نشرت في
أعلن الكرملين مساء الخميس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بوقف إطلاق النار على طول خط التماس مع أوكرانيا طوال فترة عيد الفصح الأرثوذكسي، داعياً الجانب الأوكراني إلى الاقتداء بالخطوة الروسية وسط تعثر مساعي إنهاء نزاع يدخل عامه الخامس.
اعلان
اعلان
ونقل بيان مكتوب صادر عن الرئاسة الروسية أن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه صادر “بقرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة ف. ف. بوتين”، سيبدأ اعتباراً من الساعة الرابعة عصراً بتوقيت موسكو (13:00 بتوقيت غرينتش) من يوم السبت الحادي عشر من أبريل نيسان، ويستمر حتى نهاية يوم الأحد الثاني عشر من الشهر ذاته.
وأوضح الكرملين في بيانه أن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية “تلقت توجيهات بوقف العمليات القتالية في كل الاتجاهات خلال هذه الفترة”.
وأضاف البيان أن القوات الروسية ستظل في حالة جهوزية “للتصدي لأي استفزازات محتملة من جانب العدو”.
وفي إشارة إلى توقعات موسكو من الطرف المقابل، قال البيان: “نفترض أن الجانب الأوكراني سيحذو حذو روسيا الاتحادية”.
زيلينسكي سبق الدعوة لتهدئة البنية التحتية
وجاء الإعلان الروسي بعد تحرك دبلوماسي قادته كييف في وقت سابق من الأسبوع، حين كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده اقترحت على موسكو هدنة مؤقتة تقتصر على وقف الهجمات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية للطاقة خلال عطلة عيد الفصح المقررة نهاية الأسبوع الجاري.
وقال زيلينسكي في خطاب متلفز مساء الاثنين الماضي إن المقترح الأوكراني نُقل إلى الجانب الروسي عبر الوساطة الأمريكية التي ترعى المحادثات بين وفدي البلدين.
وأضاف الرئيس الأوكراني: “إذا كانت روسيا مستعدة لوقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسنكون مستعدين للرد بالمثل. هذا المقترح، الذي نقل عبر الأمريكيين، تم تقديمه بالفعل إلى الجانب الروسي”.
شكوك كييف وموقف الكرملين
ورغم طرح المبادرة، أبدى زيلينسكي تشككه آنذاك في قبول الكرملين بها، مشيراً إلى أن روسيا تجني حالياً مكاسب اقتصادية من ارتفاع أسعار النفط العالمية على خلفية تصاعد التوتر مع إيران. غير أن بيان الكرملين الصادر الخميس حسم الأمر بإعلان هدنة شاملة تمتد لثلاثين ساعة، متجاوزاً بذلك نطاق المقترح الأوكراني الذي كان محصوراً بمنشآت الطاقة.
ويحل عيد الفصح هذا العام في الثاني عشر من أبريل نيسان وفق التقويم اليولياني الذي تعتمده الكنائس الأرثوذكسية في كل من روسيا وأوكرانيا، وهو ما يمنح المناسبة الدينية طابعاً موحداً على جانبي الجبهة رغم استمرار القتال منذ فبراير شباط 2022.
استحضار تجربة العام الماضي
ويستعيد الإعلان الحالي ذكرى هدنة مماثلة بادر إليها بوتين من جانب واحد في عيد الفصح من العام الماضي، حين أمر بوقف إطلاق النار من السادسة مساء التاسع عشر من أبريل نيسان حتى منتصف ليل الحادي والعشرين منه.
ويأتي إعلان الهدنة المؤقتة في وقت لم تنجح فيه جولات محادثات عدة جرت بوساطة أمريكية في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، في ظل تعثر إضافي مع تحول تركيز واشنطن الدبلوماسي نحو التصعيد مع إيران.
وتبدو المفاوضات بين موسكو وكييف متعثرة بعمق، إذ تطالب روسيا بتنازلات إقليمية وسياسية تعتبرها أوكرانيا غير مقبولة. وكان زيلينسكي قد صرّح مراراً أن تقديم مثل هذه التنازلات يرقى في نظره إلى استسلام، وهو ما ترفضه كييف رفضاً قاطعاً.
حصيلة أربع سنوات من الحرب
وتدخل الحرب في أوكرانيا عامها الخامس مخلفة وراءها حصيلة بشرية ومادية فادحة. فقد أودى النزاع، الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بحياة مئات الآلاف من الجنود والمدنيين، فيما شرّد ملايين الأشخاص عن ديارهم داخل أوكرانيا وخارجها.
وتتجه الأنظار في الساعات المقبلة نحو جبهات القتال الممتدة لمئات الكيلومترات لاختبار مدى التزام الطرفين بالهدنة المعلنة، وسط ترقب دولي لانعكاساتها على مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء نزاع بدأ في الرابع والعشرين من فبراير شباط 2022.
المصادر الإضافية • AFP

