نشرت في
كشف مصدر مطّلع لصحيفة “واشنطن بوست” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن على دراية بحجم الأزمة الحادة التي تعانيها الذخائر الأمريكية، وهي الأزمة التي باتت تهدد بتضييق هامش المناورة العسكرية لواشنطن تجاه إيران.
اعلان
اعلان
ووفق ما نقله المصدر، دارت مواجهة مباشرة بين ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث خلال لقاء عُقد يوم الجمعة في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، حيث عبّر ترامب عن اعتقاده بأن ملف نقص الذخائر كان قد سُوّي مسبقًا، مضيفًا أنه يشعر بأنه وقع ضحية معلومات غير دقيقة زُوّد بها.
ويرى المصدر أن شح الصواريخ قد يكون من بين العوامل التي دفعت ترامب للعدول عن تنفيذ ما وصفه هو نفسه بـ”أضخم عملية عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية” ضد إيران، والتي كانت مقررة نهاية الأسبوع الماضي.
في المقابل، بادرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إلى تكذيب هذه الرواية بشكل قاطع عبر منصة إكس، مؤكدة أن ما ورد “غير صحيح”. ووصفته بأنه محاولة متعمدة من جهة مجهولة الهوية للنيل من سمعة الوزير، مشددة على أن ترامب يكنّ تقديرًا كبيرًا لهيغسيث ويرى أن أداءه “ممتاز”.
كذلك أصدر البيت الأبيض، ردًا على استفسارات بخصوص مستويات مخزون الأسلحة، تصريحًا باسم ترامب أكد فيه أن أمريكا تملك من الذخائر ما يفوق أي دولة أخرى على وجه الأرض، بل أكثر بكثير من حاجتها الفعلية، بحسب ما أوردته رويترز.
وأضاف ترامب أن شركات التصنيع الدفاعي الأمريكية تعمل حاليًا بوتيرة إنتاج غير مسبوقة، فضلًا عن توسعة خطوط الإنتاج والتجهيزات إلى مستويات قياسية.
مخزون استُنزف بفعل الحرب مع طهران؟
في سياق متصل، أفاد تقرير لرويترز نُشر يوم الثلاثاء بأن القوات الأمريكية استهلكت خلال خمسة أشهر من المواجهة مع إيران ما يقارب كامل احتياطيها من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، وهي منظومات حيوية تمكّن الجيش من ضرب أهدافه بدقة من على بُعد آمن.
ووفقًا لـ”واشنطن بوست”، فإن الشهر الأول فقط من الحرب شهد إطلاق ما يزيد على 850 صاروخ توماهوك، وأكثر من ألف صاروخ اعتراضي تابع لمنظومة ثاد، إضافة إلى ما لا يقل عن 1300 صاروخ باليستي تكتيكي.
كذلك، تراجع مخزون واشنطن من صواريخ “أتاكمز” قصيرة المدى، التي تطالب كييف بالحصول عليها، إلى مستويات شبه معدومة، بحسب رويترز.
وبين فبراير/شباط ويوليو/تموز، استنزفت الولايات المتحدة نحو 65% من مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية، ما دفعها إلى تقليص قدرتها على تلبية طلبات أوكرانيا للحصول على هذه المنظومة الدفاعية الحيوية.
وكانت واشنطن قد استهلكت خلال صيف عام 2025 أكثر من ربع مخزونها من صواريخ ثاد الاعتراضية خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يومًا.
وقال براد بومان، المحارب السابق في الجيش والمدير الأول في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الحرب الحالية زادت من حدة النقص القائم في الذخائر.
وأوضح أن شركات الدفاع لا تستطيع بدء توسيع الإنتاج إلا بعد إبرام العقود وتخصيص التمويلات من الكونغرس، مشيرًا إلى أن إعادة بناء المخزونات العسكرية قد تستغرق سنوات.
وأضاف: “هناك فترة زمنية طويلة بين توفير التمويل، وإبرام العقود، ووصول المعدات إلى القوات. لا يمكن ببساطة الضغط على زر لتظهر الذخائر فجأة في أيدي المقاتلين”.
وقد انعكس النقص، الناجم جزئيًا عن الاستخدام المكثف للذخائر خلال الحرب مع إيران، على الوضع الميداني في أوكرانيا، حيث ساهم في وقوع ضحايا خلال بعض الهجمات الروسية.
ورغم أن ترامب كان قد طرح في مطلع يوليو فكرة منح كييف ترخيصًا لتصنيع صواريخ باتريوت الاعتراضية محليًا، إلا أنه سارع الأسبوع الماضي إلى نفي أن تكون واشنطن قد وافقت على نقل تقنية هذه المنظومة إلى أوكرانيا.
وعقب هجوم روسي عنيف استهدف العاصمة كييف يوم الأربعاء، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادًا حادًا، معتبرًا أن نقص الصواريخ الاعتراضية يمنح موسكو حافزًا لتكرار مثل هذه الهجمات المميتة.
وختم زيلينسكي بالقول إن أرواح الأوكرانيين تبقى، يومًا بعد يوم، رهينة لحزم الدعم التي يقدمها الشركاء في أوروبا وأمريكا.

