نشرت في
توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن خطة تهجير سكان قطاع غزة “ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين”.
اعلان
اعلان
وجاءت تصريحات كاتس في بيان صدر الأربعاء عقب إعلان إسرائيل اغتيال محمد عودة، القائد العسكري في حركة حماس، حيث قال إن إسرائيل ستعمل على تنفيذ خطة لخروج أعداد كبيرة من الفلسطينيين من غزة.
وربط الوزير بين خطة تهجير الفلسطينيين وبين إنهاء حكم حركة حماس في القطاع، قائلاً إن إسرائيل “تعهدت بألا تحكم حماس غزة لا مدنياً ولا عسكرياً”، مضيفاً أن خطة “الهجرة الطوعية” سيتم تنفيذها بالتوازي مع هذا الهدف.
ولم يصدر عن مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي أي رد بشأن ما إذا كانت الحكومة ما تزال ملتزمة ببنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته إدارة ترامب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه إسرائيل لانتخابات مقررة قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وسط تقديرات بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يسعون إلى تعزيز خطابهم الأمني والعسكري لاستقطاب الناخبين.
وبحسب وسائل إعلامية، اغتيل عودة في غارة استهدفت شقة سكنية في حي الرمال بمدينة غزة. وذكرت التقارير أنه شغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات في حركة حماس خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتولى لاحقاً قيادة الجناح العسكري للحركة خلفاً لعز الدين الحداد، الذي أعلنت إسرائيل اغتياله قبل أيام.
وتتزامن هذه التصريحات مع استمرار الجدل الدولي بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب.
ويتعارض الحديث الإسرائيلي عن تهجير جماعي للفلسطينيين مع بنود خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووافقت عليها إسرائيل العام الماضي، إذ ينص أحد بنودها على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تتم “لصالح سكان غزة الذين عانوا بما فيه الكفاية”.
وكان ترامب قد طرح منذ مطلع عام 2025 خطة تقضي بخروج أعداد كبيرة من سكان غزة، متحدثاً عن وضع القطاع تحت إدارة أمريكية وتحويله إلى ما وصفه بـ”ريفييرا الشرق الأوسط”. ولاقت الفكرة دعماً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث أبدى مسؤولون بارزون تأييدهم لتهجير الفلسطينيين من القطاع، إلى جانب الدعوة لإعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية داخله.
وأثارت هذه الطروحات موجة رفض فلسطينية وعربية ودولية واسعة، إذ اعتبرتها السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية وعدد من الدول محاولة لفرض تهجير قسري على الفلسطينيين وتقويض حقهم في البقاء على أرضهم.
وفي هذا السياق، أنشأت إسرائيل خلال العام الماضي هيئة خاصة لما سمته “الهجرة الطوعية”، كما خففت القيود المفروضة على سفر الفلسطينيين الراغبين في مغادرة القطاع في رحلات باتجاه واحد.
لكن منظمات حقوقية ومحامين يؤكدون أن أي نقل قسري للسكان المدنيين يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.
وقالت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، في بيان سابق، إن “خلق ظروف معيشية لا تسمح بالبقاء أو الحرية أو الكرامة، ودفع المدنيين إلى طلب المغادرة تحت وطأة تلك الظروف، لا يمكن اعتباره تشجيعاً للهجرة الطوعية، بل يمثل خطة للإخلاء القسري والطرد”.
ويرى حقوقيون أن الدمار الواسع الذي طال قطاع غزة، والانهيار الإنساني والخدماتي، واستمرار الحصار والعمليات العسكرية، تجعل أي مغادرة للفلسطينيين أقرب إلى النزوح القسري منها إلى خيار حر أو طوعي.
ونقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية ميراف زونشاين إن إسرائيل، ومع تراجع التوترات نسبياً مع إيران ولبنان، قد تتجه إلى إظهار مزيد من “الحزم الأمني” عبر مواصلة العمليات العسكرية والتصعيد السياسي.
وفي موازاة ذلك، ما تزال المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تراوح مكانها، في ظل تمسك الحركة بسلاحها وإصرارها على انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد أسفر عن سيطرة إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بينما احتفظت حركة حماس بالسيطرة على شريط ساحلي ضيق.
وتشير بيانات صادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن أكثر من 900 فلسطيني قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفق سلطات الصحة في قطاع غزة، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية والأحياء السكنية.











