نشرت في
حدث هذا التحوّل في أعقاب قرار إسرائيلي غير مسبوق بمنع الفلسطينيين من أداء صلاة العيد في المسجد الأقصى، ضمن إجراءات مشددة تزامنت مع الحرب ضدّ إيران، التي ألقت بظلالها على المنطقة منذ أسابيع.
اعلان
اعلان
والإجراءات لم تقتصر على الأقصى فقط، إذ أغلقت السلطات الإسرائيلية جميع المواقع الدينية في البلدة القديمة، بما فيها كنيسة القيامة لدى المسيحيين وحائط البراق لدى اليهود، بحجة “الحفاظ على السلامة العامة وحماية الناس”، وفق ما صرّح به العميد هشام إبراهيم، المتحدث باسم الإدارة المدنية الإسرائيلية في بيان نُشر على فايسبوك منتصف مارس.
غير أن الفلسطينيين رأوا في القرار استهدافًا ممنهجًا للمقدسات الإسلامية، وتصعيدًا خطيرًا في مسار فرض السيطرة على المسجد الأقصى، الذي طالما شكل قلب الصراع في القدس وأحد أبرز بؤر التوتر في المنطقة.
الشرطة تفرق المصلين
مع انبلاج فجر اليوم الجمعة، أول أيام عيد الفطر، بدأ الفلسطينيون بالتوافد على دفعات صغيرة إلى أبواب البلدة القديمة. كان بعضهم يحمل سجادات الصلاة، وهم يرددون التكبيرات، في محاولة للتقدم نحو أسوار المسجد الأقصى وأبوابه المغلقة، لكنهم فوجئوا بعشرات من عناصر الشرطة الإسرائيلية المنتشرة بكثافة، التي عمدت إلى دفعهم بعنف إلى الخلف، باستخدام الركل والصفع، فيما أطلقت القنابل المسيلة للدموع لتفريق الحشود.
افترش المصلون الشوارع والأرصفة المحيطة بأسوار البلدة القديمة، حيث أدوا الصلاة تحت أعين الشرطة التي واصلت مراقبتهم، بل وعمدت أحيانًا إلى إبعادهم وإجبارهم على تغيير أماكنهم. وفي مشاهد متفرقة، وثقت عدسات المصورين قوات إسرائيلية تلاحق المصلين بعد انتهاء الصلاة عند مدخل حي واد الجوز، وأجبرتهم على مغادرة المكان.
لاحقًا، أفاد متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية أن قوات الأمن أتاحت للمصلين أداء الصلاة في الشوارع “من دون تدخل، رغم حالة الاستنفار المرتفعة”، وزعم أن العناصر الأمنية تدخلت لتنفيذ التعليمات بعدما تجاوزت الأعداد الحد المسموح به، وظهرت مؤشرات على محاولة بعض الحشود التوجه نحو البلدة القديمة.
وادعت أن إجراءات التفريق نُفذت “حصرًا بدافع الحفاظ على سلامة الجمهور”، تحسبًا لأي ضربات صاروخية محتملة في ظل التصعيد العسكري ضد إيران.
“الأقصى تُرك يتيمًا”
ما جرى في القدس لم يمر مرور الكرام، وسرعان ما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة للتعبير عن الغضب والحزن، حيث اعتبر ناشطون وفلسطينيون أن منع صلاة العيد في الأقصى يمثل انتهاكًا صريحًا لحق المسلمين في أداء عباداتهم، و”خطوة تصعيدية خطيرة تستهدف المقدسات”، على حد تعبير أحدهم.
تصاعدت حالة الأسى بشكل لافت، خاصة أن العيد عادة ما يُستقبل بالفرح والحماس، ويتسم بصلاة جماعية واحتفالات تشمل زيارات عائلية وتجمعات ونزهات وارتداء ملابس جديدة. لكن هذا العام، جاء العيد ثقيلًا على قلوب الفلسطينيين، الذين رأوا أن ما جرى “لا يمكن اختزاله كإجراء أمني مؤقت أو عابر”، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى.
أحد الناشطين كتب في منشور على منصة “إكس”: “الأقصى ترك يتيمًا وحيدًا يستفردون به… الخطر حقيقي ومحدق… لأول مرة في تاريخ المسجد يغلق في العيد… وقبلها في رمضان. التحرك العاجل واجب على الجميع حكومات وبرلمانات وأحزاب وتنظيمات وعلماء ومنظمات دولية… قبل فوات الأوان”.
فيما رأى آخر أن المشهد “يدق ناقوس الخطر بشأن حجم استهداف الأقصى، وينذر بما هو أكثر من الإغلاق، الذي لا يقابله عربيًا وإسلاميًا ودوليًا غير إدانات لا ترقى لأخذها على محمل الجد”.
يُذكر أن القدس تُعدّ مدينة مقدسة لدى الديانات التوحيدية الثلاث، وهي إحدى أبرز بؤر التوتر في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومحورًا دائمًا للخلاف والتصعيد.
المصادر الإضافية • وكالات












