نشرت في
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن القائمة بأعمال السفارة في كييف، جولي ديفيس، ستغادر منصبها بعد أقل من عام على تعيينها. وتأتي هذه المغادرة المفاجئة وسط مؤشرات على تراجع الزخم الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
اعلان
اعلان
ووفق ما أوردته تقارير صحفية، بينها ما نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” نقلًا عن مصادر لم تُسمَّ، فإن ديفيس شعرت بإحباط متزايد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية ما اعتبرته ضعفًا في الدعم المقدم لأوكرانيا. غير أن وزارة الخارجية الأمريكية سارعت إلى نفي هذه الرواية، مؤكدة أن قرار مغادرتها يعود إلى تقاعدها من الخدمة الدبلوماسية وليس إلى خلافات سياسية.
ومن شأن مغادرتها المرتقبة أن تأتي بعد رحيل سابقتها، بريدجيت برينك، التي استقالت لأسباب مماثلة في أبريل من العام الماضي.
وأضافت المصادر أن ديفيس، التي أبلغت وزارة الخارجية في الأسابيع الأخيرة بنيتها المغادرة، تخطط للتقاعد من العمل الدبلوماسي، منهية مسيرة مهنية امتدت لنحو ثلاثة عقود.
وبحسب “فايننشال تايمز”، فقد أشارت المصادر إلى أن ديفيس، التي لا تزال معتمدة رسميًا كسفيرة لدى قبرص في الوقت الذي تؤدي فيه مهامها في كييف، شعرت بالصدمة في أكتوبر بعد أن علمت عبر وسائل الإعلام أن ترامب رشّح رجل الأعمال من ولاية أريزونا والمتبرع للحزب الجمهوري جون بريسلو ليكون السفير المقبل لدى قبرص، من دون أن يتم إبلاغها مسبقًا بهذا الترشيح.
وقال المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت: “من غير الصحيح الادعاء بأن السفيرة ديفيس تستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترام”، مضيفًا أنها “ستواصل تنفيذ سياسات الرئيس بكل فخر حتى مغادرتها الرسمية لكييف في يونيو 2026، قبل تقاعدها”.
وتشغل ديفيس منصب القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية في كييف، وهو أعلى منصب دبلوماسي حاليًا في البعثة، رغم أنها لم تُعيَّن كسفيرة رسمية بمصادقة مجلس الشيوخ. كما كانت تؤدي دورًا مزدوجًا منذ عام 2023، إذ تشغل أيضًا منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى قبرص.
وكانت إدارة ترامب قد كلّفت ديفيس بالمنصب في مايو 2025، عقب استقالة سابقتها. وبرّرت برينك لاحقًا مغادرتها المنصب بقلقها مما وصفته بـ”سياسة استرضاء” روسيا من قبل ترامب، معتبرة أن الإدارة الأمريكية مارست ضغوطًا على أوكرانيا بدلًا من دعمها، على حد تعبيرها.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى بولندا، دانيال فريد، الذي يعرف ديفيس منذ سنوات: “إنها موظفة في السلك الدبلوماسي ونموذج يُحتذى به في الخدمة العامة.. إنها خبيرة حقيقية، والإدارة، سواء أدركت ذلك أم لا،بحاجة إلى أمثالها”.
وتُعد ديفيس دبلوماسية مهنية أمضت نحو ثلاثة عقود في وزارة الخارجية، بما في ذلك مهام في أوروبا الشرقية. وقبل توليها مسؤولياتها في كييف وقبرص، أصبحت في عام 2020 أول سفيرة أمريكية لدى بيلاروس منذ عام 2008.
وفي السياق ذاته، أشار دبلوماسيون أمريكيون حاليون وسابقون إلى وجود موجة متواصلة من خبراء الشأن الأوكراني الذين تقاعدوا أو غادروا السلك الدبلوماسي أو أُقيلوا منذ تولي ترامب منصبه.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كثّف ترامب ضغوطه على كييف للدخول في مفاوضات سلام مع موسكو، مشيرًا في أكثر من مناسبة إلى إمكانية تنازل أوكرانيا عن أجزاء من أراضيها كجزء من تسوية محتملة.
غير أن هذه الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى تحقيق اختراق ملموس، إذ تعثرت محادثات وقف إطلاق النار، في وقت حوّلت فيه واشنطن جزءًا كبيرًا من تركيزها إلى ملفات أخرى، من بينها التصعيد مع إيران.
كما طغت التوترات على العلاقة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث تبادل الطرفان مواقف حادة، في ظل اتهامات متكررة من الرئيس الأمريكي لكييف بشأن مسؤوليتها عن استمرار النزاع.
وشهدت السفارة الأمريكية في كييف صعوبات متكررة في الحفاظ على استقرار قيادتها الدبلوماسية خلال ولايتي دونالد ترامب. ففي عام 2019، قرر ترامب استدعاء السفيرة آنذاك ماري يوفانوفيتش، واصفًا إياها بأنها “غير موالية” و”سيئة السمعة”، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شاهد محوري في جلسات الاستماع بالكونغرس ضمن أول إجراءات مساءلة بحقه في العام نفسه.
وخلال ولايته الثانية، قلّص البيت الأبيض بشكل ملحوظ دور وزارة الخارجية، مفضّلًا إسناد ملفات السياسة الخارجية الحساسة إلى دائرة ضيقة من المقربين، من بينهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.
وفي سياق متصل، أقدمت الإدارة في ديسمبر على استدعاء عشرات السفراء الأمريكيين من مواقعهم حول العالم، بهدف ضمان انسجام أداء البعثات الدبلوماسية مع توجه “أمريكا أولًا”.
وتُظهر بيانات صادرة عن الجمعية الأمريكية للخدمة الخارجية تراجع نسبة الدبلوماسيين المهنيين ضمن ترشيحات ترامب لمناصب السفراء إلى نحو 8% فقط، مقارنة بـ57% خلال ولايته الأولى.
ولا تزال عشرات السفارات الأمريكية حول العالم تدار من دون سفراء مصادق عليهم من مجلس الشيوخ، بما في ذلك بعثات في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا.












