نشرت في
وقالت المنظمة إن الحكومة الانتقالية كشفت في آذار/مارس 2026 عن خطة وطنية للتعافي، أعقبتها تعهدات دولية بمليارات الدولارات من المساعدات والتمويل والاستثمارات، إلا أن الأطر القانونية الناظمة للإعمار لا تُلزم الحكومة أو المطورين بالتشاور مع المجتمعات المتضررة، بمن فيهم النازحون، قبل إقرار المشاريع.
اعلان
اعلان
وطالبت بأن تشمل العملية التفاوض مع السكان بشأن شروط التعويض بدلاً من فرضها، وإنشاء آلية مستقلة تتيح لهم الاعتراض على القرارات المتعلقة بمنازلهم وأراضيهم. وقالت هبة زيادين، كبيرة مستشاري شؤون الشرق الأوسط في المنظمة، إن الإطار القانوني الجاري استكماله سيحدد “من ستُعاد منازلهم، وأي مطالبات سيُعترف بها، وأصوات من ستُسمع”.
وأجرت “هيومن رايتس ووتش” أبحاثاً ميدانية في سوريا في أيار/مايو 2026، كما راجعت بيانات ووثائق حكومية وتقارير صادرة عن مؤسسات دولية ومنظمات أخرى، لتخلص إلى أن العائدين يواجهون منازل مدمرة ومناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بالتزامن مع بقاء مطالبات عديدة بشأن السكن والأراضي والملكية من دون حل.
مليارات على طاولة الإعمار
تأتي التحذيرات وسط احتياجات هائلة لإعادة البناء، فبحسب تقديرات البنك الدولي الصادرة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بلغت قيمة الأضرار المادية نحو 108 مليارات دولار أمريكي، فيما قُدّرت تكاليف إعادة الإعمار بمتوسط 216 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 ملياراً.
وفي موازاة ذلك، تعهدت السعودية باستثمارات بقيمة 6.4 مليارات دولار في العقارات والبنية التحتية والاتصالات والطاقة، فيما التزمت قطر باستثمارات بقيمة 4 مليارات دولار، وحصلت “موانئ دبي العالمية” على امتياز لمدة 30 عاماً لتشغيل ميناء طرطوس.
كما وافق البنك الدولي على مشاريع ممولة بمنح تتجاوز مليار دولار، فيما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 620 مليون يورو للمساعدات الإنسانية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي خلال عامي 2026 و2027. لكن “معهد الحوكمة العالمية” أشار في آب/أغسطس 2026 إلى أن التعهدات والإعلانات لا تزال تتجاوز بفارق كبير الاستثمارات الفعلية على الأرض.
بحسب تقرير لـ”لجنة الإنقاذ الدولية” صدر في تموز/يوليو 2026، عاد أكثر من 3.5 ملايين لاجئ ونازح سوري إلى مجتمعاتهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، لكن بعض عمليات العودة جاءت تحت ضغط تدهور ظروف النزوح وتوقف المساعدات وارتفاع الإيجارات وعدم استقرار الأوضاع القانونية.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن العائدين لا يزالون يواجهون أوضاعاً هشة، تشمل نزاعات بشأن السكن والأراضي والممتلكات ومحدودية الخدمات العامة. كما تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى بقاء نحو 5.5 ملايين شخص نازحين داخل سوريا.
وفي الغدفة بريف إدلب، وثقت “هيومن رايتس ووتش” جانباً من هذا الواقع خلال مقابلات مع عائدين من مخيمات النزوح، قالوا إنهم يعيشون من دون مياه جارية أو شبكة كهرباء عاملة أو مدارس وخدمات طبية قريبة، ويضطرون إلى شراء المياه وجمع الأموال لدفع رواتب المدرسين.
الملكية والتعويض
تبرز حقوق السكن والأراضي والملكية ضمن أبرز الملفات التي أثارتها المنظمة. ووفق “مبادرة الإصلاح العربي”، تُتخذ بعض قرارات إعادة الإعمار من دون مشاركة المجتمعات المحلية أو وجود معايير واضحة للتعويض وآليات ميسّرة لتقديم الشكاوى، ما أدى إلى احتجاجات ونزاعات في حمص وحلب ودمشق.
وفي حي جوبر بدمشق، حيث دُمّر نحو 95% من المباني، أفاد “The Syria Report” والجزيرة بأن مشروعاً مقترحاً سيمنح أصحاب المنازل وحدات جديدة تعادل مساحتها 50% فقط من مساكنهم السابقة، بينما يحصل سكان المناطق غير المنظمة على ما يعادل 30% من مساحة أراضيهم، من دون تعويض للمستأجرين.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” الحكومة الانتقالية إلى ضمان مشاركة السكان قبل الموافقة على مشاريع الإعمار، ووضع معايير عادلة للتعويض وإنشاء آليات مستقلة للشكاوى، فضلاً عن إعطاء الأولوية لإعادة المياه والكهرباء والمدارس والرعاية الصحية إلى مناطق العودة.
كما طالبت الجهات المانحة والمستثمرين بربط تمويل إعادة الإعمار باحترام حقوق السكان وحماية الملكية. واعتبرت زيادين أن استمرار صياغة الأطر القانونية يمثل فرصة لوضع ضمانات حقيقية، مؤكدة أن التعافي المستدام يتوقف على بناء عملية إعمار تحمي المجتمعات المتضررة.
المصادر الإضافية • وكالات












