رفعت هجمات الطائرات المسيّرة في السودان حصيلة القتلى إلى أكثر من 100 شخص منذ مساء الأحد، مع تسجيل الخسائر الأكبر في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع بإقليمي كردفان ودارفور، وفق إفادات شهود ومصادر طبية نقلتها وكالة فرانس برس، الاثنين.
اعلان
اعلان
وفي العاصمة الخرطوم، أسفر هجوم قرب المطار عن مقتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، فيما تواصلت الهجمات على مواقع متفرقة وسط تبادل الاتهامات بين طرفي الحرب.
وكانت منطقة الدبب في ولاية غرب كردفان مسرحاً لأحد أكثر الهجمات دموية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة موقفاً للمركبات يستخدمه السكان للعودة إلى قراهم عقب انتهاء العمل في السوق المجاورة، ما أسفر عن مقتل 80 شخصاً، بحسب مصدر طبي وشاهد تحدثا إلى وكالة فرانس برس.
وقال أحمد أبكر وادي، الذي تواصل مع الوكالة عبر خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، إنه ساعد في دفن 50 قتيلاً، بينهم شقيقه. وأوضح أن الموقع تعرض لقصفين متتاليين بفاصل زمني بلغ عشر دقائق.
وفي المستشفى بمدينة المجلد القريبة، توفي 30 شخصاً من بين 47 مصاباً نُقلوا إليها، وفق مصدر طبي طلب عدم الكشف عن اسمه.
وأفاد المصدر كذلك بإصابة أربعة أشخاص في هجوم منفصل استهدف المجلد.
مسؤولية الهجمات موضع اتهام
وحمّلت مجموعة “محامو الطوارئ”، التي تعمل على توثيق الانتهاكات خلال الحرب، الجيش السوداني مسؤولية الهجمات في غرب كردفان، منددة باستهداف المناطق المأهولة وتعريض المدنيين للخطر.
كما اتهم تحالف تأسيس، الذراع السياسية لقوات الدعم السريع والمسؤولة عن إدارة مناطق سيطرتها، الجيش بتنفيذ الضربة باستخدام طائرة مسيّرة يُشتبه في أنها من طراز “بيرقدار أقينجي”.
وتسيطر قوات الدعم السريع على ولاية غرب كردفان بالكامل، فيما لا تزال السيطرة على الولايات الثلاث في إقليم كردفان محل تنازع بين طرفي الحرب.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لامتدادها بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور، فضلاً عن مواردها الطبيعية.
ولم يعلن الجيش السوداني موقفاً رسمياً من الاتهامات المتعلقة بهجمات غرب كردفان ونيالا.
نيالا.. قتلى وجرحى في هجوم جديد
وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور وأحد أبرز معاقل قوات الدعم السريع، أدى قصف بطائرة مسيّرة فجر الاثنين إلى مقتل 17 شخصاً وإصابة 23 آخرين، بحسب مصدر طبي في مستشفى نيالا تحدث إلى فرانس برس.
وأوضح المصدر أن القتلى بينهم ضباط في قوات الدعم السريع.
واتهم مصدر من القوات، في إفادة للوكالة عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية، الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان بتنفيذ الهجوم، قائلاً إن القصف استهدف وسط المدينة وأدى إلى تدمير منزلين.
الخرطوم تحت الهجوم مجدداً
في العاصمة، سقط أربعة قتلى، بينهم ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وستة أعوام، جراء هجوم بطائرة مسيّرة في حي امتداد ناصر شرقي الخرطوم، صباح الاثنين.
وقال مصدر طبي في مشرحة أم درمان، طلب عدم ذكر اسمه، إن المشرحة استقبلت الجثامين الأربعة. ويأتي الهجوم في وقت يواصل فيه الجيش تعزيز سيطرته على العاصمة، التي استعادها مطلع عام 2025 بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع.
بدوره، قال مصدر عسكري إن دفاعات الجيش تصدت لطائرات مسيّرة أطلقتها قوات الدعم السريع باتجاه الخرطوم، وكانت تستهدف المطار ومحيطه.
وأوضح مصدر عسكري أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرات مسيرة أطلقتها قوات الدعم السريع باتجاه محيط المطار في هجومين منفصلين صباح ومساء اليوم ذاته.
وأضاف أن هجوماً آخر استهدف المطار مساء الاثنين، وأن الدفاعات العسكرية تعاملت معه أيضاً.
وعلى الرغم من تراجع وتيرة الهجمات على العاصمة خلال العام الماضي، فإن آثار الحرب لا تزال حاضرة في تدمير البنية التحتية وانقطاع الكهرباء ومياه الشرب.
وكانت إحدى الطائرات المسيّرة التي أعلن الجيش التصدي لها خلال الشهر الماضي قد سقطت على منزل في أم درمان، متسببة في إصابة ثمانية أشخاص.
وفي المقابل، شهدت الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع نحو 2.3 مليون نازح وبدء أعمال إعادة الإعمار واستئناف النشاط التجاري في الأسواق.
وشرقاً، استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع سدّي عطبرة وستيت في ولاية القضارف، الأحد، وفق مصدر عسكري تحدث إلى وكالة فرانس برس.
وأكد المصدر أن دفاعات الجيش تصدت للهجمات، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن الأضرار المحتملة.
الأمم المتحدة: 1100 قتيل بالمسيّرات خلال ستة أشهر
وتأتي هذه الهجمات في سياق حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاثة أعوام، تسببت في مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، فضلاً عن انتشار المجاعة وتدمير مساحات واسعة من البلاد.
وبحسب بيانات أوردتها وكالة فرانس برس نقلاً عن الأمم المتحدة، أودت هجمات الطائرات المسيّرة بحياة ما لا يقل عن 1100 شخص في أنحاء السودان خلال النصف الأول من عام 2026.
ويعتمد طرفا الصراع بصورة متزايدة على هذه الطائرات لتنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط المواجهة، ما يوسع نطاق العمليات العسكرية إلى المدن والمناطق المأهولة والمنشآت الحيوية.












