نشرت في
حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن مدينة الأُبيِّض والمناطق المحيطة بها في ولاية شمال كردفان تشهد تدهوراً إنسانياً ، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مؤكدة أن الأزمة تتفاقم يوماً بعد يوم وسط ارتفاع معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض واستمرار موجات النزوح.
اعلان
اعلان
وقال ممثل “يونيسف” في السودان، شيلدون ييت لوكالة “فرانس برس”، إن الأوضاع الإنسانية في الأبيّض بلغت مستويات مقلقة، واصفاً ما يجري بأنه “كارثة هائلة تتفاقم يوماً بعد آخر”، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية وحجم الاستجابة المتوفرة.
وأوضح ييت أن تدهور الأوضاع المعيشية يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها صعوبة الحصول على مياه شرب آمنة، والارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية، الأمر الذي أدى إلى تفشي سوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف أن تراجع الحالة الصحية للسكان يجعلهم أكثر عرضة للأمراض، موضحاً أن كثيرين “أصبحوا يعانون من أمراض متعددة ولم يعودوا قادرين على امتصاص العناصر الغذائية بالشكل الطبيعي”.
وتمكن الجيش السوداني، الذي يخوض حرباً ضد قوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، من استعادة السيطرة على الطريق الاستراتيجي الرابط بين مدينة الأبيّض والعاصمة الخرطوم، عقب عمليات عسكرية استمرت عدة أيام في ولاية شمال كردفان، وهو ما أضعف سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة ومحيطها.
ورغم أن التطورات الميدانية الأخيرة فتحت المجال أمام وصول بعض الإمدادات الإنسانية، شدّد ييت على أن جهود الإغاثة لا تزال تصطدم بعقبات جسيمة، موضحاً أن الطريق الرئيسي ما زال هدفاً لهجمات متكررة، وهو ما يجعل عملية إيصال المساعدات مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وقال المسؤول الأممي إن كثيراً من سكان الأبيّض يواصلون مغادرة المدينة كلما سنحت لهم الفرصة، مضيفاً أن أعداداً كبيرة تتجه نحو الخرطوم بحثاً عن ظروف أكثر أمناً.
احتياجات تفوق الاستجابة
عبر ممثل “اليونيسف” عن قلقه من استمرار انتشار وباء الكوليرا في إقليم كردفان، محذراً من أن حركة النزوح المستمرة قد تسهم في نقل العدوى إلى مناطق أخرى، ما يهدد بتوسيع نطاق الأزمة الصحية في البلاد.
وكشف ييت أن هذه الزيارة، التي جرت بين 12 و18 يوليو/تموز الجاري، تُعد الثانية له للمنطقة خلال شهرين تقريباً، موضحاً أنه رصد خلالها تراجعاً إضافياً في الأوضاع الإنسانية مقارنة بزيارته السابقة.
وأقرّ المسؤول الأممي بأن الأمر الذي هزّه أكثر من غيره كان اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات الفعلية على الأرض وبين الإمكانات المرصودة لمواجهتها، مبيناً أن المساعدات، وإن كانت لا تزال تصل إلى بعض المناطق، فإنها تبقى محدودة الكمية وتُنفَّذ في ظل بيئة تشغيلية بالغة التعقيد.
بعد مسيرة تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في التعامل مع الأزمات الإنسانية حول العالم، لم يتردد المسؤول الأممي في اعتبار ما يجري في السودان واحداً من أعقد المشاهد التي مرّت عليه، مستنداً في ذلك إلى حجم النزوح الهائل الذي تجاوز الملايين، والعبء الثقيل الذي تنوء تحته المدن المستقبلة للنازحين، فضلاً عن الفجوة الكبيرة في عدد المنظمات والكوادر الإنسانية العاملة ميدانياً.
كما لفت إلى أن الأطفال باتوا الفئة الأكثر عرضة للخطر، مؤكداً أن حجم احتياجات الحماية وصل إلى مستويات لم يسبق لها مثيل.
ولم يخفِ قلقه من تنامي ممارسات بالغة الخطورة، في مقدمتها زجّ الأطفال في صفوف القتال، إلى جانب تصاعد في جرائم الاغتصاب والعنف القائم على النوع الاجتماعي، معتبراً أن هذه الانتهاكات تُضاعف من حجم المأساة التي يعيشها المدنيون، وعلى رأسهم النساء والأطفال.
وفي كلمته الختامية، لم يتوانَ ييت عن توجيه انتقاد صريح لضعف الاهتمام العالمي بما يحدث في السودان، محذراً من أن استمرار هذا التجاهل سيفاقم الأزمة أكثر فأكثر. وشدد على أن غياب استجابة دولية جادة لن تنحصر تداعياته داخل الحدود السودانية فقط، بل ستمتد آثاره لتطال دول الجوار، وربما تصل شرارتها إلى أوروبا وأماكن أخرى من العالم.
واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، فيما أُجبر ملايين السودانيين على الفرار من منازلهم والنزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول مجاورة.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل حجم الاحتياجات وتفاقم أوضاع ملايين المدنيين المتضررين من الحرب.












