نشرت في
سُجّلت رسمياً في جنوب غرب ألمانيا، منذ عام 2012، ما مجموعه 358 حالة لما يُعرف بـ “زواج الأطفال”. ومن هذه الزيجات القسرية، لم يبطل القضاء سوى ثماني حالات حتى الآن بينما انتهت الحالات الـ 350 المتبقية بطرق أخرى، وفقاً لما ذكرته السلطات.
اعلان
اعلان
وتأتي هذه النتائج المقلقة في سياق رد حكومة ولاية بادن-فورتمبيرغ على استفسار تقدّم به نائبا حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي في برلمان الولاية نيكولاوس (المصدر باللغة الألمانية)بوتاكوغلو وإميلي كنور وتتولى “رئاسة الحكومة في توبينغن” مسؤولية رصد هذه الحالات وتسجيلها. أما الرد فجاء من وزارة الداخلية في الولاية من خلال الوثيقة البرلمانية 18 / 529 (المصدر باللغة الألمانية).
زواج طفلة عراقية تبلغ من العمر 11 عاما
جرى إبطال ثماني زيجات بقرارات قضائية نهائية بين عامي 2018 و2024. ومن بين الحالات الموثّقة زواج طفلة عراقية تبلغ من العمر 11 عاما من شاب عراقي في سن 17 عاما، قبل أن يتم إلغاء هذا الزواج عام 2020.
وفي عام 2018، أُنهي زواج فتاة أفغانية تبلغ 14 عاماً من رجل في الثلاثين من العمر.
وفي عام 2024 أضيفت حالتان أخريان: شملت الأولى إبطال زواج مراهقة ألمانية في سن 16 عاما من شابّ باكستاني يبلغ 25 عاما، وتعلّقت الثانية بزواج سورية في سن 16 عاما مع شاب سوري يبلغ 27 عاما.
وتعليقا على سؤاله، كتب عضو البرلمان نيكولاوس بوتاكوغلو على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” قائلا: إن “حقائق صادمة ظهرت إلى العلن”، وأن الموضوع “فظيع فعلا” لكنه ما زال من المحظورات التي لا يُراد الحديث عنها.
وتشير الوزارة إلى أنها تتعامل حصرا مع هذه الزيجات التي عادة ما تكون قد أبرمت خارج ألمانيا. يذكر أن قانون مكافحة زواج الأطفال (المصدر باللغة الألمانية)سارٍفي جمهورية ألمانيا الاتحادية منذ صيف 2017. كما أقرّ البوندستاغ (البرلمان) في عام 2024 قواعد جديدة لحماية القُصّر في حالات الزواج التي تتم خارج البلاد.
مئات الحالات من دون تدخل حكومي
غير أن العدد الأكبر بكثير من الحالات التي صُنفت على أنها “أُنجزت بطرق أخرى” يثير تساؤلات حول ما آلت إليه هذه الزيجات. فبحسب رئاسة الإقليم في توبينغن تم تسجيل 350 حالة ضمن فئة “معالجات أخرى” للفترة من 2015 إلى 2026.
ولكن، ما هو المصير الذي آلت إليه حالات زواج الأطفال الأخرى؟ تشير حكومة الولاية، من بين أسباب أخرى، إلى وفاة أحد الزوجين، أو بلوغ سن الرشد، أو العدول عن قرار فسخ الزواج، أو إبرام عقد زواج جديد في الخارج. وهذا يعني أنه لم يحدث أي إبطال قضائي نهائي للزواج في هذه الحالات.
وتسجل الإحصاءات مثلا، في عام 2023، حالة فتاة أفغانية تبلغ من العمر 12 عاما كانت متزوجة من شاب يبلغ 21 عاما ويحمل نفس الجنسية، كما تظهر في البيانات بشكل متكرر حالات لفتيات تتراوح أعمارهن بين 13 و14 عاماً.
وتعود أحدث البيانات الواردة في القائمة إلى عام 2026، وتشمل، في جملة ما تشمل، زيجات لفتيات في سن 16 و17 عاما من رجال بالغين. وتُسجّل الإحصاءات عمر الزوجين عند إبرام عقد الزواج، إلى جانب جنسيتهما.
