بقلم: يورونيوز
نشرت في
تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، الاثنين، قصف مواقع في غرب وجنوب البلاد، في تصعيد يعكس اتساع نطاق المعارك.
ففي غرب السودان، استهدفت ضربات مدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، حيث تصاعد دخان وألسنة لهب من أحد الأبنية، بحسب شهود عيان تحدثوا لوكالة فرانس برس.
وأكد مصدر عسكري أن المبنى المستهدف هو مستودع تابع لقوات الدعم السريع. وتشكل زالنجي واحدة من خمس عواصم ولايات في إقليم دارفور تخضع لسيطرة هذه القوات.
وفي جنوب البلاد، نفّذت طائرة مسيرة ضربة استهدفت مدينة الدلنج بمنطقة كردفان، أصابت مبنى مفوضية العون الإنساني الحكومية، وفق ما أفاد به مصدر عسكري.
وكانت الدلنج منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 على خط المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
تقدم عسكري حكومي نحو كادوقلي
وفي 26 يناير/كانون الثاني 2026، نجح الجيش السوداني ووحدات القوات المشتركة المتحالفة معه في رفع الحصار عن الدلنج بعد قتال عنيف، وأعاد فتح طرق الإمداد من شمال كردفان.
وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة عسكرية أوسع تهدف إلى كسر الحصار المفروض على كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، منذ المراحل الأولى للصراع.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش يواصل تقدمه باتجاه كادوقلي بعد إعلانه الأسبوع الماضي فتح ممرين في محيط الدلنج.
وكان قد تمكن في فبراير/شباط 2025 من إعادة ربط كادوقلي بالدلنج، لكن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز الحلو استعادتا في ديسمبر/كانون الأول 2025 السيطرة على منطقة التقاطع الاستراتيجية، ما أعاد فرض العزلة على المدينة.
وفي الآونة الأخيرة، سيطرت وحدات عسكرية متقدمة من الدلنج على منطقة الدشول على الطريق الوطني الرابط بين المدينتين، فيما استهدفت غارات بطائرات مسيرة مواقع لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية في منطقة تقاطع الدشول وكيجا الخير.
ويؤكد الجيش أن هذه العمليات تهدف إلى تمهيد الطريق أمام قواته البرية للوصول إلى كادوقلي.
تحذيرات دولية من تكرار فظائع الفاشر
وأدى الحصار الطويل وانقطاع الإمدادات إلى نقص حاد في الغذاء والدواء، ما أجبر آلاف المدنيين على الفرار. وتفيد الأمم المتحدة بأن نحو 80 بالمئة من سكان كادوقلي، أي ما يعادل 147 ألف شخص، غادروا المدينة.
واضطر كثيرون إلى البحث عن ملجأ إما في شمال كردفان أو في مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع الشمال في جبال النوبة.
ووصف الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين، يان إيغلاند، جنوب كردفان بأنها “أخطر جبهة في السودان وأكثرها إهمالاً”، محذراً من أن “مدناً بأسرها تواجه الجوع، ما يجبر العائلات على الفرار بلا أي شيء”.
وأضاف أن الوضع يمثل “كارثة من صنع الإنسان، وهي تتسارع نحو سيناريو كابوسي”، مشيراً إلى أن رحلات النازحين محفوفة بالمخاطر، وأنهم يعانون من الحرمان والاكتظاظ بعد وصولهم إلى مخيمات النازحين.
وحذرت الأمم المتحدة من مخاطر وقوع انتهاكات في كردفان مشابهة لتلك التي سُجلت في الفاشر، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي شملت تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي وخطف ونهب واسع النطاق.
ومنذ سقوط الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول، والتي كانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور، ركّزت قوات الدعم السريع على كردفان، وهي منطقة شاسعة وخصبة في جنوب السودان.
وخلص إيغلاند إلى أن الوضع الحالي هو “لحظة مفصلية”، مؤكداً: “نعلم تماما إلى أين يقود هذا الأمر إذا صرف العالم النظر مجددا”.












