بقلم: Ekbal Zein & يورونيوز

نشرت في

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، قد تتجه إيران إلى تصعيد ضرباتها لحشر الرئيس ترامب، آمِلةً أن يتصدر ملف الشرق الأوسط المشهد السياسي في واشنطن.

اعلان


اعلان

ويكتسب هذا الأسلوب أهميته مع تعثّر الزعيم الجمهوري في تحقيق أهدافه المعلنة بالمنطقة، بعدما وعد بأن هذه الجبهة لن تتجاوز بضع أسابيع، بينما لا تزال مستمرة منذ أكثر من ستة أشهر، دون أي تأييد شعبي يُذكر.

ويرى مراقبون أن تزامن الهجمات الحوثية على السعودية والبحر الأحمر مع اقتراب موعد الاقتراع يشير إلى تنسيق مع طهران لاستغلال النافذة الانتخابية، وتحويل اليمن إلى جبهة استنزاف مفتوحة ضد المصالح الأميركية والسعودية، مع استمرار تصعيد الهجمات في مضيق هرمز.

المنطقة المحظورة خارج هرمز

وفي هذا السياق، ألمح عدة مسؤولين إيرانيين، وعلى رأسهم رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، إلى أن طهران ستزيد من وتيرة ضرباتها، مؤكداً أن زمن الردود المتناسبة “قد ولّى”، وأن كل “عدوان سيلاقى رداً أشد وأكثر إيلاماً” حسب التعبير.

ويوم الإثنين، أشارت إيران إلى اعتزامها إعلان منطقة محظورة على السفن خارج مضيق هرمز، تبدأ من موقع الحصار البحري الأمريكي، مما أثار تساؤلات حول آلية تحديد تلك الحدود، في وقت تشير فيه تقديرات الجيش الأميركي إلى نشر أكثر من 20 قطعة بحرية لدعم الحصار.

وفي تطور لافت، هدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، إدارة ترامب، كاتباً على منصة “إكس”: “سيتم الرد على الحرب الاقتصادية بفرض منطقة حظر بحري في جميع أنحاء الخليج الفارسي وصولاً إلى منطقة الحصار”، مؤكداً أن طهران “أجرت إعادة نظر أساسية في الموقف العملياتي تجاه السفن والقواعد العسكرية الأمريكية”، وأن واشنطن تلقت تحذيراً واضحاً من صواريخ إيرانية جديدة التي ستكون بمثابة “جحيم”.

العقبات أمام التهدئة

إلا أن هذه التطورات، مع اشتعال جبهة اليمن، تزيد الخشية من انزلاق المنطقة إلى دوامة تصعيد لا مخرج منها، في ظل تشابك الملفات وتعقيدها.

وهو ما أوضحه المتحدث القطري ماجد الأنصاري في معرض حديثه لشبكة “سي إن إن”، حيث أشار إلى أن الوسطاء حددوا عقبتين رئيسيتين أمام أي حل: الإرادة السياسية والحلول التقنية، وقال: “تعتمد الإرادة السياسية على الرواية، أي أننا نسعى لإيجاد الرواية المناسبة لأطراف النزاع للخروج من هذه الأزمة”.

وإلى جانب ذلك، تبرز أمام التهدئة عقبات في الداخل الإيراني نفسه، حيث يعكس المشهد انقساماً حاداً حول كيفية الخروج من الأزمة. فبينما يعبّر الرئيس مسعود بيزشكيان عن رغبة متكررة في العودة إلى اتفاق يونيو/حزيران – الذي يراه مراقبون في مصلحة طهران – يرفض المحافظون المتشددون أي اتفاق مع واشنطن، متهمين الرئيس ومفاوضيه بتقويض مكاسب الحرب.

ويصف حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، هذا المأزق بأنه محاولة للتوفيق بين شعب منهك من الحرب يحتاج دعماً اقتصادياً، وقاعدة أيديولوجية لا ترغب في الاستسلام. وهو ما يعني، بحسبه، أن إيران ترغب في دبلوماسية مع واشنطن، لكنها غير قادرة على الإعلان عنها علناً، لأن التيار المتشدد سيعتبرها “تراجعاً” أو “استسلاماً”، مما يضطر طهران إلى تقديم أي اتفاق محلياً على أنه “إنجاز قوة” وليس “تنازلاً”، للحفاظ على شرعيتها الداخلية.

وهذا ما يضع إيران أمام معادلة صعبة، إذ من غير المرجح أن تخفف واشنطن العقوبات دون تنازلات، فيما يعد أي تنازل بمثابة غذاء للتيار المتشدد داخلياً. لذا، تراهن طهران على تصعيد مدروس يرفع كلفة الوجود الأميركي في المنطقة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، التي تجعل من التصعيد خياراً أكثر إغراءً في التوقيت الحالي.

لكن هذه الاستراتيجية، رغم منطقها الظاهر، تنطوي على مخاطر جسيمة، يحذّر منها عزيزي قائلاً: “بمجرد أن يبدأ الطرفان في اختبار الخطوط الحمراء، يزداد خطر سوء التقدير بشكل كبير. فهجوم إيراني يتسبب بخسائر أميركية فادحة، أو رد أميركي يتجاوز خطوط طهران الحمراء، قد يدفع المواجهة إلى ما هو أبعد من التصعيد المحسوب، ويعيد المنطقة إلى حرب شاملة.”

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version