وبحسب وزارة الداخلية، لم تكن هناك عند الرد على السؤال البرلماني أي دعاوى قضائية معلّقة لإبطال زيجات أطفال.
أما النائبة إميلي كنور، المشاركة في تقديم السؤال، فطالبت على منصة “إنستغرام” قائلة: “زواج الأطفال لا ينسجم مع قيمنا. للأطفال الحق في التمتع بالأمن والتعليم وبمستقبل يقررونه بأنفسهم. لهذا السبب، نحن بحاجة إلى حماية فعالة، وتدخّل مبكر، وإجراءات حازمة ضد الزيجات القسرية”.
كم عدد التلاميذ المتضررين؟
ورغب النائبان في معرفة تأثير هذه الزيجات القسرية على المسار الدراسي للأطفال: هل يتغيبون عن الحصص وينسحبون من التعليم النظامي؟
كم عدد التلميذات والتلاميذ في مدارس بادن فورتمبرغ الذين تم تزويجهم قسرا منذ عام 2010، ولم يواظبوا بعد ذلك على الالتحاق بالدوام المدرسي المنتظم رغم إلزامية التعليم؟
وأوضحت وزارة التعليم في الولاية أن مثل هذه البيانات لا تُجمع أصلا. كما لا تملك حكومة الولاية، بحسب قولها، معلومات عن البلدان التي أبرمت فيها هذه الزيجات، إذ يقتصر التوثيق على عمر الزوجين وجنسيتهما عند عقد الزواج، نظراً لأهمية هذه البيانات في إجراءات محتملة لفسخ الزواج.
وتناول سؤال آخر طرحه النائبان أيضا عدد المرات التي جرى فيها إشراك مركز الاستشارات “ياسمين” المموّل من الولاية في حالات الزواج القسري لتلاميذ مدارس بادن فورتمبرغ. وأجابت وزارة الداخلية في ردها المؤرخ في 9 أيلول/سبتمبر 2026 بأن المركز لا يفصّل قضاياه بناء على الوضع الدراسي للأشخاص أي باعتبارهم تلاميذ أو حسب السنوات الدراسية، بل يسجل الحالات وفقا لعمر المعنيين وبحسب السنوات التقويمية، ما يجعل العدد الدقيق للاستشارات غير محدد بوضوح.
تسجيل 80 حالة تمّ تهديدها بالزواج القسري
وسجّل مركز “ياسمين” في عام 2025 ما مجموعه 271 حالة استشارة. وفي 80 حالة كان الأمر يتعلق بأشخاص يتهددهم خطر الزواج القسري، من بينهم 33 قاصرا.
وكان أربعة من هؤلاء القُصّر أصغر من 12 عاما، وخمسة يبلغون 12 عاما، بينما كان اثنان آخران في سن 13 عاما. ويميّز نظام توثيق المركز بين الأشخاص المهددين بالزواج القسري وبين غيرهم من طالبي الاستشارة؛ ولا تُجرى أي قراءة إحصائية خاصة بالمدارس.
وبحسب ما أوضحه النائبان، فإن الدافع وراء هذا الاستجواب البرلماني كان نشر استمارة طوارئ (المصدر باللغة الألمانية) في أواخر تموز/يوليو 2026 من قبل منظمة حقوق المرأة “تير دي فام” (Terre des Femmes) والموجّهة في المقام الأول إلى الكوادر التعليمية.
ويعتبر القانون الألماني أن الطفل هو كل من لم يتجاوز سنّه 14 عاما، بينما يصنّف كل من عمره بين 14 وحتى 18 في فئة المراهقين. أما وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، فيُعتبر جميع الأشخاص أطفالا حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة. ولا يُسمح بعقد الزواج في ألمانيا إلا بعد بلوغ سن الرشد القانوني، في حين يُصنّف الزواجَ القسري كجريمة مستقلة في قانون العقوبات.
وتقتصر الحالات المبلغ عنها على ولاية بادن فورتمبرغ، التي يقدّر عدد سكانها بنحو 11,24 مليون نسمة، أي ما يقرب من 13,5 % من مجموع سكان ألمانيا البالغ حوالي 83,5 مليون نسمة.












