نشرت في
على مدار أكثر من أسبوع، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارًا وتكرارًا أن كييف مستعدة للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي تعطل منذ اندلاع الحرب الإيرانية.
اعلان
اعلان
ومع ذلك، أكد زيلينسكي يوم الجمعة أن أوكرانيا لم تتلق حتى الآن أي طلبات.
وأضاف: “كانت إشارتنا إلى الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط بشأن مضيق هرمز هي أننا منفتحون على مناقشة الأمر”.
وقال زيلينسكي إنه لا يمكن لأي دولة رفع الحصار من تلقاء نفسها في هذه المرحلة، مؤكداً أن كييف تستند في خبرتها إلى إطلاقها “مبادرة البحر الأسود” سابقاً، رغم محاولات روسيا عرقلة تدفّق المواد الغذائية وسائر السلع.
واشار إلى أن “الوضع الآن مشابه، لكنه يتعلق بالطاقة”، معتبراً أنه استناداً إلى تجربة أوكرانيا، يمكن أن تسير الحرب والمفاوضات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالتوازي.
ولفت زيلينسكي إلى أن الخطوة البديلة قد تكون فرض السيطرة على المضيق من جانب واحد، على غرار ما فعلته أوكرانيا في ممر الحبوب، وهو ما يتطلب نشر سفن اعتراضية، وتأمين قوافل عسكرية لمرافقة السفن، إلى جانب إنشاء شبكة واسعة ومتكاملة للحرب الإلكترونية، فضلاً عن أدوات أخرى.
ممر الأمن الغذائي في البحر الأسود
في صيف 2022، وقّعت روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة مبادرة البحر الأسود للحبوب، وهي اتفاقية سمحت بتصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية إلى الأسواق العالمية بشكل آمن، مما أدى إلى خفض أسعار الغذاء العالمية.
وأسفرت المبادرة عن إنشاء ممر بحري إنساني، قبل أن تتوقف بعد عام واحد إثر انسحاب روسيا منها، وإعلانها أنها ستتعامل مع أي سفينة متجهة إلى أوكرانيا كهدف عسكري محتمل.
وأشار زيلينسكي خلال الأيام الماضية إلى أن موسكو استخدمت “مجموعة واسعة من المعدات في الحصار، وليس فقط السفن الحربية”.
ورغم ذلك، تمكّنت أوكرانيا لاحقاً من إنشاء مسارات تصدير جديدة، موضحاً: “لقد قمنا بشلّ أسطول البحر الأسود الروسي ودفعناه بعيداً عن الممر”.
وأضاف: “ثم نظّمنا قوافل للسفن المدنية باستخدام طائرات بحرية من دون طيار لمواجهة المروحيات الروسية وغيرها من الأسلحة الهجومية”.
ومنذ ذلك الحين، بات ممر الأمن الغذائي تحت السيطرة الأوكرانية.
وتابع: “يمكننا مشاركة هذه الخبرة مع دول أخرى، لكن لم يطلب منا أحد المساعدة في مضيق هرمز، بل اقتصر الطلب على تبادل الخبرات فقط”.
ما هي الأدوات التي تملكها أوكرانيا؟
من المرجح أن فتح مضيق هرمز يتطلب إزالة الألغام، واحتواء التهديدات المنطلقة من الساحل الإيراني، والأهم تأمين حماية فورية للسفن أثناء عبورها.
وهنا تبرز خبرة كييف ومعرفتها التقنية، إذ يشكّل اعتراض الطائرات المسيّرة، ولا سيما من طراز “شاهد” التي تعتمد عليها إيران بكثافة، عاملاً حاسماً. ففي بعض أجزاء المضيق، تقترب السفن كثيراً من الساحل الإيراني، ما يتيح تنفيذ ضربات خلال دقائق معدودة، ويُبقي نافذة الاعتراض ضيقة للغاية.
وفي هذا السياق، قد تكتسب خبرة أوكرانيا في التصدي للطائرات المسيّرة السريعة ومنخفضة التكلفة وقصيرة المدى أهمية خاصة بالنسبة إلى الولايات المتحدة ودول الخليج.
كما يمكن أن تشكّل الطائرات البحرية الأوكرانية غير المأهولة عنصراً محورياً في تأمين الحماية الفورية للسفن، في ظل تشغيل كييف مجموعة واسعة من الأنظمة السطحية غير المأهولة القابلة للاستخدام في هجمات انتحارية ضد السفن، أو بعد تعديلها لإطلاق طائرات مسيّرة بنظام الرؤية الأولى (FPV)، أو لحمل أنظمة دفاع جوي.
ومن أبرز هذه الأنظمة “ماغورا V5″، و”سي بيبي”، و”ماماي”، التي أثبتت فعاليتها في استهداف سفن كبيرة، من بينها سفينة الإنزال الروسية “قيصر كونيكوف”.
ويمكن تكييف هذه الوسائط لحماية الملاحة التجارية في المضيق عبر العمل إلى جانب سفن تؤمّن تغطية مستمرة.
وقد أكد زيلينسكي أن الطائرات البحرية غير المأهولة أُدرجت بالفعل ضمن صفقات الدفاع التي أبرمتها أوكرانيا مع دول الخليج الأسبوع الماضي.
لماذا تعرض كييف المساعدة؟
وافقت أوكرانيا على تزويد دول الخليج بمنظومة دفاع جوي متكاملة تمتلكها، تشمل الطائرات المسيّرة البحرية، وتقنيات الحرب الإلكترونية، وأنظمة الاعتراض، للتصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية.
وسبق أن أعلن زيلينسكي في مارس/آذار عن هذه الاتفاقات الممتدة لعشر سنوات مع السعودية وقطر والإمارات، مشيراً إلى أن بعض هذه الأنظمة قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز.
وبالنسبة لكييف، تمثل هذه الصفقات فرصة لتوسيع صادراتها العسكرية على نطاق عالمي، بما يتيح لها تعزيز قدراتها في الدفاع الجوي ضد الصواريخ الباليستية الروسية، إلى جانب تحقيق عائدات مالية مهمة لقطاعها الدفاعي المحلي.
كما تسعى أوكرانيا إلى استثمار التوترات مع إيران والتصعيد في الشرق الأوسط من أجل تعزيز موقعها الجيوسياسي، والانتقال من موقع متلقٍ للمساعدات الأمنية إلى مزود لها.












