كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم الثلاثاء، عن حزمة جديدة من العقوبات على روسيا تستهدف مبيعات النفط و”أسطول الظل” والبنوك وشركات العملات المشفرة والمعادن ومنتجات الأسماك، إضافة إلى الجنود الذين شاركوا في الغزو الشامل لأوكرانيا.
اعلان
اعلان
ويأتي المقترح في وقت يبحث فيه حلفاء كييف عن سبل جديدة لإحياء عملية السلام المتعثرة ودفع الكرملين إلى قبول وقف لإطلاق النار كشرط مسبق لبدء المفاوضات.
وأكدت فون دير لاين أن “روسيا فشلت بوضوح في إخضاع أوكرانيا”، مضيفة أن الثمن الذي تدفعه موسكو يزداد يوما بعد يوم ويتحمله بالدرجة الأولى الشعب الروسي.
تأجيل مراجعة سقف أسعار النفط الروسي
يتمثل أبرز عناصر الحزمة الجديدة في آلية سقف سعر النفط الروسي التي يطبقها الاتحاد الأوروبي بالتنسيق مع مجموعة السبع وأستراليا منذ كانون الأول/ديسمبر 2022.
وفي العام الماضي، أصبحت الآلية أكثر ديناميكية، بحيث يحدد سقف السعر عند مستوى يقل بنسبة 15 في المئة عن متوسط الأسعار.
إلا أن الاضطرابات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز دفعت سعر خام الأورال الروسي إلى 87 دولارا للبرميل، مقارنة بـ58 دولارا للبرميل في شباط/فبراير الماضي.
ويعني ذلك أنه إذا مضى الاتحاد الأوروبي في المراجعة المقررة في 15 تموز/يوليو، فسيجري رفع سقف السعر تلقائيا، ما يمنح موسكو متنفسا مؤقتا كانت تسعى إليه.
ولهذا السبب، تقترح المفوضية الأوروبية تأجيل المراجعة حتى كانون الثاني/يناير 2027 والإبقاء على سقف السعر عند مستواه الحالي البالغ 44.10 دولارا للبرميل.
وقالت فون دير لاين إن آلية التعديل “لم توضع للتعامل مع صدمات السوق مثل تلك التي تسبب بها إغلاق مضيق هرمز”، مضيفة أن تعليق المراجعة حتى كانون الثاني/يناير “سيمنح أسواق النفط الوقت للاستقرار مع الحفاظ على الضغط على إيرادات روسيا”.
تراجع مشروع الحظر البحري الشامل
كانت فون دير لاين قد طرحت في وقت سابق من العام الجاري خطة لفرض حظر كامل على جميع الخدمات البحرية المرتبطة بالنفط الروسي، بما يشمل الخدمات المصرفية والتأمين والشحن وتسجيل السفن.
وحظيت الخطة بدعم دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق، لكنها فقدت زخمها بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
كما عارضت اليونان ومالطا، وهما من الدول الأعضاء التي تقدم خدمات لناقلات النفط الروسية، المقترح وأكدتا أنهما لن تمضيا قدما فيه من دون موافقة مجموعة السبع.
وفي المقابل، أبدى شركاء آخرون في المجموعة حماسا محدودا للخطة، ما أدى إلى دخولها في حالة من الجمود.
ويرى مراقبون أن انتقال المفوضية الأوروبية إلى التركيز على سقف الأسعار يمثل إقرارا فعليا بأن مشروع الحظر البحري الشامل لن ينفذ في المستقبل القريب.
ومن المقرر أن يعقد قادة مجموعة السبع قمة الأسبوع المقبل في فرنسا، حيث يتوقع أن تناقش فون دير لاين ملف العقوبات مع الشركاء.
استهداف “أسطول الظل” والبنية الداعمة له
تقترح الحزمة الجديدة أيضا إدراج 30 سفينة إضافية على القائمة السوداء ضمن ما يعرف بـ”أسطول الظل” الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على سقف أسعار النفط.
وتصف بروكسل هذه الناقلات بأنها في حالة متردية بشكل مقلق وتشكل مخاطر أمنية وبيئية على أوروبا.
وسبق أن حرم الاتحاد الأوروبي أكثر من 600 سفينة من هذا النوع من الوصول إلى موانئه والاستفادة من خدماته.
وقالت فون دير لاين إن العقوبات ستشمل كذلك سفنا وبنى تحتية أخرى، بما في ذلك الموانئ والمصافي التي تساعد في أنشطة “أسطول الظل”.
عقوبات على البنوك والعملات المشفرة والمعادن
تستهدف مسودة العقوبات 31 مصرفا روسيا، إضافة إلى 20 شركة ومنصة للعملات المشفرة ومتداولي نفط خارج روسيا تتهمهم بروكسل بمساعدة موسكو على الالتفاف على القيود المفروضة.
كما تنص الحزمة على حظر صادرات أنواع مختلفة من المعادن والسبائك والمكونات المستخدمة في قطاع الصناعات الدفاعية.
وللمرة الأولى، يقترح الاتحاد الأوروبي حظر استيراد بعض منتجات الأسماك الروسية.
وفي المقابل، يبدو أن صادرات الألومينا الأوروبية مستثناة من حزمة العقوبات، رغم الجدل الدائر حول مصنع في غرب أيرلندا يواجه اتهامات بالمساهمة بشكل غير مباشر في دعم إنتاج الأسلحة الروسية.
منع الجنود المشاركين في الحرب من دخول شنغن
ومن بين البنود البارزة في المقترح فرض حظر على دخول منطقة شنغن بحق الجنود الروس الذين خدموا في الحرب ضد أوكرانيا.
وكانت إستونيا قد طرحت هذه المبادرة في وقت سابق من العام الجاري قبل أن تحظى بدعم متزايد من دول أوروبية أخرى.
وقالت فون دير لاين: “ستبقى أوروبا مغلقة أمام أي شخص شارك في غزو أوكرانيا، بهذه البساطة”.
انتظار الإجماع الأوروبي
يتطلب اعتماد الحزمة الجديدة موافقة بالإجماع للدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتل.
وفي حال إقرارها، ستصبح الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا منذ شباط/فبراير 2022.
ويأمل مسؤولون ودبلوماسيون في بروكسل التوصل إلى اتفاق قبل 15 تموز/يوليو لتجنب المراجعة التلقائية لسقف أسعار النفط.
تصعيد روسي وضغوط اقتصادية
يأتي إعلان فون دير لاين في وقت كثفت فيه روسيا هجماتها الجوية واسعة النطاق والدامية على المدن الأوكرانية، ما أثار غضبا في الأوساط الأوروبية.
كما عززت المؤشرات الأخيرة على الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الروسي الدعوات إلى فرض مزيد من القيود.
وقالت فون دير لاين: “عقوباتنا لا تزال تؤثر بقوة وتوجه ضربات عميقة. إنها تضعف الأسس الاقتصادية للمجهود الحربي الروسي”.
زيلينسكي يطرح لقاء مباشرا مع بوتين
بالتوازي مع ذلك، طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فكرة عقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدف إنهاء الحرب.
وأوضح زيلينسكي أن أي مفاوضات يجب أن تستند إلى خطوط التماس الحالية وأن تكون مشروطة بوقف إطلاق النار.
وكان قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة قد أيدوا، الأحد، مقترح زيلينسكي، داعمين فكرة عقد مفاوضات بمشاركة أميركية وأوروبية فاعلة.

