كشفت وثائق حكومية اطلعت عليها صحيفة “نيويورك تايمز” أن الأضرار التي أصابت حوض المياه أمام النصب التذكاري للرئيس الأمريكي أبراهام لنكولن في واشنطن نجمت، وفقاً للشركة التي تولت أعمال ترميمه، عن أخطاء في التنفيذ وعيوب في خطة الإصلاح، وليس عن أعمال تخريب كما سبق أن قال الرئيس دونالد ترامب.
اعلان
اعلان
وقالت شركة “Atlantic Industrial Coatings” إن طبقة العزل الزرقاء الجديدة اهترأت وانفصلت نتيجة سلسلة من المشكلات، بينها عدم وضع كمية كافية من المادة التمهيدية في بعض المناطق، إلى جانب استخدام مادتين كيميائيتين غير متوافقتين ضمن طبقات العزل.
وأوضحت الشركة في تقرير مؤرخ في 14 أغسطس/آب، أن العمال لم يرشّوا في بعض المناطق كمية كافية من الطبقة التمهيدية التي تساعد طبقات العزل على الالتصاق ببعضها. لكن المشكلة الرئيسية، بحسب الشركة، كانت في خطة الإصلاح نفسها، إذ نصّ العقد على استخدام مادتين لم يكن متوقعا أن تتفاعلا بهذه الطريقة.
وبحسب الوثائق، وصلت المادة الموجودة في الطبقة العليا إلى درجة حرارة تفوق قدرة المادة الموجودة أسفلها على التحمل، ما تسبب في ظهور فقاعات في الطبقة السفلية وانفصالها عن سطح البركة. وقالت الشركة إن هذه النتيجة لم تكن متوقعة، لأن الجمع بين المادتين بهذه الطريقة نادر الاستخدام.
وتتناقض هذه النتائج مع رواية الرئيس دونالد ترامب التي حمّلت المخربين مسؤولية تلف الطبقة الزرقاء، التي وصف لونها بأنه “أزرق العلم الأمريكي”. وكان سيد البيت الأبيض قد تحدث عن أشخاص استخدموا السكاكين أو شفرات الحلاقة لإتلاف البركة، حتى بعد تراجع السلطات عن اتهامات جنائية وجهتها إلى عدد من المشتبه فيهم.
أشغال ترميم كان من المفترض أن تنتهي قبل الاحتفالات بعيد الاستقلال في 4 يوليو
جاءت مشكلات البركة في أعقاب مشروع ترميم نفذته إدارة ترامب على نحو سريع خلال الربيع، بهدف الانتهاء منه قبل احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو/تموز.
ومنحت الحكومة شركة “أتلانتيك” عقداً من دون مناقصة لتنفيذ طريقة ترميم لم تكن قد اختُبرت سابقاً، وشارك في تصميمها ديفيد شوتزنهوفر، المدير العام لأحد نوادي الغولف التابعة لمنظمة ترامب في نيوجيرسي.
وبلغت قيمة العقد نحو 14.7 مليون دولار، وكانت الشركة، التي لم يسبق لها الحصول على عقد فدرالي، مكلفة بعزل البركة التي يعود تاريخها إلى نحو قرن وإعادة طلاء سطحها.
وبعد أسابيع قليلة من انتهاء أعمال الترميم، ظهرت مشكلة تكاثر الطحالب، ثم بدأت طبقة العزل في قاع البركة بالتقشر والانفصال.
ولا تزال البركة فارغة حتى الآن، فيما تتواصل أعمال إصلاحها بموجب الضمان.
ولا تنفي الوثائق وقوع أعمال تخريب بشكل كامل، لكن الشركة لم تربط تلك القطوع بتقشر طبقة العزل الزرقاء في قاع البركة.
وفي 2 يوليو/تموز، وجه مدعون فدراليون اتهاماً إلى ديفيد هيرن، لاعب الزوارق الأولمبي السابق، بسحب قطعة من طبقة العزل، كما اتُهم ثلاثة أشخاص آخرين بتخريب المعلم.
لكن وزارة العدل بدأت في 31 يوليو/تموز إجراءات لإسقاط القضايا.
كما واصل ترامب تحميل المخرّبين مسؤولية الأضرار. وفي 9 أغسطس/آب، أقر بعدم وجود “فيديو أو دليل” على ذلك، لكنه قال إن هناك أيضاً “بعض الأخطاء من جانب المقاول” نتيجة التسرع لإنجاز المشروع قبل الرابع من يوليو/تموز، معتبراً أن أثرها كان محدوداً.
