نشرت في
حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن الاحتياجات الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان السودانية تتزايد بوتيرة تفوق حجم المساعدات المتاحة، في وقت يستمر فيه تدفق أعداد كبيرة من النازحين الفارين من جحيم الحرب.
اعلان
اعلان
وتُمثل مدينة الأبيض شريان وصل استراتيجي بين وسط السودان وغربه، ما يجعل السيطرة عليها أو الدفاع عنها ورقة ضغطٍ في مسار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان، عبد الله الوردات، للصحفيين في جنيف عقب زيارة أجراها إلى الأُبيّض، إن المدينة التي كان يقطنها في الأصل ما بين 500 ألف و600 ألف شخص، تستضيف حاليًا ما يقارب ضعف هذا العدد.
وفي هذا السياق، أوضح الوردات أن أكثر من 120 ألف نازح يتوزعون بين مخيمات الإيواء، ومنازل الأسر المضيفة، وملاجئ مؤقتة، حيث يواجهون ظروفاً معيشية بالغة القسوة في ظل شح الموارد المتاحة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن نقص الغذاء والمياه والوقود بات من أبرز المخاوف التي تواجه سكان المدينة والنازحين على حد سواء، مؤكدًا أن برنامج الأغذية العالمي يقدم مساعدات غذائية لأكثر من 100 ألف شخص داخل المخيمات، إلا أن أعدادًا كبيرة من المحتاجين لا تزال تفتقر إلى الدعم الكافي.
وأضاف أن أزمة الوقود أثرت بشكل كبير على عمليات الإغاثة، ما دفع البرنامج إلى استخدام أسطوله الخاص من الشاحنات لنقل المواد الغذائية مباشرة إلى نقاط التوزيع، بعدما أصبح الشركاء غير قادرين على الوصول إلى المستفيدين بسبب صعوبات النقل والظروف الأمنية.
وخلال زيارته، قال الوردات إنه شاهد عائلات تتقاسم حصصًا غذائية محدودة مع جيران لم يحصلوا على أي مساعدات، كما التقى امرأة مسنة أكدت أن مساعدات برنامج الأغذية العالمي تمثل مصدر الغذاء الوحيد بالنسبة لها، لكنها شددت على أنها لا تزال غير كافية لتلبية احتياجاتها الأساسية.
ويواجه السودان واحدة من أسوأ أزمات الجوع في العالم، إذ يعاني ملايين الأشخاص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وفق تقارير رسمية.
وحذر الوردات من أن الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور خلال الفترة المقبلة في حال عدم توفير التمويل، داعيًا إلى زيادة الدعم لتلبية الاحتياجات المتنامية للسكان المتضررين من النزاع.
وعلى الرغم من القصف الجوي والاشتباكات البرية المستمرة في محيطها، والتي خلّفت عشرات القتلى ومئات الجرحى، إلا أن مدينة الأبيض لا تزال وجهة رئيسية لآلاف النازحين الباحثين عن الأمان.
وبحسب تقارير صحفية، استقبلت المدينة أعدادًا كبيرة من النازحين، موزعين على معسكرات تعاني من اكتظاظ شديد ونقص حاد في أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك المأوى والغذاء ومياه الشرب الصالحة.
ورغم الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية لتوفير المساعدات، فإن حجم الاحتياجات لا يزال يفوق الإمكانات المتاحة لدى مفوضية العون الإنساني في الأبيض، التي تواجه صعوبات في الاستجابة للأعداد المتنامية من النازحين ومتطلباتهم الأساسية.
وينحدر معظم النازحين من ولايتي جنوب كردفان وغرب كردفان.
على صعيد أخر، حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن الحرب في السودان باتت مرتبطة باقتصاد حرب يساهم في تغذية الصراع وإطالة أمده، مع استمرار أطراف النزاع في السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات التجارة واستخدام عائداتها لتمويل العمليات العسكرية، على حساب المدنيين ومصادر رزقهم.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، فيما أُجبر ملايين السودانيين على الفرار من منازلهم والنزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى دول مجاورة.
وتصف الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل حجم الاحتياجات وتفاقم أوضاع ملايين المدنيين المتضررين من الحرب.












