بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

في أروقة السجون الإسرائيلية، يواجه الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، ظروف احتجاز قاسية، وسط تحذيرات متصاعدة من تدهور حالته الصحية. وفي هذا السياق، دعا أربعة خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة إلى الإفراج الفوري عنه، معتبرين أن استمرار احتجازه دون توجيه تهم أو إخضاعه لمحاكمة يشكل احتجازًا تعسفيًا.

اعلان


اعلان

وقال الخبراء، في بيان، إنهم تلقوا تقارير تفيد بتعرض أبو صفية لـ”تعذيب شديد ومتواصل”، تسبب له في إصابات قد تهدد حياته، مطالبين بضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة وملائمة.

واعتبر البيان أن احتجاز أبو صفية دون توجيه اتهامات يعكس ما وصفه الخبراء بـ”الاستهداف المنهجي للعاملين في القطاع الصحي الفلسطيني”، متهمين إسرائيل بمواصلة تدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة.

وأشار الخبراء، المكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أنهم سبق أن أعربوا عن مخاوفهم بشأن قانون “المقاتلين غير الشرعيين” الذي تستند إليه إسرائيل في احتجاز فلسطينيين، مجددين دعوتهم إلى الإفراج عن أبو صفية وضمان سلامته.

وأضاف البيان أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة “حوّلت ممارسة الطب إلى جريمة، وجعلت العاملين في القطاع الصحي أهدافًا للمضايقة والترهيب والاعتقال والتعذيب والقتل”.

ومن بين الموقعين على البيان المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، التي سبق أن اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

“لا يتنفس بسهولة”

وفي شهادةٍ صادمةٍ أعقبت زيارةً نادرةً لموكله، كشف محامي الدفاع ناصر عودة عن الحالة المأساوية التي يمر بها مدير أكبر مرفق طبي في شمال قطاع غزة؛ إذ أُحضر الطبيب إلى غرفة الزيارة مقيد اليدين والقدمين، وبدت عليه بوضوح آثار ما وصفه المحامي بـ ‘التعذيب الممنهج’. وأوضح عودة أن الطبيب كان يعاني من إصابات ظاهرة في الرأس والوجه، بالإضافة إلى صعوبة بالغة في التنفس وعجزٍ شبه كاملٍ عن الحركة.

وخلال الزيارة، عبّر أبو صفية، بحسب محاميه، عن اعتقاده بأن هذا اللقاء قد يكون الأخير، مشيرًا إلى أن ما يتعرض له داخل المعتقل يوحي بوجود نية لتصفيته، وهو ما دفع المحامي إلى التحذير من أن حياته تواجه خطرًا حقيقيًا.

وفي وقت سابق، أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الطبيبين الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، حسام أبو صفية ومروان الهمص، يتعرضان لمحاولات “تصفية وتعذيب”، ويواجهان خطرًا مباشرًا على حياتهما في ظل استمرار احتجازهما في ظروف وصفها بأنها “شديدة الخطورة”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اعتقل حسام أبو صفية في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب اقتحام مستشفى كمال عدوان وإجباره على الخروج تحت تهديد السلاح، وهو ما أدى إلى تعطيل أجزاء واسعة من المستشفى عن العمل.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أصيب أبو صفية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 جراء غارة إسرائيلية استهدفت المستشفى، إلا أنه رفض مغادرته واستمر في تقديم العلاج للمرضى، رغم فقدانه نجله خلال هجوم إسرائيلي سابق وقع في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

وفي فبراير/شباط 2025، صنّفت السلطات الإسرائيلية أبو صفية على أنه “مقاتل غير شرعي”، فيما أعلن مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، في 3 يونيو/حزيران 2026، نقله إلى العزل الانفرادي.

آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية

وبحسب معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9400 أسير، من بينهم 350 طفلًا و99 امرأة، إضافة إلى 3244 معتقلًا إداريًا، وذلك في ظل اتهامات متكررة لإسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحق المعتقلين.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي يواصل تنفيذ غارات جوية وإطلاق نار وعمليات نسف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version