نشرت في
أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” أن مؤشر أسعار الغذاء بلغ 133.3 نقطة في آب/أغسطس 2026، بزيادة 1.9 في المئة عن تموز/يوليو و2.5 في المئة على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2022، وإن ظل أقل بنحو 16.8 في المئة من ذروته التاريخية في آذار/مارس 2022.
اعلان
اعلان
وطال ارتفاع الأسعار مجموعات السلع الغذائية الخمس التي تتابعها المنظمة، في ظل تأثيرات الطقس القاسي في أوروبا والمخاوف المرتبطة بظاهرة “إل نينيو” في آسيا واضطرابات التجارة والشحن في البحر الأسود وإغلاق مضيق هرمز.
وحذر كبير الاقتصاديين في “الفاو”، ماكسيمو تورير، ومن عودة المخاطر إلى التأثير بقوة في أسواق الغذاء، مع اجتماع الصدمات المناخية والتوترات الجيوسياسية واضطرابات الخدمات اللوجستية، ما يزيد الضغوط على توقعات الإمدادات العالمية.
السكر يتصدر الارتفاعات
سجل السكر أكبر زيادة بين السلع الغذائية، إذ قفز مؤشر أسعاره 11.9 في المئة خلال آب/أغسطس، إلى أعلى مستوى منذ حزيران/يونيو 2025، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات خلال موسم 2026-2027.
وجاء الارتفاع مع تراجع توقعات إنتاج الشمندر السكري في الاتحاد الأوروبي بسبب الحر والجفاف، ومخاوف من تأثير “إل نينيو” في الدول المنتجة بآسيا، إلى جانب انخفاض إنتاج السكر في منطقة وسط وجنوب البرازيل. كما ساهم إعلان الهند السماح باستيراد السكر الخام من دون رسوم جمركية في دفع الأسعار صعوداً.
وفي أوروبا، ألحقت درجات الحرارة الاستثنائية أضراراً بالمحاصيل والمراعي وإمدادات المياه. وفي فرنسا، أعلنت الحكومة مساعدات تتجاوز مليار يورو للمزارعين المتضررين، بينها 520 مليون يورو لمدفوعات سريعة مرتبطة بالأضرار المناخية، فيما قدرت نقابة المزارعين الرئيسية “FNSEA” خسائر الإنتاج الزراعي خلال الصيف بأكثر من 10 مليارات يورو.
قفزة في أسعار الحبوب
ارتفع مؤشر أسعار الحبوب 2.2 في المئة مقارنة بتموز/يوليو، ليبلغ أعلى مستوياته منذ أيار/مايو 2024. وصعدت أسعار القمح 2.6 في المئة خلال شهر، وبنسبة 15 في المئة على أساس سنوي، وسط اضطرابات التصدير عبر البحر الأسود وتراجع توقعات الإنتاج في أجزاء من أوروبا بسبب الطقس الحار والجاف.
كما زادت أسعار الذرة 2.5 في المئة، بفعل المخاوف بشأن المحاصيل في أجزاء من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقوة الطلب من قطاعي الإيثانول والأعلاف، إلى جانب تعطل الصادرات الأوكرانية والمخاوف بشأن مدخلات الإنتاج بعد إغلاق مضيق هرمز. وارتفع مؤشر أسعار الأرز 0.5 في المئة مدعوماً بمشتريات الدول الآسيوية والأفريقية.
وامتدت الزيادة إلى سلع أخرى، إذ ارتفعت أسعار الزيوت النباتية مع صعود زيتَي النخيل والصويا، فيما زاد مؤشر اللحوم 1 في المئة ومنتجات الألبان 2.3 في المئة، في ظل تأثير درجات الحرارة المرتفعة والجفاف في الإنتاج الأوروبي.
تراجع في الإنتاج؟
بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، خفضت “الفاو” توقعاتها لإنتاج الحبوب العالمي في 2026 إلى 2.980 مليار طن، بانخفاض 2 في المئة عن 2025، وإن كان ذلك سيظل ثاني أكبر محصول مسجل تاريخياً.
وخفضت المنظمة توقعاتها لإنتاج الذرة إلى 1.309 مليار طن بسبب تدهور آفاق المحاصيل، خصوصاً في فرنسا وبولندا، بينما رفعت تقديرات إنتاج القمح إلى 810.7 ملايين طن، أي أقل بنسبة 3.8 في المئة عن 2025. ومن المتوقع أيضاً تراجع إنتاج الأرز 1.9 في المئة إلى 553.1 مليون طن.
وتتوقع المنظمة وصول مخزونات الحبوب العالمية في نهاية مواسم 2027 إلى 947.2 مليون طن، مع بلوغ نسبة المخزونات إلى الاستخدام 31.6 في المئة، وهو مستوى لا يزال يعكس وضعاً مريحاً نسبياً للإمدادات بالمقاييس التاريخية.
المصادر الإضافية • وكالات


