بقلم: Peter Barabas & Doha and Dubai bureaus

نشرت في

تستعد دول الخليج لمواجهة تدهور سريع في الوضع الأمني بعد موجة التصعيد العسكري خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، عقب تبادل الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار، وقيام طهران بمهاجمة الكويت والبحرين وإطلاق تحذيرات نارية، في تطور تُوِّج بإعلان صارم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة “الناتو” في أنقرة، قال فيه إنه يعتقد أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران “انتهى”.

اعلان


اعلان

ومجدداً، سارعت العواصم الخليجية إلى إصدار بيانات متتالية تُدين إيران على موجة التصعيد الأخيرة، لكنها حرصت في الوقت نفسه على اعتماد خطاب متزن يبقي الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي الصعب الذي ينتظر المنطقة.

وكان من المقرر أن تُستأنف الخميس جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار الاتفاق الإطاري الهادف إلى إنهاء الحرب، بينما يُظهر الموقف الموحد لدول الخليج إزاء آخر موجة من الاشتباكات العسكرية والسياسية أن خيار العودة إلى الحرب غير مطروح بالنسبة إليها.

وقال الرئيس الأمريكي في بيانه إنه سيسمح بمواصلة المحادثات، وإن المفاوضين “يريدون التفاوض، لكن عليهم العودة إليَّ”، مضيفاً أن “التعامل مع الإيرانيين مجرد مضيعة للوقت”.

وأعربت قطر، التي أدّى دورها كواحدة من وسيطين رئيسيين دوراً حاسماً في دفع المفاوضات الأمريكية الإيرانية، عن قلقها الشديد بعدما استهدفت طهران ناقلة النفط القطرية “الـرُقيّات” إلى جانب ناقلة سعودية يوم الثلاثاء، ثم شنت هجمات على الكويت والبحرين عقب الغارات الجوية الليلية التي نفذتها الولايات المتحدة على إيران رداً على تحركات الحرس الثوري في هرمز.

واستدعت الدوحة يوم الثلاثاء نائب السفير الإيراني لديها، وسلمته مذكرة احتجاج اعتبرت أن “هذا الهجوم يمثل انتهاكاً جسيماً لسلامة الملاحة الدولية، وتهديداً مباشراً لأمن إمدادات الطاقة العالمية، وخروجاً واضحاً وفاضحاً على القانون الدولي”.

وأضافت وزارة الخارجية القطرية في بيان أن “المذكرة طالبت جمهورية إيران الإسلامية بالوقف الفوري لأي ممارسات تمس أمن المنطقة، والامتناع عن تعريض الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر”.

وأكدت أن “دولة قطر تحتفظ بكامل حقوقها بموجب القانون الدولي لاتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لحماية مصالحها وأصولها”.

كما أدانت قطر “الهجمات المتكررة” التي تشنها إيران على البحرين والكويت.

وقالت وزارة الخارجية إن “من الضروري تجنيب المنطقة تداعيات الهجمات غير المبررة، ومواصلة نهج الحوار والدبلوماسية، وخفض منسوب التصعيد، والبناء على المكاسب التي تحققت في إطار مذكرة التفاهم”.

ومن الجانب الإماراتي، حذر أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، من أن إيران غير قادرة على “طي صفحة الحرب”.

وأضاف: “لا يمكن لدول الخليج العربية أن تبقى هدفاً لتقلبات إيران بين منطق التصعيد ومسار العقلانية والاستقرار والسلام”.

أما عمان، التي تسعى طهران منذ فترة إلى إرساء آلية مشتركة معها للسيطرة على مضيق هرمز، فنددت بالهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، وعلى السفن السعودية والقطرية، معتبرة أن هذه الاعتداءات تُعرّض التجارة العالمية للخطر، وداعية جميع الأطراف إلى العودة إلى الدبلوماسية بدلاً من تصعيد الأزمة.

وأدانت الكويت ما وصفته بـ”الاعتداءات الشنيعة” التي ارتكبتها إيران بحق كل من البحرين والكويت، فيما أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أن “هذه الهجمات تؤكد استمرار النهج الإيراني الهادف إلى تقويض الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إرساء الأمن والسلام وحل الأزمة”.

وقال الباحث المتابع للشأن الإيراني حميد رضا عزيزي إن “استهداف ناقلة سعودية وأخرى قطرية في مضيق هرمز رسالة مفادها أن توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، أو رغبة طهران في تحسين علاقاتها مع دول الخليج العربية، لا ينبغي تفسيرهما على أنهما ضوء أخضر للدول الإقليمية للمرور بحرية عبر المضيق مع تجاهل ادعاء إيران حقها في السيطرة على هذا الممر المائي وإدارته”.

وأضاف عزيزي أن “القيمة الاستراتيجية بعيدة المدى لمضيق هرمز تفوق الفوائد الاقتصادية المحتملة لأي اتفاق مع الولايات المتحدة أو لأي تحسن في العلاقات مع دول الخليج”.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version