بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

أثار افتتاح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة، المعروف بـ”الأوكتاغون” (المبنى ثماني الأضلاع)، جدلاً واسعاً، محلياً وإقليمياً، إذ لم تخفِ وسائل الإعلام الإسرائيلية قلقها تجاه هذا المشروع الضخم.

اعلان


اعلان

وظهر السيسي في حفل الافتتاح مرتدياً الزي العسكري، في مشهد لافت، كونه الأول من نوعه منذ نحو ثماني سنوات، والسادس منذ توليه السلطة عام 2014، مما أضفى على الحدث طابعاً رمزياً، فُسر في أوساط سياسية بأنه “رسالة قوة” في توقيت إقليمي متوتر، فيما رأى آخرون أنه لا يعدو كونه “استعراضاً عسكرياً” في بلد يعاني أزمة اقتصادية خانقة.

كيف تنظر إسرائيل للمشروع؟

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن إيلي ديكل، الباحث الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدول العربية، قوله إن العلاقة بين مصر وإسرائيل ليست سلاماً تاماً كما يروّج الإسرائيليون، بل هي أقرب إلى “حرب باردة” من دون تبادل لإطلاق النار.

وأضاف أن التصريحات الصادرة عن الإعلام المصري والمسؤولين باتت أكثر حدة، وأن مشاعر الكراهية والعداء بين الجانبين تصاعدت بشكل كبير منذ حرب غزة، ثم زادت حدتها بعد الحرب مع إيران.

ويرى خبراء إسرائيليون أن مشروع “الأوكتاغون” يحمل رسالة مفادها أن القاهرة تعمل على تطوير قدراتها العسكرية بشكل غير مسبوق، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من عدم الاستقرار.

ويعتقدون أن هذا المشروع الضخم يعكس تحولاً في ميزان القوى الإقليمي، وقد يخرج العلاقة بين البلدين عن إطار التنسيق الأمني التقليدي إلى نوع من التنافس المحكوم بضوابط، لكنه يظل قابلاً للانفجار في أي لحظة، خاصة مع استمرار الخلافات حول غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام.

الأوكتاغون.. مشروع يثير الجدل محلياً وإقليمياً

ويمتد المجمع على مساحة تبلغ نحو 22 ألف فدان (نحو 92 كيلومتراً مربعاً)، ويضم منظومة متكاملة لإدارة وقيادة القوات المسلحة، ويتكون من 13 منطقة استراتيجية، بينها ثمانية مبانٍ خارجية بتصميم مثمن تحيط بمبنيين رئيسيين في القلب، إضافة إلى مرافق لوجستية ومناطق دعم.

ويشبه المشروع في تصميمه كلاً من “البنتاغون” الأميركي، الذي بُني عام 1943، والمركز الوطني لإدارة الدفاع الروسي الذي افتتحه الرئيس بوتين عام 2014، لكنه يفوقهما مساحة بكثير ما يجعله أكبر مجمع عسكري في العالم، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 4.6 ملايين متر مربع، مقابل نحو 117 ألف متر مربع لمبنى البنتاغون.

وقد برّر مسؤولون مصريون المشروع بضرورة معالجة نقطة ضعف مزمنة في الجيش، حيث ظلت قياداته وأفرعه لعقود موزعة على مقار متقادمة داخل القاهرة، مما كان يعيق التنسيق بين الأفرع، ويجعل تأمينها وسط مدينة يزيد عدد سكانها على 20 مليون نسمة تحدياً كبيراً.

غير أن منتقدين يرون أن المشروع “غير ضروري” في بلد يعيش فيه نحو 66% من السكان تحت خط الفقر، وفق تقديرات محلية ودولية. فحجم الإنفاق العسكري المصري لا يتجاوز 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من بين الأدنى في المنطقة، مقارنة بدول أخرى تنفق نسباً أعلى.

وفي ظل غياب أرقام رسمية حول تكلفة “الأوكتاغون”، تشير تقديرات إلى أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، التي يقع فيها المجمع، كلف نحو 58 مليار دولار.

وقد وصف الكاتب المتخصص في شؤون الدفاع تايلر روجواي حجم المشروع وتعقيده بأنه “مثير للدهشة”، مشيراً إلى عدم توفر تقدير دقيق لتكلفته، لكنه أكد أنه “باهظ الثمن”، في ظل اعتماده على تمويلات بمليارات الدولارات من دول خليجية والصين واستثمارات أجنبية، إضافة إلى عائدات بيع الأراضي.

ويربط محللون بين مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة وأزمة الديون المتفاقمة في مصر، التي تجاوزت 380 مليار دولار، معتبرين أن الإنفاق على هذه المشروعات ساهم في زيادة الضغوط المالية على البلاد، في وقت يعاني فيه المواطنون من تردي الأوضاع المعيشية.

للسيسي أولويات أخرى

ورغم ضخامة “الأوكتاغون”، تشير المعطيات إلى أن القلق الإسرائيلي يبقى محدوداً، وذلك لعدة أسباب، أبرزها استمرار التنسيق الأمني بين البلدين رغم التوتر السياسي، لأن أياً منهما لا يتحمل انهيار العلاقة.

كما أن التهديدات المصرية ليست موجهة ضد إسرائيل في الوقت الراهن، إذ ينشغل السيسي بجبهات أخرى، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا. إضافة إلى ذلك، فإن التحديث العسكري المصري لا يُقرأ تلقائياً على أنه تحضير للحرب، والدولة العبرية نفسها لديها تهديدات أخرى أكثر إلحاحاً في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version