بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

شن الجيش الباكستاني، الخميس، غارات جوية على مناطق في ولايتي هلمند وكنر بأفغانستان.

اعلان


اعلان

وقالت الحكومة الأفغانية إن الغارات أسفرت عن مقتل مدنيين، بينهم نساء وأطفال، بينما أعلنت إسلام آباد أنها استهدفت مواقع لمسلحين على الأراضي الأفغانية.

وبحسب الحكومة الأفغانية، قُتل 9 مدنيين وأصيب 11 آخرون في الضربات التي استهدفت مناطق في هلمند وكنر.

وقالت السلطات إن ثلاث منازل دُمرت جراء القصف.

غارات في هلمند وكنر

في ولاية هلمند الجنوبية، قال سكان لوكالة فرانس برس إن ثلاث غارات جوية استهدفت قريتهم.

وقال عبد الواحد، أحد سكان قرية سفر، إن القصف أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.

وقال أحد سكان القرية، قدرت الله، إنه كان داخل منزله عندما أصابت غارة منزل جيرانه، مضيفاً أن المنطقة المحيطة بالضربة تعرضت لأضرار واسعة.

وفي ولاية كنر الجبلية شرقي أفغانستان، أفاد مراسل وكالة “فرانس برس” برؤية أنقاض منازل حجرية في وادي تشوغام.

وقال المزارع محمد هاشم إنه هرع إلى المنطقة بعد الغارة التي وقعت قبيل الفجر للمساعدة في إنقاذ السكان، مشيراً إلى العثور على رجل وأربعة أطفال تحت الأنقاض.

روايتان متعارضتان

تقول إسلام آباد إن الضربات كانت “مخططة ومدروسة” واستندت إلى معلومات استخبارية، وإنها استهدفت مواقع ومخابئ لمسلحين.

وأعلنت وزارة الإعلام الباكستانية أن الضربات استهدفت موقعين، وقالت إن التقارير الأولية تشير إلى مقتل 22 مسلحاً وتدمير أسلحة وذخائر.

وأضافت أن القوات اتخذت إجراءات لتفادي سقوط ضحايا مدنيين.

في المقابل، تقول حكومة طالبان إن الضربات أصابت مناطق سكنية وأسفرت عن سقوط مدنيين.

وتتهم باكستان جماعات مسلحة تنشط من الأراضي الأفغانية بالوقوف وراء هجمات داخل أراضيها، خصوصاً حركة طالبان باكستان.

أما حكومة طالبان فتنفي السماح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان، وتتهم إسلام آباد بانتهاك السيادة الأفغانية من خلال تنفيذ غارات داخل البلاد.

وتأتي الغارات الجديدة بعد فترة من الهدوء النسبي، أعقبت أشهراً من المواجهات التي دفعت البلدين إلى واحدة من أسوأ أزماتهما منذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

وتصاعد القتال مجدداً في أواخر فبراير/شباط، بعدما تبادل الطرفان القصف والهجمات عبر الحدود. وأعلنت باكستان لاحقاً استئناف عملياتها العسكرية، فيما اتهمت كابول إسلام آباد بشن غارات داخل الأراضي الأفغانية.

وفي مارس/آذار، ساهمت وساطات إقليمية، بمشاركة الصين ودول مثل تركيا وقطر والسعودية، في التوصل إلى فترات من وقف القتال وتهدئة التوتر. لكن الاتفاقات لم تؤدِ إلى تسوية دائمة للنزاع.

وفي سبتمبر/أيلول، عادت الاشتباكات الحدودية إلى الواجهة، قبل أن تتجدد الغارات الجوية الباكستانية على مواقع داخل أفغانستان. وقالت رويترز إن التوتر تصاعد بعد هجمات دامية داخل باكستان، فيما واصلت إسلام آباد اتهام حكومة طالبان بالسماح لجماعات مسلحة بالعمل من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه كابول.

حصيلة ثقيلة للمدنيين

بحسب بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما»، قُتل 499 مدنياً وأصيب 1216 آخرون في أعمال العنف عبر الحدود بين باكستان وأفغانستان خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى نهاية يونيو/حزيران 2026.

وأشارت الأمم المتحدة لاحقاً إلى تسجيل أكثر من 1100 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، جراء أعمال العنف عبر الحدود خلال العام الجاري، ما يعكس اتساع نطاق الخسائر المرتبطة بالتصعيد بين البلدين.

وتنفي باكستان استهداف المدنيين، وتقول إن عملياتها موجهة ضد جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل أراضيها.

في المقابل، تؤكد السلطات الأفغانية أن الضربات الباكستانية أوقعت ضحايا بين المدنيين، فيما تبقى أعداد القتلى المنسوبة إلى كل طرف بحاجة إلى تحقق مستقل.

ويعود جزء كبير من الخلاف إلى اتهامات متبادلة بشأن الجماعات المسلحة الناشطة على جانبي الحدود.

وتتهم إسلام آباد حكومة طالبان بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد حركة طالبان باكستان، التي تنفذ هجمات داخل باكستان. وتقول كابول إن قضية المسلحين داخل الأراضي الأفغانية شأن داخلي، وتنفي الاتهامات الباكستانية بشأن توفير ملاذات آمنة لهم.

ويزيد من تعقيد الوضع امتداد الحدود بين البلدين لنحو 2600 كيلومتر، إضافة إلى خلافات قديمة بشأن خط ديورند الذي يفصل بينهما.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version