بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز

نشرت في

في بيان مشترك، أكدت كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، عزمها فرض عقوبات على تجارة السلع مع المستوطنات التي تعدّها غير قانونية بموجب القانون الدولي، أو دعم فرض قيود على المستوى الأوروبي، فيما أشارت بعض الدول إلى أنها تدرس بجدية اتخاذ هذه الإجراءات وخطوات أخرى وفقاً لأطرها الوطنية.

اعلان


اعلان

وتأتي الخطوة في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد أعمال العنف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. ويمثل التحرك كذلك تصعيداً ملحوظاً في علاقات إسرائيل مع عدد من أبرز حلفائها الغربيين، بعدما ظلت الإجراءات السابقة في معظمها محصورة في الإدانات والضغوط الدبلوماسية.

وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الإجراءات في منشور على منصة “إكس”، رابطاً القرار بتصاعد عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، فضلاً عن مواقف الحكومة الإسرائيلية حيال الملفّين.

وقال إن الضفة الغربية باتت “على شفا الانفجار”، في ظل توسع استيطاني وصفه بأنه خارج عن السيطرة ومخالف للقانون الدولي، بالتوازي مع تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون ضد الفلسطينيين، ومن بينها أعمال “إرهاب” قال إن السلطات الإسرائيلية نفسها نددت بها.

ضمان حل الدولتين

رأى بارو أن الوضع القائم يمس بصورة خطيرة بكرامة الشعب الفلسطيني، ويعرّض أمن إسرائيل للخطر، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار التزام فرنسا بأمنها. كما حذر من أن هذه التطورات تقوض حل الدولتين، الذي وصفه بأنه البديل الوحيد لحالة حرب دائمة.

وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، إن الإجراءات المرتقبة تهدف إلى ضمان حل الدولتين، في امتداد لتوجه بريطاني نحو تشديد السياسة المتعلقة بالمستوطنات.

وكان ميليباند قد تحدث أمام مجلس العموم عن الحاجة إلى “إعادة ضبط شاملة” لسياسة بلاده تجاه الضفة الغربية، مؤكداً أن لندن لا تريد للشركات البريطانية أن تسهم في تمويل مستوطنات جديدة أو بنائها أو الترويج لها.

ولا تقتصر النقاشات البريطانية على تجارة السلع، إذ جرى بحث أدوات اقتصادية أوسع يمكن أن تطال الخدمات والاستثمارات والجهات المرتبطة بأنشطة في المستوطنات. ويحظى تشديد الإجراءات بتأييد داخل حزب العمال وقطاعات من الرأي العام.

إسرائيل وواشنطن تلوّحان بالرد

في أول رد إسرائيلي على الخطوة، انتقد الرئيس إسحاق هرتسوغ الإجراءات خلال فعالية، الثلاثاء، معتبراً أن فرض العقوبات سيكون “خطأً جسيماً في التقدير ووقوفاً في الجانب الخطأ من التاريخ”، وقال إن “العقوبات ليست حلاً. الحوار هو الحل”.

ومن غير المتوقع أن تتجه إسرائيل في المرحلة الراهنة إلى خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في الدول المشاركة أو طرد دبلوماسييها، إلا أن احتمالات اتخاذ إجراءات عقابية أخرى تبقى قائمة. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد حذر من رد إسرائيلي على أي إجراءات بريطانية، مؤكداً أن إسرائيل ستتحرك ضد بريطانيا إذا اتخذت لندن خطوات ضدها.

وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن أحد الخيارات المطروحة قد يكون طرد الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق المدني – العسكري في كريات غات، الذي يعمل على دفع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة. وتملك بريطانيا ثالث أكبر حضور عسكري في مقر المركز بعد الولايات المتحدة وإسرائيل.

ودخلت واشنطن بدورها على خط المواجهة، محذرة بريطانيا، الثلاثاء، من أنها سترد على العقوبات. واتهم السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي حزب العمال البريطاني الحاكم بـ”التمييز ضد الحكومة الإسرائيلية”، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترد “من دون أدنى شك”.

وشبّه هاكابي الخطوة بـ”رمي حجر من دون معرفة أين سيسقط”، مضيفاً أن بريطانيا دولة ذات سيادة ويمكنها اتخاذ ما تراه مناسباً، لكن الولايات المتحدة تتمتع بالحق نفسه.

عنف المستوطنين و”E1″

يأتي التحرك الدولي على وقع موجة جديدة من العنف شهدتها الضفة الغربية مؤخراً، بالتزامن مع مساعي الحكومة الإسرائيلية لدفع مشروع “E1” الاستيطاني، الذي أثار إدانات وتحذيرات دولية واسعة بسبب انعكاساته المحتملة على مستقبل الدولة الفلسطينية.

وقد اقتحم مستوطنون إسرائيليون، الأحد، قرية جبع الفلسطينية قرب قلقيلية. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عمر الطوباسي، البالغ من العمر 20 عاماً، قُتل برصاص مستوطنين دخلوا القرية، فيما أصيب فلسطينيان آخران.

ويقول منتقدو المشروع إنه سيؤدي عملياً إلى تقسيم الضفة الغربية بين شمالها وجنوبها، ويعرقل التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة ويضرب أحد المرتكزات الأساسية لحل الدولتين.

وتتواصل الهجمات التي ينفذها مستوطنون في بلدات وقرى الضفة الغربية، والتي تصاعدت، وفق المعطيات الفلسطينية، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، بالتوازي مع العمليات العسكرية والاقتحامات والاعتقالات الإسرائيلية.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية برصاص الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين، وفق إحصاءات وكالة “فرانس برس” المستندة إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

المصادر الإضافية • وكالات

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version