نشرت في
بدأت منظمة الصحة العالمية، الخميس، مرحلة حاسمة بمواجهة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، عبر الإعلان عن انطلاق تجربة سريرية لتقييم علاجين جديدين لسلالة “بونديبوغيو” النادرة من الفيروس.
اعلان
اعلان
وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع تسجيل أول مريض ضمن الدراسة التي تحمل اسم “بارتنرز”، في خطوة وصفها المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس بأنها علامة فارقة في جهود احتواء الوباء المتسارع.
وأوضح تيدروس خلال مؤتمر صحافي أن التجربة تهدف إلى قياس فعالية الجسم المضاد وحيد النسيلة “MBP134″، والمضاد الفيروسي “ريمديسيفير”، سواء عند استخدام كل منهما على حدة أو عند دمجهما معاً.
وتتولى إدارة هذه الدراسة المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية في الكونغو، بدعم من شبكة شركاء دوليين تتصدرهم منظمة الصحة العالمية.
وشدد المدير العام للمنظمة على ضمان توفير رعاية صحية كاملة ومتابعة دقيقة للمشاركين في التجربة، مؤكداً التزام المنظمة بتوفير العقارين بشكل دائم إذا ما أثبتت الدراسات سلامتهما وفعاليتهما في مكافحة السلالة المستهدفة التي لا توجد لها حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة.
ومن المقرر أن تستمر التجربة لأشهر وقد تشمل أكثر من 1000 مريض، حيث يتم اختبار الدواء المنتج من قبل شركة “ماب بيو فارماسيوتيكال” بمفرده، ثم مقارنة فعاليته بحال إعطائه مقترناً بعقار “ريمديسيفير” التابع لشركة “جيلعاد ساينسز”.
تسريع التشخيص وتصاعد أعداد الضحايا
وفي إطار موازٍ لتعزيز أدوات المواجهة، منحت منظمة الصحة العالمية الإذن بالاستخدام الطارئ لأول فحص تشخيصي جزيئي مخصص لفيروس بونديبوغيو، مما يعزز القدرة على رصد الحالات بسرعة أكبر.
ورغم التحسن الملحوظ في قدرات التشخيص والعلاج، لا يزال الوباء يواصل انتشاره بمعدلات مقلقة.
وكشف تيدروس عن تسجيل متوسط 38 حالة جديدة مؤكدة يومياً خلال الأسبوعين الماضيين. وتشير أحدث الإحصائيات الرسمية إلى أن الموجة السابعة عشرة من التفشي أسفرت حتى الآن عن إصابة 1406 أشخاص و438 وفاة، بمعدل إماتة يبلغ 31.2%.
وكانت السلطات قد أعلنت انطلاق هذه الموجة في 25 مايو، بينما تعود تقديرات حكومية سابقة ببدايتها إلى 15 من الشهر نفسه.
وتركزت معظم هذه الإصابات في ثلاث مقاطعات شرقية هي إيتوري ونورث كيفو وساوث كيفو، حيث أظهرت بيانات حكومية صادرة يوم الإثنين تسجيل 1274 إصابة و360 وفاة.
العنف وانعدام الثقة يعرقلان الاستجابة
ولم تخلُ جهود الاحتواء من عقبات جسيمة، إذ حذر تيدروس من أن “الريبة والعنف” يشكلان التحدي الأبرز أمام الفرق الصحية. وتجلى هذا الخطر بوضوح هذا الأسبوع عندما تعرض مركز لعلاج إيبولا في إقليم إيتوري لهجوم مسلح أسفر عن مقتل شخصين.
وأكد المدير العام أن مثل هذه الأعمال تضع حياة المرضى والعاملين الصحيين في خطر مباشر، وتقوض الجهود الرامية إلى كسر سلاسل انتقال الفيروس وإنقاذ الأرواح.
ولتعزيز التنسيق وتسريع وتيرة الاستجابة الميدانية، أعلن تيدروس عن تعيين جوليان هارنيس منسقاً رئيسياً جديداً لشؤون إيبولا في البلاد.
ويُذكر أن فيروس إيبولا يصنف ضمن العوامل شديدة الخطورة، مسبباً حمى حادة ونزيفاً داخلياً يؤدي إلى معدلات وفيات مرتفعة في حال تأخر تقديم الرعاية الطبية.
حظر التجمعات وسط توتر سياسي
على الصعيد الداخلي، اتخذت السلطات في الكونغو إجراءات استباقية صارمة لمنع امتداد العدوى، حيث أصدر وزير الداخلية في 27 يونيو/حزيران أمراً بحظر التجمعات العامة في أربع مناطق، شملت العاصمة كينشاسا، بالإضافة إلى مقاطعات تشوبو، وهاوت-ويلي، وباس-ويلي.
ورغم أن هذه المناطق لم تسجل أي إصابات حتى الآن، إلا أن القرار استند إلى قربها الجغرافي من بؤر التفشي النشطة، مما يجعلها عرضة لخطر انتقال العدوى.
ويتطلب الأمر الحكومي من السلطات المحلية في المناطق الأربع مراقبة أي أعراض مشتبه بها وتقديم تقارير يومية حول الوضع الوبائي.
ويأتي هذا الحظر قبيل موعد مظاهرة كبيرة مقررة في كينشاسا يوم 8 يوليو/تموز، ينظمها قادة المعارضة احتجاجاً على تعديل دستوري مقترح يسمح للرئيس فيليكس تشيسيكيدي بالترشح لولاية ثالثة.
ووصف برنس إيبينجي، المتحدث باسم تحالف “لاموكا” المعارض، قرار الحظر بأنه “ذو دوافع سياسية”، مؤكداً عزم المعارضة على تنفيذ مظاهرة الثامن من يوليو كما هو مخطط لها رغم القيود المفروضة.
وكانت التوترات قد تصاعدت سابقاً في 12 يونيو/حزيران، عندما فرقت الشرطة تجمعاً احتجاجياً باستخدام الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية.












