نشرت في
أعلنت السلطات السورية، اليوم الأربعاء، أسماء 70 عضواً عيّنهم الشرع لاستكمال تشكيل مجلس الشعب الانتقالي، الذي يتألف من 210 أعضاء، بعدما جرى اختيار ثلثي أعضائه العام الماضي عبر هيئات انتخابية إقليمية، على أن يعقد المجلس أولى جلساته يوم الاثنين المقبل.
اعلان
اعلان
ومنذ وصوله إلى دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2024، اتخذ الشرع سلسلة خطوات لإدارة المرحلة الانتقالية، شملت حل مجلس الشعب السابق، ثم توقيع إعلان دستوري حدّد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ونصّ على تشكيل مجلس شعب انتقالي يتولى ممارسة السلطة التشريعية إلى حين اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات عامة على أساسه.
وشهدت التعيينات الجديدة اختيار 15 امرأة، ليرتفع عدد النساء في المجلس إلى 21 عضوة، بعدما أسفرت عملية الاختيار السابقة عن انتخاب ست نساء فقط. وكان الشرع قد أعلن في وقت سابق أنه سيستخدم صلاحياته في التعيين لمعالجة أوجه الخلل التي ظهرت خلال المرحلة الأولى من تشكيل المجلس، ولا سيما ما يتعلق بتمثيل النساء.
أسماء بارزة ووجوه جديدة
أوضح الأمين العام للمجلس، محمد حمزة شموط، أن الأعضاء السبعين الذين تمّ تعيينهم يتوزعون بين 55 رجلاً و15 امرأة، بينهم 13 معتقلاً سابقاً في سجون النظام السابق.
من جهته، قال رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات البرلمانية، محمد طه الأحمد إن الأسماء تضم “نماذج مشرفة من أبناء الوطن، من بينهم ذوو الشهداء والناجون من المعتقلات والهجمات الكيماوية”، إلى جانب “نخبة من الأكاديميين والوجهاء”، بهدف أن “يعبر المجلس عن مختلف شرائح المجتمع السوري ويجسد وحدة الوطن بعيداً عن أي اعتبارات مناطقية”.
وشملت التعيينات شخصيات معروفة، بينها الممثلة روزينا لاذقاني، والناشطة عائشة الدبس، مسؤولة مكتب شؤون المرأة في الإدارة السورية الجديدة، والتي كانت أول امرأة تتولى منصباً رسمياً فيها قبل أن تثير تصريحاتها بشأن دور المرأة والمرجعية الشرعية جدلاً واسعاً.
كما ضمت القائمة حسن صوفان، الرئيس السابق لحركة أحرار الشام، والذي أمضى 12 عاماً في سجن صيدنايا، وأنس العبدة، الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ونوار نجمة، الذي سبق تعيينه عضواً في اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى كبرئيل موشي كورية، المسؤول السياسي في المنظمة الآثورية الديمقراطية وأحد أبرز الوجوه السياسية الآشورية/السريانية المعارضة.
ولم يحدد المسؤولون عدد النواب الجدد المنتمين إلى الأقليات الدينية والإثنية، بعدما كانت عشرة مقاعد من المرحلة الأولى قد ذهبت إلى ممثلين عن أقليات، من بينهم أكراد ومسيحيون وعلويون، وهي الطائفة التي ينتمي إليها الأسد، بينما ينتمي الشرع، القائد السابق في تنظيم القاعدة، إلى الأغلبية السنية.
جدل حول التمثيل وآلية الاختيار
استُكمل تشكيل البرلمان الانتقالي وفق الآلية التي نص عليها الإعلان الدستوري، والتي قضت باختيار ثلثي الأعضاء عبر هيئات انتخابية مناطقية شكّلتها لجنة عليا عيّن الشرع أعضاءها، في عملية أثارت منذ انطلاقها انتقادات من قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني.
وقال مسؤولون إن اعتماد هذه الآلية جاء بسبب سنوات الحرب التي أدت إلى نزوح ملايين السوريين، وجعلت من المستحيل الاعتماد على سجلات سكانية دقيقة أو قوائم ناخبين لإجراء انتخابات مباشرة على مستوى البلاد.
لكن منتقدين، بينهم شخصيات سياسية سورية ومنظمات حقوقية ومدنية، يرون أن الإطار الانتخابي المعتمد يعزز هيمنة الرئاسة على السلطة التشريعية ويقوض استقلالية البرلمان والتعددية السياسية.
وفي ورقة موقف مشتركة، دعت مجموعة من المنظمات الحقوقية السورية إلى توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز ضمانات استقلال القضاء والإشراف على الانتخابات، فضلاً عن زيادة تمثيل النساء ومختلف مكونات المجتمع السوري.
كما وجّه سوريون انتقادات إلى غياب الانتخابات المباشرة وضعف تمثيل النساء والأقليات، فيما نددت منظمات مجتمع مدني بتركيز السلطات التنفيذية والتشريعية بيد الشرع، في ظل غياب رئيس للوزراء.
وكان الشرع قد دافع عن آلية الاختيار، معتبراً أنها “خطوة موقتة” إلى حين توافر الظروف الأمنية والسياسية لإجراء انتخابات مباشرة يشارك فيها جميع السوريين، وهو أمر قال إنه لا يزال متعذراً بسبب فقدان الوثائق الرسمية ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد.
السويداء خارج العملية
لم تشمل عملية اختيار أعضاء البرلمان الانتقالي محافظة السويداء حتى الآن، إذ أعلن الأحمد تأجيل الانتخابات فيها إلى حين “تصبح الظروف مناسبة”، رغم أن الشرع عيّن عضوين من أبناء المحافظة، من بينهما ليث البلعوس، القائد السابق لفصيل درزي مسلح والمقرب من السلطات الحالية، والذي لا تعترف به المجموعات المسلحة النافذة في المحافظة.
وكانت مناطق سيطرة القوات الكردية في شمال شرق البلاد والمناطق ذات الغالبية الدرزية قد استُبعدت أيضاً من المرحلة الأولى لعملية الاختيار. وفي مايو/أيار الماضي، وبعد الاتفاق بين دمشق والإدارة الكردية على دمج المؤسسات، جرى اختيار ممثلين عن المناطق الكردية، لكن أحزاباً وقوى كردية رفضت النتائج، معتبرة أن الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار “يمثلون أنفسهم فقط”.
وشهدت السويداء في يوليو/تموز 2025 أعمال عنف ذات خلفية طائفية أسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينما وثقت لجنة تحقيق رسمية شكّلتها السلطات في مارس/آذار مقتل 1760 شخصاً على الأقل.
المصادر الإضافية • وكالات












