بقلم: يورونيوز
نشرت في
كشفت مصادر مطلعة لصحيفة وول ستريت جورنال، اليوم الخميس، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل بجدية لتغيير النظام الحاكم في كوبا قبل نهاية العام الجاري.
وقالت المصادر إن الإدارة، التي نجحت سابقًا في الإطاحة بزعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، تبحث عن شخصيات داخل الحكومة الكوبية يمكنها المساعدة في إبرام صفقة لإنهاء السيطرة الشيوعية.
وأضافت أن الإدارة ركزت خلال اجتماعات مع منفيين كوبيين وجماعات مدنية في ميامي وواشنطن على تحديد شخصية داخل الحكومة الكوبية قد تتعاون في هذا المسعى.
وأوضحت التقديرات الأمريكية أن الاقتصاد الكوبي على وشك الانهيار، وأن الحكومة لم تكن يومًا بهذا الضعف بعد فقدان الحليف الرئيسي مادورو.
ووفق تقييمات الاستخبارات في واشنطن، يعاني الاقتصاد الكوبي من نقص مزمن في السلع الأساسية والأدوية، وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.
وأكد مسؤولون في إدارة ترامب سرًا أن الغارة الجريئة التي أخرجت مادورو في فنزويلا يجب أن تُعتبر تحذيرًا ضمنيًا لكوبا. وأشاروا إلى أن الإدارة لا تمتلك خطة محددة لإنهاء الحكم الشيوعي الممتد منذ نحو سبعة عقود، لكنها ترى في اعتقال مادورو والتنازلات التي قدمها حلفاؤه نموذجًا تحذيريًا لكوبا.
وأفادت المصادر أن عملية الثالث من يناير/كانون الثاني لاعتقال مادورو نفذت بمساعدة أحد المقربين منه وأسفرت عن مقتل 32 جنديًا كوبياً وعناصر استخبارات من فريق حماية الرئيس الفنزويلي.
وفي وقت سابق، هدّد ترامب كوبا بمواجهة عواقب لم يحددها، مشيرًا إلى توقف تدفق النفط الفنزويلي والمال إلى الجزيرة. وقال: “لن تتلقى كوبا مزيدًا من النفط أو المال، لا شيء”.
وأضاف: “أقترح بشدّة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان”. كما أعاد ترامب نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المولود لأبوين كوبيين، قد يصبح الرئيس المقبل لكوبا، مضيفا: “يبدو هذا جيدًا بالنسبة لي!”.
وبعد عملية فنزويلا في مطلع يناير 2026، هدّد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بإمكانية شن عملية عسكرية أمريكية في كوبا مشابهة لتلك التي نفّذت في كراكاس. ووصف غراهام، المرافق الدائم للرئيس دونالد ترامب في تحركاته الداخلية، كوبا بأنها “دكتاتورية شيوعية قتلت القساوسة والراهبات”، مضيفًا: “كل ما عليكم فعله هو الانتظار، فحتى أيام النظام الكوبي باتت معدودة”.
من جانبها، ردت هافانا رسميًا عبر وزير خارجيتها برونو رودريغيز، الذي وصف الولايات المتحدة بأنها قوة مهيمنة إجرامية ومنفلتة تهدد السلام والأمن العالميين، مؤكدًا حق كوبا في استيراد الوقود من أي دولة ترغب في تصديره، ونفى تورط بلاده في أي عمليات ابتزاز أو إكراه عسكري ضد دول أخرى.
وارتبطت كوبا بفنزويلا ارتباطاً وثيقاً على مدى عقود، حيث أصبح النفط الفنزويلي المدعوم عاملاً أساسياً في دعم اقتصاد الجزيرة منذ تولي هوجو تشافيز السلطة في فنزويلا عام 1999.
وصمد النظام الكوبي لعقود طويلة أمام ضغوط أمريكية متصاعدة، لتصبح العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا من أكثر الملفات توتراً في التاريخ المعاصر لأميركا اللاتينية.
وبدأ هذا الصراع بشكل واضح مع غزو خليج الخنازير عام 1961، عندما حاولت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الإطاحة بنظام فيدل كاسترو، لكن المحاولة انتهت بفشل ذريع.
ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ فرضت واشنطن في عام 1962 حصارًا اقتصاديًا شاملًا على كوبا، ليصبح من أطول الحصارات في التاريخ الحديث. وشمل الحصار قيودًا صارمة على التجارة والاستثمار والطاقة، وازدادت شدته مع مرور الوقت.

