بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت أعمال تنقيب أثرية في موقع وادي بهت شمال غربي المغرب عن جدار يُرجّح أنه شُيّد لأغراض دفاعية قبل نحو 4000 إلى 3500 عام قبل الميلاد.
اعلان
اعلان
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة “Libyan Studies”، يمثل الموقع أقدم منشأة كبيرة معروفة حتى الآن في شمال أفريقيا خارج وادي النيل يُرجّح أن تكون ذات وظيفة دفاعية.
ويعود تاريخها إلى فترة تزامنت مع العصر البرونزي في مناطق أخرى من غرب البحر المتوسط.
واكتُشفت المنشأة خلال أعمال التنقيب التي أُجريت عام 2023، بعدما كانت بقايا جدران ومتاريس في المنطقة معروفة للباحثين منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
منشأة لحماية التلة
أظهرت الحفريات وجود نظام دفاعي يتكون من خندق وساتر ترابي وجدار بُني عبر جزء ضيق من تلة وادي بهت، بين النهر وأحد الأخاديد. وأدى هذا النظام إلى عزل الطرف الجنوبي من التلة، التي تتمتع بموقع مرتفع يسمح بمراقبة المنطقة المحيطة.
ولا يعرف الباحثون حتى الآن الجهة التي كان السكان يحاولون حمايتهم منها، لكنهم يرجحون أن المنشأة ارتبطت بالمنافسة على الأراضي والموارد أو بالسيطرة على طرق الحركة في المنطقة، بدل أن تكون بالضرورة استجابة لغزو خارجي.
ويتطلب تشييد الخندق والساتر والجدار تخطيطًا مسبقًا وتنسيقًا وحشدًا للعمال
موقع أقدم من الجدار
كشفت الحفريات السابقة عن وجود نشاط بشري واسع في الموقع يعود إلى آلاف السنين قبل بناء الجدار.
وتشير الأدلة إلى وجود مجتمع زراعي في المنطقة بين نحو 5400 و4900 قبل الميلاد
وعثر الباحثون على أدلة على زراعة القمح والشعير، إلى جانب تربية الماشية والاستفادة من النباتات البرية.
كما كان الموقع مركزًا لصناعة الأدوات والحرف، إذ اكتُشفت فيه آلاف الفؤوس الحجرية المصقولة وأدوات أخرى، فضلًا عن أوانٍ فخارية مزخرفة.
ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان الموقع قد كان قرية دائمة أو مركزًا موسميًا، لكن كثافة النشاط البشري فيه تشير إلى أنه كان مركزًا مهمًا في شمال غربي المغرب خلال عصور ما قبل التاريخ.
المغرب الكبير لم يكن معزولًا
يربط الباحثون بين اكتشاف وادي بهت والتغيرات التي شهدتها منطقة غرب البحر المتوسط خلال الألفية الثانية قبل الميلاد.
ففي الفترة نفسها تقريبًا، ظهرت في جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية مجتمعات أرغار التي بنت مستوطنات محصنة على قمم التلال، وطورت تقنيات متقدمة في التعدين وإنتاج البرونز، إلى جانب أنظمة اجتماعية أكثر تعقيدًا.
وتشير الأدلة الأثرية إلى وجود اتصالات بين مجتمعات شمال غربي أفريقيا ومناطق إسبانيا والبرتغال الحالية.
ومن هذا المنظور، يرى الباحثون أن وادي بهت يقدم دليلًا على أن مجتمعات المغرب الكبير كانت جزءًا من شبكات التفاعل التي امتدت عبر غرب البحر المتوسط، ولم تكن معزولة عن التطورات التي شهدتها المنطقة.
وقد يكون بناء المنشأة الدفاعية مرتبطًا بتحولات في تنظيم المجتمع، والمنافسة على الموارد، والسيطرة على الحركة داخل الأراضي، إضافة إلى ظهور أشكال أكثر تنظيمًا للقيادة.
وكشفت حفريات عام 2023 عن آثار تعود أيضًا إلى العصور الوسطى، بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين.












