نشرت في
أعلنت كوريا الشمالية، الاثنين، أنها أجرت تجربة إطلاق صواريخ باليستية تكتيكية مزودة برؤوس حربية عنقودية، في خطوة تصعيدية جديدة أشرف عليها الزعيم كيم جونغ أون شخصياً، وتستهدف تعزيز قدرة بيونغ يانغ على إخضاع مناطق واسعة في الجارة الجنوبية والقواعد الأميركية لضربات مكثفة.
اعلان
اعلان
وأكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، ما كانت قد كشفت عنه هيئة الأركان المشتركة في سيول قبل يوم من إطلاق عدة مقذوفات قصيرة المدى، موضحة أن التجربة هدفت إلى “التحقق من خصائص وقوة الرأس الحربي للقنابل العنقودية والرأس الحربي للألغام المتشظية” المثبتة على الصاروخ الباليستي التكتيكي.
وأفادت الوكالة الرسمية بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف بنفسه على اختبار الرأس الحربي لصاروخ “هواسونغفو-11 را” الباليستي التكتيكي أرض-أرض.
وأوضحت أن خمسة مقذوفات أُطلقت باتجاه منطقة مستهدفة قرب جزيرة تبعد نحو 136 كيلومتراً عن موقع الإطلاق.
ووفقاً لبيان الوكالة، تمكنت الذخائر من إصابة مساحة تتراوح بين 12.5 و13 هكتاراً “بكثافة عالية جداً”، الأمر الذي أظهر -بحسب وصف بيونغ يانغ- “قوتها القتالية بشكل كامل”.
ونقلت الوكالة عن كيم تعبيره عن “رضاه الكبير” عن نتائج الاختبار، مشدداً على أن امتلاك مثل هذه الرؤوس الحربية “يعزز القدرة على الضرب بكثافة عالية لإخضاع منطقة محددة، فضلاً عن القدرة على الضرب بدقة عالية”.
ولفتت الوكالة إلى أنها نشرت لأول مرة صوراً تظهر إطلاق الصاروخ من حافة سد بحري وانفجار القنابل العنقودية فوق هدف جزيرة صغيرة.
سلاح لسد الفجوة بين راجمات الصواريخ والباليستي
وفي سياق تحليل المدى المعلن البالغ 136 كيلومتراً، أوضح الباحث في “معهد كوريا للتوحيد الوطني” هونغ مين أن هذا المدى يضع بوضوح العاصمة سيول ومنشآت عسكرية أميركية رئيسية ضمن نطاق الاستهداف المباشر من قبل هذا النظام الصاروخي الجديد.
وأضاف هونغ أن “هذا النظام يبدو مصمماً لسد الفجوة القائمة بين راجمات الصواريخ المتعددة والصواريخ البالستية قصيرة المدى”، مما يمنح قيادة الجيش الكوري الشمالي مرونة تكتيكية أكبر في ساحة المعركة.
إشارة إلى قرب النشر العملياتي على الجبهة
من جانبه، أشار البروفيسور يانغ مو-جين، الأستاذ في “جامعة سيول للدراسات الكورية الشمالية”، إلى دلالة لوجستية مهمة غابت عن البيانات السابقة، وهي هوية الحضور أثناء الاختبار.
وأوضح يانغ أن قادة الفيالق الميدانية في الخطوط الأمامية حضروا التجربة، على عكس الاختبارات السابقة التي كان يهيمن عليها الباحثون والعلماء التقنيون.
وقال يانغ: “ذلك يشير إلى أن النظام يقترب من دخول الخدمة التشغيلية، مع قدرة على إطلاقه مباشرة من مواقع أمامية باتجاه كوريا الجنوبية وقواعد الولايات المتحدة”.
وتنشر الولايات المتحدة قواماً عسكرياً يبلغ نحو 28 ألف جندي في كوريا الجنوبية لدعم سيول في مواجهة التهديدات العسكرية من الشطر الشمالي.
سيول تتعهد برد “ساحق” وتطالب بوقف الاستفزازات
أعلن الجيش الكوري الجنوبي الأحد أنه رصد إطلاق عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة سينبو الساحلية شرقي البلاد. وأكدت سيول أنها تحافظ مع واشنطن على “وضع دفاعي مشترك صارم”، متوعدة بأن يكون ردها “ساحقاً على أي استفزاز” من جانب الشمال.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن “على بيونغ يانغ أن توقف فوراً استفزازاتها الصاروخية المتتالية التي تفاقم التوتر”، وحثتها على “الانخراط بشكل نشط في جهود الحكومة الكورية الجنوبية الرامية لإرساء السلام”.
ورأى محللون أن توقيت هذه التجارب العسكرية يعكس رفضاً شمالياً لمحاولات سيول الأخيرة لرأب الصدع، ومن بينها إعراب الجنوب عن أسفه لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال مطلع العام.
وقد بدا أن بيونغ يانغ رحبت بتلك اللفتة في البداية، قبل أن تعود لوصف الجارة الجنوبية بأنها “الدولة العدوة الأكثر عدائية”.
خارج إطار اتفاقية أوسلو ودعم عسكري متبادل مع موسكو
ويأتي اختبار الذخائر العنقودية في وقت لم توقع فيه أي من الكوريتين على اتفاقية أوسلو المبرمة عام 2008 لحظر القنابل العنقودية، والتي انضمت إليها أكثر من مئة دولة، بينما بقيت قوى كبرى كالولايات المتحدة والصين وروسيا خارج إطارها.
وتُعرف القنابل العنقودية بقدرتها على نثر عشرات إلى مئات الذخائر الصغيرة فوق مساحة واسعة، لكنها تتعرض لانتقادات دولية حادة بسبب الخطر الداهم الذي تشكله الذخائر غير المنفجرة على المدنيين بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وبالتوازي مع التقدم الصاروخي، تعمل بيونغ يانغ على تحديث قواتها البحرية. ففي وقت سابق من أبريل، أشرف كيم على اختبار صواريخ كروز استراتيجية أطلقت من المدمّرة “تشوي هيون” التي تزن خمسة آلاف طن، والتي دخلت الخدمة العام الماضي إلى جانب مدمرة مماثلة. وتعمل كوريا الشمالية حالياً على بناء مدمرتين إضافيتين من الفئة ذاتها.
وأفاد مشرّع كوري جنوبي في وقت سابق من الشهر الجاري أن بيونغ يانغ “تسرّع تحديث قواتها البحرية مستندة إلى مساعدة عسكرية من روسيا”، مستشهداً بصور أقمار اصطناعية لشركة استخبارات أميركية.
ويُعتقد على نطاق واسع أن موسكو تقدم دعماً تقنياً عسكرياً للشمال مقابل إرسال بيونغ يانغ قوات برية وقذائف مدفعية لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات مجلس الأمن الدولي التي تحظر عليها تطوير الأسلحة النووية واستخدام تكنولوجيا الصواريخ البالستية، وهي قيود دأبت بيونغ يانغ على انتهاكها عبر سلسلة متصاعدة من التجارب خلال الأسابيع الماضية، شملت صواريخ باليستية وصواريخ كروز مضادة للسفن.