وكان ترامب قد قال آنذاك إن البركة ستُفتح “قريباً”، لكنها بقيت فارغة بعد شهر من ذلك التصريح.
محاولة ثانية لإصلاح الطبقة الزرقاء
توضح الوثائق حجم الصعوبات التي واجهها المقاول في إعادة تنفيذ الأعمال.
ففي 13 أغسطس/آب، بدأت الشركة استخدام أجهزة غسل بالضغط لإزالة الأجزاء المفككة من الطبقة الزرقاء. وبحلول اليوم التالي، جمع العمال كمية من المخلفات في كيس كبير، لكن أجزاء أخرى بقيت عالقة بالسطح الخرساني، ما استدعى استخدام شفرات ومطارق وأدوات رفع لإزالتها.
وبعد تنظيف السطح، بدأت الشركة إعادة وضع الطلاء الأزرق، لكنها واجهت المشكلة نفسها مجدداً، إذ ظهرت فقاعات بين طبقات العزل.
وفي مطلع سبتمبر/أيلول، خلصت الشركة إلى أن التفاعل بين المادتين الكيميائيتين هو أحد أسباب المشكلة، فتوقفت عن وضع المادة الأكثر سخونة فوق الأخرى. وأدى ذلك إلى تقليل الفقاعات، لكنه لم ينه المشكلة بالكامل.
ومع استمرار ظهور العيوب، برز عامل آخر، وهو عرق العمال.
فقد أشارت الشركة إلى أن أحد العمال، الذي كان يعمل تحت شمس واشنطن الحارة ويرتدي بدلة واقية، كان يترك قطرات من العرق على الطلاء، قبل أن تنحصر تلك القطرات تحت طبقات جديدة يجري رشها فوقه.
وفتح العامل الجزء العلوي من بدلته ولف قطعة قماش حول رأسه ومعصميه للحد من تسرب العرق. ولا توضح الوثائق ما إذا كان هذا الإجراء قد نجح في وقف ظهور الفقاعات.
إشراف حكومي مباشر على أعمال الإصلاح
تظهر الوثائق أن المشروع حظي بمتابعة مباشرة من مسؤولين في إدارة ترامب.
ففي 14 أغسطس/آب، أبلغ أحد موظفي هيئة المتنزهات الوطنية العمال بأن المروحية الرئاسية “مارين وان” ستحلق فوق البركة في ذلك اليوم.
وفي اليوم نفسه، زار غريغوري ويشر، المسؤول المعيّن سياسياً في وزارة الداخلية، موقع البركة للإشراف على الأعمال.
وكان ويشر قد انضم إلى إدارة ترامب العام الماضي للعمل في ملف المعادن الحيوية، قبل أن يتحول اهتمامه لاحقاً إلى مشروع ترميم البركة ومشروعات أخرى تحظى باهتمام الرئيس في واشنطن.
وفي مارس/آذار، التقى ويشر ديفيد شوتزنهوفر، مدير أحد نوادي الغولف التابعة لمنظمة ترامب في نيوجيرسي، والذي شارك في وضع خطة ترميم البركة، وفقاً لسجلات زوار وزارة الداخلية.
وفي وقت لاحق، قال ترامب إن ويشر أطلعه على أعمال أخرى في العاصمة، من بينها تنظيف وتلميع تماثيل الشاعر الإيطالي دانتي أليغييري والبطلة الفرنسية جان دارك في إحدى حدائق شمال غرب واشنطن.
إدارة ترامب تتمسك برواية “التخريب”
في المقابل، لم تتبنَّ وزارة الداخلية الاستنتاجات التي خلص إليها المقاول بشأن أسباب تقشر الطبقة الزرقاء.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة كاتي مارتن إن “المخربين مدوا أيديهم مراراً إلى البركة ومزقوا طبقة الطلاء”، مؤكدة أن شركة “أتلانتيك” ملزمة بإصلاح الأضرار.
وأضافت أن الشركة بصدد استكمال أعمال الإصلاح، من دون تحديد موعد.
أما البيت الأبيض، فدافع عن المشروع حيث قالت المتحدثة تايلور روجرز إن ترامب وعد بجعل واشنطن “آمنة وجميلة”، مضيفة أن البركة كانت لسنوات تعاني الإهمال والطحالب وتسرّب كميات هائلة من المياه قدّرتها بملايين الغالونات.
ومن أجل إعادة تنفيذ المشروع، قالت الشركة إنها ستعتمد هذه المرة على فريق أصغر من العمال يخضع لإشراف أكثر دقة، كما ستستعين بمستشار من الشركة المصنعة للمواد الكيميائية المستخدمة في طبقة العزل.












