نشرت في
كشفت مصادر نقلت عنها صحيفة “الشرق الأوسط” تفاصيل جديدة تتعلق بكيفية تعقب حركة حماس للمشتبه بهم في عمليات اغتيال استهدفت قيادات بارزة في كتائب عز الدين القسام، وعلى رأسهم عز الدين حداد ومحمد عودة.
اعلان
اعلان
ويأتي ذلك في أعقاب إعلان الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تنفيذ حكم الإعدام بحق فلسطيني أُدين بـ”التعاون” في اغتيال القائد السابق لكتائب القسام عز الدين حداد. وبحسب التقرير، جاء الإعلان بعد نحو شهرين من مقتل حداد وخلفه محمد عودة في ضربات إسرائيلية منفصلة بفارق زمني لا يتجاوز أسبوعين.
وقالت مصادر في حركة حماس للصحيفة إن الأجهزة الأمنية للحركة تستعد أيضاً للإعلان عن تنفيذ حكم إعدام آخر بحق شخص ثانٍ، يُتهم بتقديم معلومات ساهمت في تسهيل عملية اغتيال محمد عودة، الذي تولى قيادة هيئة الأركان العامة لكتائب القسام عقب مقتل حداد.
ورغم أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر الماضي، فإن إسرائيل واصلت استهداف عناصر وقيادات من حركة حماس وكتائب القسام عبر عمليات اغتيال متكررة.
وبحسب بيان صادر مساء الأربعاء عن ما يُسمى بـ”أمن المقاومة” في غزة، فقد تم تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص يُعرف بالأحرف الأولى “م.م.”. وأضاف البيان أن المدان متهم بالتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية وتقديم معلومات أدت إلى سلسلة هجمات أسفرت عن مقتل فلسطينيين، من بينهم قيادات في فصائل مسلحة، كان آخرهم عز الدين حداد.
تفاصيل الاعتقال
قدمت مصادر من داخل حركة حماس، أحدها ميداني والآخر أمني، روايات تفصيلية حول كيفية القبض على المشتبه به.
وقال المصدر الميداني إن عملية الاعتقال جرت فور اغتيال حداد في 15 مايو/أيار 2026، حيث تم توقيفه في موقع الاستهداف بعد الاشتباه في تواصله مع ضابط في الاستخبارات الإسرائيلية.
في المقابل، ذكر المصدر الأمني أن توقيف المشتبه به تم في اليوم التالي، بعد رصده في موقع الهجوم، مشيراً إلى أنه شوهد أيضاً داخل مستشفى الشفاء في غزة أثناء قيامه بالتحقق من هويات القتلى والجرحى، قبل أن يعود في اليوم التالي للبحث عن عناصر “المقاومة” المصابين في هجمات سابقة.
وأكد المصدران أن المشتبه به اعترف فور اعتقاله بالتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية، التي قالتا إنها جندته لمراقبة عدة مواقع مرتبطة بعائلة حداد. وأضافا أنه تنقل بين تلك المواقع، وكان حاضراً في موقع الهجوم الذي استهدف حداد وزوجته وابنته أثناء وجودهم في سيارة على شارع الوحدة شرق مدينة غزة.
وبحسب المصدر الأمني، فإن المشتبه به البالغ من العمر 47 عاماً أقرّ أيضاً بتقديم معلومات أدت إلى مقتل نحو 30 مقاتلاً من كتائب القسام وفصائل مسلحة أخرى، معظمهم من كتيبة الشيخ رضوان، كما تم العثور بحوزته على معدات مراقبة وأجهزة تتبع لمواقع الدخول والخروج عند اعتقاله داخل مستشفى الشفاء.
اعتقال مشتبه ثانٍ
في سياق متصل، أكدت المصادر ذاتها أن حماس تواصل عمليات تعقب واعتقال أشخاص تتهمهم بـ”التعاون” مع إسرائيل.
وأوضحت أن جهاز الأمن التابع للحركة اعتقل مشتبهًا به آخر بعد يومين من اغتيال محمد عودة، الذي تولى قيادة القسام عقب مقتل حداد قبل أن يتم استهدافه لاحقاً في 26 مايو/أيار.
وأضاف المصدر الأمني أن الموقوف في قضية عودة ليس من عناصر حركة حماس، ومن المتوقع أن يتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه أيضاً بعد استكمال ما وصف بـ”الإجراءات الثورية”.
ومصطلح “الإجراءات الثورية” يشير إلى إبلاغ عائلة المشتبه به، وعائلات الضحايا الذين يُزعم أنهم قُتلوا نتيجة المعلومات التي قدمها، إضافة إلى الفصائل المسلحة، بنتائج التحقيق.
كما نقل المصدر الأمني أن المشتبه به في اغتيال عودة اعترف بالتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية، وبالمساهمة في استهداف عدد من القيادات الميدانية، إضافة إلى دوره في اغتيال عودة نفسه، مشيراً إلى أن ضابطاً في جهاز الشاباك زوده بمعلومات تتعلق بهوية عائلة حداد ومواقعها، وكلفه تحديداً بمراقبة زوجة عودة.
وأضاف المصدر الميداني أن زوجة عودة كانت، يوم الاغتيال، تحت المراقبة من المشتبه به أثناء إعدادها وجبة الإفطار المسائية لصيام يوم عرفة، قبل أن تغادر الشقة المستأجرة حديثاً لتحضير الطعام، بينما كان عودة في طريقه للانضمام إلى عائلته. وعند وصوله، تناول الطعام مع أسرته قبل أن يتم استهداف الشقة لاحقاً، بعد أن أكد المشتبه به وجودهم داخلها.
وأشار المصدر إلى أن أجهزة الأمن التابعة لحماس راقبت عدداً من الأشخاص في محيط موقع الاستهداف قبل اعتقال المشتبه به لاحقاً.
وبحسب المصدرين، فقد صودرت أجهزة اتصال حديثة من المشتبه بهما في قضيتي اغتيال حداد وعودة.
وتواصل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، وفق ما نقلته المصادر، تحقيقاتها وعملياتها لتعقب أشخاص تتهمهم بالتعاون مع إسرائيل في عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة، من بينهم القائد السابق لكتائب القسام محمد الضيف.
وأشار التقرير إلى أن بعض من تم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار كانوا من عناصر حركة حماس نفسها، فيما لم يكن معظمهم منتمين للحركة.












