العالم، و40% من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وأكثر من 25% من المبادلات التجارية العالمية.
وتأسس منتدى “بريكس” عام 2009 ليضم الاقتصادات الناشئة الكبرى، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل أن تنضم إليه جنوب إفريقيا سريعًا. وجاء تأسيسه خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، وفي مقدمتها مجموعة السبع.
وتوسع التكتل لاحقًا ليضم دولًا أخرى، بينها إيران والسعودية والإمارات، ما جعل الحفاظ على التوازن بين توجهات أعضائه ومصالحهم المتعارضة تحديًا متزايدًا.
وتواجه الهند هذا التحدي بصورة خاصة في ظل علاقاتها الجيدة مع كل من إيران وإسرائيل، بالتوازي مع محاولتها الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن وشركائها الآخرين.
بيزشكيان يرفض دور “شرطي المنطقة”
شارك الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في القمة، مؤكدًا أن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى الولايات المتحدة لتؤدي دور “شرطي المنطقة”، في ظل الحرب بين طهران وواشنطن والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز
وعقد بيزشكيان، على هامش القمة، لقاء مع ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، في أعلى اجتماع على هذا المستوى بين البلدين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
ونشرت السفارة الإيرانية في نيودلهي، عبر منصة “إكس”، صورة من الاجتماع الذي شارك فيه أيضًا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
الهند تلجأ إلى روسيا في ملف الطاقة
فرضت أزمة الطاقة الناتجة من الحرب الأميركية الإيرانية حضورها على جدول أعمال القمة، بعدما اتجهت الهند جزئيًا إلى روسيا للحد من تداعياتها، على الرغم من استمرار الحرب في أوكرانيا والضغوط الغربية التي تتعرض لها نيودلهي.
وحظي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقبال حار من مودي لدى وصوله الجمعة، في مشهد أكد متانة العلاقات بين نيودلهي وموسكو، إذ تُعد روسيا واحدة من أبرز الشركاء الاستراتيجيين للهند.
زيارة شي تدفع التقارب الصيني الهندي
إلى جانب الحرب في الشرق الأوسط، شكّلت الصين محورًا أساسيًا في القمة، وحظيت زيارة الرئيس شي جينبينغ للهند بمتابعة واسعة، كونها الأولى له إلى الدولة المجاورة منذ عام 2019.
وتمثل الزيارة محطة مهمة في مسار التقارب التدريجي بين البلدين المتنافسين، بعد مرور ست سنوات على المواجهة العسكرية الدامية التي اندلعت على امتداد حدودهما المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.
ولقي الرئيس الصيني استقبالًا رسميًا حافلًا، وقال خلال لقائه مودي، وفق تسجيل مصور نُشر من نيودلهي: “رغم أن بلدينا يختلفان في جوانب عديدة، فإنهما قادران تمامًا على استكمال نقاط القوة لدى كل منهما، ودعم أحدهما الآخر، وتحقيق النجاح المتبادل، والتقدم معًا”.
وجاءت الزيارة بعد ست سنوات من الاشتباك العسكري الدامي على طول الحدود المتنازع عليها بين الصين والهند بمحاذاة إقليم التيبت. وشهدت العلاقات بين البلدين منذ ذلك الحين تحسنًا تدريجيًا، تجلّى في استئناف الرحلات الجوية، والعودة إلى إصدار التأشيرات، وإجراء اتصالات رفيعة المستوى.
ملف الحدود لا يزال بلا حل
على الرغم من التقارب المتدرج، لم يتوصل الطرفان بعد إلى تسوية للنزاع الإقليمي الأساسي، فيما تواصل الصين والهند نشر قوات عسكرية كبيرة على امتداد حدودهما الجبلية المرتفعة والمتنازع عليها، التي يبلغ طولها نحو 3500 كيلومتر بمحاذاة إقليم التيبت.
وقالت وزارة الخارجية الهندية، في بيان أعقب اجتماع شي ومودي، إن “الزعيمين أعربا عن التزامهما بالتوصل إلى حل منصف ومعقول ومقبول من الطرفين لمسألة الحدود”.
وأضاف البيان أن مودي “شدّد على ضرورة التزام الجانبين بالاتفاقيات والتفاهمات القائمة بشأن القضايا المتعلقة بالحدود”.
عجز تجاري قياسي لمصلحة بكين
اقتصاديًا، أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، إلا أن الميزان التجاري بين البلدين يميل بصورة كبيرة لمصلحة بكين.
فقد بلغت قيمة واردات الهند من السلع الصينية 131 مليار دولار، في مقابل صادرات هندية إلى الصين لم تتجاوز 19 مليار دولار، ما أدى إلى تسجيل عجز تجاري قياسي بلغ 112 مليار دولار.
وفي هذا السياق، دعا شي إلى تعزيز التعاون بين البلدين، قائلًا: “ينبغي للجانبين أن يعملا يدًا بيد من أجل تعزيز تعاون مالي كبير وعالي الجودة، والدفاع عن نظام عالمي عادل ومستدام، وتشجيع عولمة اقتصادية منفتحة وشاملة”.












