نشرت في
وتأتي هذه الاتهامات وسط تصاعد القلق من انزلاق الشرق الأوسط مجددًا نحو دائرة الحرب، وسط حالة من الضبابية بشأن مصير جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.
اعلان
اعلان
وكانت طهران قد اتهمت واشنطن بخرق الهدنة الهشة عبر فرض حصار على موانئها واحتجاز سفينة، بينما اتهم ترامب إيران بمضايقة السفن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي سلسلة تصريحات لـ”سي إن بي سي”، أبدى ترامب تفاؤلاً بإبرام اتفاق وشيك، ملوحاً في الوقت نفسه بخيارات عسكرية مفتوحة، إذ قال إن “الأمور مع إيران ستنتهي باتفاق رائع”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “في موقع تفاوضي قوي للغاية”، وأن طهران “ليس أمامها خيار سوى إرسال وفد للتفاوض”، مرجّحًا أن يقود ذلك إلى اتفاق.
وفي هذا السياق، اعتبر أن الحصار “كان أمرًا ناجحًا”، مضيفًا: “لا نتعامل مع أشخاص طيبين، لكننا نتعامل معهم بشكل ناجح للغاية”. ورغم تأكيده أن إيران رفضت قبل أيام إرسال وفد للتفاوض، قال إن رده كان حاسمًا: “سيرسلون حتمًا”، في إشارة إلى ثقته بفرض شروطه من موقع قوة.
لكن ترامب لم يحافظ على هذه النبرة التفاؤلية في تصريحاته، إذ شدد على أنه لم يعد هناك متسعٌ من الوقت مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، معلنًا رفضه تمديده، ومؤكدًا أن بلاده “أكثر شدة وأصعب مراسًا من النظام في إيران”.
ورفع ترامب سقف التهديد العسكري، قائلاً إن الأسلحة الأمريكية “مدججة جدًا بالذخيرة”، وأنه “جاهز والجيش جاهز للتحرك ضد إيران”، معتبرًا أن “القصف هو الاستراتيجية الأنسب للبدء بها”، وأن الولايات المتحدة “على أهبة الاستعداد”.
وأضاف أن واشنطن استغلت فترة وقف إطلاق النار لإعادة التزود بالمخزونات، مرجّحًا أن تكون إيران قد فعلت الشيء نفسه، في وقت اتهم فيه طهران بمحاولة نقل صواريخها بعد “تدمير معظمها”، وإعادة تموضعها خلال الهدنة.
كما أشار إلى أن القوات الأمريكية “حققت إنجازات مذهلة” في إيران، قائلاً إن ما تحقق “لا يصدق”، ومضيفًا أن الولايات المتحدة “قضت على القوات البحرية والجوية الإيرانية وعلى قادتها”، رغم إقراره بأن “القادة الجدد أكثر عقلانية”.
وحذر ترامب من أن امتلاك إيران سلاحًا نوويًا سيقود إلى “تدمير إسرائيل”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “لن تسمح بحدوث ذلك”، ومضيفًا: “لن نسمح بأن يُنسف الشرق الأوسط ثم أوروبا ثم يأتي الدور علينا”.
استعدادات لتجدّد الحرب
على الضفة الإيرانية، أفادت معلومات لمراسل وكالة “تسنيم” بأن إيران اعتبرت خلال الأسبوعين الماضيين أن احتمال نشوب حرب جديدة بات واردًا بقوة، ما دفعها إلى إعداد تحركات عسكرية وقائمة أهداف جديدة.
وبحسب الوكالة، فإن طهران “مستعدة لخلق جحيم جديد للأمريكيين والإسرائيليين منذ اللحظة الأولى للحرب المحتملة”، خصوصًا مع اقتراب انتهاء الهدنة، وتعثر استئناف المفاوضات نتيجة ما وصفته بـ”المطالب الأمريكية المفرطة” وإعلان الحصار البحري. ويشير المراسل إلى أن إيران أعدّت “مفاجآت جديدة” لأي جولة قتال مقبلة.
في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة تأكيده أن القوات الأمريكية “على استعداد لاستئناف العمليات ضد إيران في أي لحظة”، ما يعكس استعدادًا عسكريًا متوازيًا لدى الطرفين.
رسائل متضاربة
شددت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية على رفض المسؤولين خوض مفاوضات “تحت التهديد أو في ظل انتهاك الالتزامات”، فيما أكد قاليباف أن بلاده لن تتفاوض تحت الضغط. في المقابل، أعلن ترامب أنه “ليس في عجلة من أمره” لإنهاء النزاع.
هذا التباين لا يقتصر على المواقف الرسمية، بل يمتد إلى دوائر القرار، إذ تكشف تصريحات وزراء ومسؤولين عسكريين ووسائل إعلام عن تضارب في التوجهات حيال الانخراط في محادثات جديدة أو تمديد هدنة وُصفت بالهشة.
وفي هذا السياق، انتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ما وصفه بـ”الإشارات المتناقضة وغير البنّاءة” الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، معتبرًا أنها تعكس “انعدام ثقة تاريخيًا” مع البيت الأبيض، وهو موقف ردده قاليباف.
ومع ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني أن طهران لا تزال “تدرس مشاركتها بشكل إيجابي”.
تفاؤل حذر
رغم هذا التصعيد، بدا الثلاثاء أن هناك تقدمًا حذرًا باتجاه استئناف المحادثات، إذ أفاد مسؤولان إقليميان لوكالة “أسوشيتد برس” بأن الولايات المتحدة وإيران أبدتا استعدادًا للعودة إلى باكستان لإجراء مفاوضات، من دون تحديد موعد رسمي حتى الآن.
وأكدت مصادر للوكالة أن الوسطاء، بقيادة باكستان، تلقوا تأكيدًا بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف سيصلان إلى إسلام آباد فجر الأربعاء.
وفي هذا السياق، عززت السلطات الباكستانية إجراءاتها الأمنية في العاصمة، مع نشر آلاف العناصر استعدادًا لوصول الوفود، في خطوة رأى فيها محللون مؤشرًا على احتمال مشاركة شخصيات رفيعة المستوى إذا ما أحرزت المفاوضات تقدمًا.
إلا أن هذا المسار لا يخلو من التشكيك، إذ نفت وسائل إعلام إيرانية رسمية وصول أي وفد إلى إسلام آباد، واعتبرت وكالة “تسنيم” أن الحديث عن محادثات وشيكة ليس سوى “رواية مفبركة”، مؤكدة أنه “حتى الآن لم يصل أي وفد إيراني إلى باكستان”. كما نقلت شبكة CNN عن مصادر توقعها سفر وفد أمريكي إلى باكستان لمحاولة تسوية النقاط العالقة.
وفي ظل الرسائل المتضاربة التي تبعث بها كل من واشنطن وطهران، يترقب العالم والأسواق والمستهلكون مسار التطورات، بين أمل بإحياء المفاوضات وخشية من انفجار مواجهة جديدة قد تعيد خلط أوراق المنطقة بأكملها.
المصادر الإضافية • وكالات












