نشرت في
قالت الصحيفة إن ترامب كان قد أعلن، مع بدء الحرب ومقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، أن القصف سيستمر “طوال الأسبوع، أو طالما كان ذلك ضرورياً” لتحقيق هدفه المتمثل في إحلال السلام في الشرق الأوسط والعالم، إلا أن المشهد بعد أكثر من نصف عام يبدو مختلفاً، إذ ازدادت الاضطرابات الإقليمية واتسعت تداعياتها الاقتصادية والأمنية.
اعلان
اعلان
وبحسب “واشنطن بوست”، بات اثنان من أهم الممرات المستخدمة لنقل الطاقة عالمياً مغلقين إلى حد كبير، هما مضيق هرمز عند بوابة الخليج، الذي تسيطر عليه إيران، وباب المندب عند مدخل البحر الأحمر، حيث يفرض الحوثيون، حلفاء طهران في اليمن، سيطرتهم.
وتزامن ذلك، وفق الصحيفة، مع استهداف مسلحين عراقيين متحالفين مع إيران خط أنابيب النفط السعودي الممتد من شرق المملكة إلى غربها، والذي استخدمته الرياض لتحويل جزء من صادراتها بعيداً عن مضيق هرمز.
ضغوط على أسواق الطاقة
رأت “واشنطن بوست” أن هذه التطورات تزيد الضغوط على اقتصاد عالمي يعاني أصلاً من الاضطرابات، مشيرة إلى أن سعر النفط، الذي كان يتجاوز بقليل 70 دولاراً للبرميل في 27 شباط/فبراير، عشية بدء حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية، لامس لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين إلى 4.30 دولارات، بعدما كان يبلغ 2.98 دولار عند بداية الحرب، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية “AAA” التي أوردتها الصحيفة.
وفي ظل تراجع مخزونات الذخيرة الأمريكية واستمرار تعرض القواعد الأمريكية في المنطقة لخطر الضربات، أشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب انتقلت من التركيز على العمليات العسكرية إلى ممارسة ضغوط مالية على طهران، ضمن حملة أطلقت عليها اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي”.
ورغم مؤشرات إلى أن الحصار البحري الأمريكي يضغط على الاقتصاد الإيراني، مع ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة ونقص الوقود، لفتت “واشنطن بوست” إلى أن النظام الإيراني لا يزال متماسكاً، فيما أظهرت التحركات الأخيرة لحلفاء طهران مدى قدرة شبكتها الإقليمية على التحرك في أكثر من ساحة.
ونقلت الصحيفة عن آدم بارون، الباحث في برنامج الأمن المستقبلي في مركز “نيو أميركا” والمتخصص في شؤون الحوثيين، قوله إن التطورات الراهنة تمثل اللحظة التي استعدت لها إيران على مدى سنوات، مع تفعيل شبكتها الإقليمية عندما أصبحت في حاجة إليها.
اليمن يعيد خلط الأوراق
وفق “واشنطن بوست”، يقدم اليمن نموذجاً واضحاً على حجم التحول الذي شهدته المنطقة منذ بدء الحرب على إيران. فبعدما كانت الحرب الأهلية هناك في حالة جمود نسبي خلال شباط/فبراير، في ظل هدنة هشة توسطت فيها الأمم المتحدة، عادت المواجهات بقوة مع تقدم الحوثيين على طول ساحل البحر الأحمر.
وفي المقابل، قلل ترامب من المخاوف المرتبطة بإغلاق الممرات البحرية والتطورات في اليمن، وقال بعد اتصال بوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان إن الأمور ستكون “على ما يرام”. كما أشار إلى أن الحوثيين لا يريدون الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، مستبعداً، بحسب ما توحي تصريحاته، تكرار التدخل العسكري الأمريكي ضدهم على غرار ما حدث عام 2025.
لكن الصحيفة لفتت إلى أن السعودية، وهي من أبرز حلفاء واشنطن في الخليج، تواجه ضغوطاً متزايدة على صادراتها النفطية، التي كانت قد تراجعت الشهر الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، حتى قبل استهداف خط الأنابيب بالطائرات المسيّرة.
مأزق بلا مخرج واضح
لا تقتصر تداعيات الحرب، بحسب “واشنطن بوست”، على اليمن والعراق، إذ كثفت إسرائيل ضرباتها في جنوب لبنان، ما يهدد هدنة هشة جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية، فيما تعرضت دول خليجية والأردن لهجمات إيرانية متقطعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قالت طهران إنها تستهدف القوات الأمريكية، في حين أصابت بعض الضربات بنى تحتية مدنية.
وأشارت الصحيفة إلى أن دول المنطقة، ولا سيما الخليجية منها والأردن، دفعت ثمناً كبيراً لحرب سعى قادتها إلى تجنبها. وباتت النقاشات الإقليمية، وفق التقرير، تتركز بصورة متزايدة على كيفية التعامل مع المأزق القائم، بدلاً من توقع موعد قريب لانتهاء المواجهة.
وفي الأردن، الذي استهدفته 20 طائرة مسيّرة إيرانية خلال الأسبوع الماضي، نقلت الصحيفة عن عريب الرنتاوي، المستشار البارز في مركز القدس للدراسات السياسية في عمّان، قوله إن بلاده لا تريد إيران قوية تفرض نفوذها على المنطقة، كما لا تريد إسرائيل تتمتع بقوة مطلقة، مضيفاً: “نحن في قلب حرب لا نريد أن نرى أحداً ينتصر فيها”.
وبحسب الصورة التي ترسمها “واشنطن بوست”، فإن الحرب التي بدأت على وقع تعهدات أمريكية بتحقيق السلام تحولت، بعد أكثر من ستة أشهر، إلى أزمة إقليمية أكثر تعقيداً، تتداخل فيها اضطرابات أسواق الطاقة مع تحركات حلفاء إيران وتصاعد الضغوط على شركاء واشنطن، فيما يظل المخرج السياسي من المواجهة غير واضح.
المصادر الإضافية • وكالات

