بقلم: Chaima Chihi & يورونيوز

نشرت في

أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نازا/ NAZA” جدلاً واسعاً بشأن آليات الاستهداف التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في غزة، بعدما تضمن شهادات لجنود وعناصر استخبارات إسرائيليين تحدثوا، وفق الفيلم، عن استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف وتقدير أعداد المدنيين الذين قد يسقطون في الهجمات.

اعلان


اعلان

وفي رد مفصل على ما ورد في الفيلم، رفض الجيش الإسرائيلي، عبر بيان وتصريحات نقلتها صحيفة “جيروزاليم بوست”، عدداً من الاستنتاجات التي توصل إليها صناع العمل، وقال إن قرارات اختيار الأهداف والموافقة على الضربات يتخذها أشخاص، وليس الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة.

الجيش الإسرائيلي ينفي استخدام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرار القتل

يرفض الجيش الإسرائيلي الرواية التي يقدمها الفيلم بشأن دور الذكاء الاصطناعي.

وقال إن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتخذ بمفردها قرارات اختيار الأهداف أو الموافقة على تنفيذ الضربات، مشيراً إلى وجود عناصر بشرية متخصصة تشارك في العملية.

وبحسب “جيروزاليم بوست”، يقول الجيش إن عناصر استخبارات تحدد الأهداف، بينما يشارك مسؤولون عسكريون وقانونيون في مراحل التخطيط والموافقة، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن تنفيذ الضربة.

كما رفض الجيش ادعاءً ورد في الفيلم بشأن توقع مقتل 500 مدني في إحدى الضربات، وقال إنه لم يخطط أو يوافق أو ينفذ ضربة كان متوقعاً أن تؤدي إلى مقتل هذا العدد من المدنيين أو عدد قريب منه.

ويشكك الجيش أيضاً في قدرة بعض المشاركين الذين ظهروا في الفيلم من دون الكشف عن هوياتهم على معرفة القرارات التي يتحدثون عنها.

وقال إن هويات المشاركين وأدوارهم العسكرية لا يمكن التحقق منها من المادة المنشورة، وإن بعض الادعاءات الواردة في الفيلم تتعلق بمستويات من القرارات العسكرية والاستراتيجية يقول الجيش إنها تتجاوز، بحسب روايته، صلاحيات أو معرفة بعض الرتب التي ينسب إليها الفيلم تلك الشهادات.

وفي المقابل، قال صناع الفيلم إن العمل يستند إلى شهادات أشخاص شاركوا في منظومة العمل الاستخباراتي والعسكري، وإن إخفاء هوياتهم جاء لحمايتهم.

ماذا عن أعداد القتلى المدنيين؟

يمثل تقدير نسبة المدنيين إلى المقاتلين الذين قتلوا خلال الحرب واحدة من أكثر النقاط حساسية في الجدل.

ويورد الفيلم أرقاماً ونسباً مرتفعة للقتلى المدنيين مقارنة بالمقاتلين في بعض العمليات، بينما لم يقدم الجيش الإسرائيلي، في رده، رقماً شاملاً ومستقلاً يوضح النسبة الإجمالية للمدنيين إلى المقاتلين الذين قتلوا خلال الحرب.

كما يقول الجيش إن تقدير الخسائر المدنية المحتملة يشكل جزءاً من عملية التخطيط للضربات، وإن الهدف من هذه التقديرات هو تقليل الضرر الواقع على المدنيين، وليس السماح بقتلهم.

نظام “لافندر”

تطرق الجدل أيضاً إلى نظام “لافندر”، الذي سبق أن تناولته تحقيقات صحفية باعتباره أداة لمعالجة البيانات وتحديد أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بحركة حماس.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن النظام ليس قائمة أهداف جاهزة تُنفذ ضدها الضربات بصورة آلية، بل أداة لمساعدة محللي الاستخبارات في معالجة المعلومات.

وفي المقابل، يرى الفيلم أن استخدام أنظمة آلية لمعالجة هذا الكم من البيانات يطرح أسئلة بشأن حجم الدور الذي تلعبه الخوارزميات في عملية الاستهداف، ومدى قدرة المسؤولين البشريين على مراجعة كل نتيجة قبل اتخاذ قرار عسكري.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه فتح تحقيقات في عدد من الوقائع التي أدت إلى مقتل مدنيين، وإنه أطلق أكثر من 150 تحقيقاً جنائياً وأكثر من 3 آلاف إجراء تأديبي، بحسب ما نقلته “جيروزاليم بوست”.

ماذا يقول فيلم “نازا”؟

يعتمد الفيلم، الذي أخرجه يوڤال أبراهام وراشيل زور، على مقابلات مع 24 شخصاً قدمهم صناع العمل على أنهم جنود وعناصر استخبارات إسرائيليون سابقون أو حاليون، مع إخفاء هوياتهم لحمايتهم.

ويطرح الفيلم تساؤلات بشأن طريقة استخدام الجيش الإسرائيلي لأنظمة الذكاء الاصطناعي خلال الحرب، ولا سيما في عمليات تحديد الأهداف وتقدير الأضرار المدنية المحتملة.

ومن بين أكثر الادعاءات إثارة للجدل في الفيلم حديث أحد المشاركين عن موافقة على عملية كان يمكن أن يسقط فيها عدد كبير من المدنيين، وورد رقم 500 في هذا السياق. كما يتناول الفيلم ما يصفه باستخدام أنظمة مثل «لافندر» في معالجة كميات كبيرة من البيانات المتعلقة بالأهداف.

وكانت تقارير صحفية سابقة قد تناولت بالفعل استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف الإسرائيلية، إلا أن طبيعة استخدامها ومدى تدخل البشر في القرارات النهائية بقيت موضع خلاف.

وفاز “نازا” بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي لعام 2026.

شاركها.
اترك تعليقاً

© 2026 الشرق اليوم. جميع الحقوق محفوظة.
Exit mobile version