نشرت في
يفتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاجتماع إلى جانب نظيره اللبناني جوزاف عون وملك الأردن عبد الله الثاني، بعد لقاءات تجمع القادة الثلاثة صباحاً، في خطوة تمهد لمؤتمر دولي أوسع لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.
اعلان
اعلان
وتعود فكرة الاجتماع إلى أواخر تموز/يوليو، بعدما طُرحت خلال محادثة بين ماكرون والملك عبد الله الثاني، وحظيت بدعم عون.
ويعكس التحرك، في الوقت نفسه، مسعى فرنسياً للحفاظ على دور فاعل في الملف اللبناني، بعدما تصدرت الولايات المتحدة جهود التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات المرتبطة بالجنوب.
ويأتي ذلك بينما يواجه الجيش اللبناني تحديات كبيرة في تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقه، في ظل نقص التجهيزات وتراجع رواتب العسكريين، فضلاً عن تعقيدات الانتشار في الجنوب ونزع سلاح حزب الله.
وفي المقابل، تربط إسرائيل انسحابها من الأراضي اللبنانية بنزع سلاح الحزب، فيما لا تزال تسيطر على أكثر من 600 كيلومتر مربع في الجنوب، بعد عمليات عسكرية أدت إلى تدمير عشرات القرى.
خطة انتشار ودعم
يشارك في الاجتماع الذي تقول الرئاسة الفرنسية إنه سيركز على الجوانب العملية، رؤساء أركان أو مسؤولون عسكريون كبار من فرنسا ولبنان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأردن، إلى جانب ممثلين عن السعودية، على أن تتركز المناقشات على خطة انتشار الجيش اللبناني والاحتياجات اللازمة لتنفيذها.
وتريد باريس أن تفضي المباحثات إلى بلورة خطة “واضحة وذات مصداقية وواقعية”، مع تحديد سياق العمليات ومعاييرها وآليات تنفيذها، بما يمهّد لتقديم دعم دولي قوي يشمل التمويل والمعدات والتدريب.
وتشمل احتياجات الجيش، بحسب معلومات أوردتها مصادر صحافية، مركبات وأنظمة اتصالات حديثة ومعدات حماية ووسائل تساعده على تنفيذ العمليات والمراقبة، إلى جانب الدعم المالي الضروري للحفاظ على جهوزية العسكريين وقدرتهم على أداء مهماتهم.
وتؤكد الرئاسة الفرنسية أن الهدف من التحرك هو “تعزيز سيادة لبنان”، مشددة على أن الدعم الخارجي لا يعني أن تحل الدول الشريكة محل الجيش والأجهزة اللبنانية في تنفيذ مهمة نزع سلاح حزب الله.
ما بعد “اليونيفيل”
لا تنفصل مسألة تعزيز قدرات الجيش عن النقاش الدائر بشأن مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، خصوصاً مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل” بنهاية العام.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على إنشاء بعثة لتدريب الجيش اللبناني في إطار الجهود المرتبطة بتنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، فيما تبحث فرنسا وإيطاليا، التي تشارك بأكبر عدد من الجنود في “اليونيفيل”، مستقبل الوجود الدولي في الجنوب تفادياً لحدوث “فراغ أمني” بعد انتهاء مهمة القوة الأممية.
ولا تزال صيغة أي مهمة دولية جديدة غير محسومة، إذ لم تقدم السلطات اللبنانية حتى الآن طلباً محدداً بهذا الشأن، بينما تستمر المشاورات في ظل الدور المحوري الذي تؤديه الولايات المتحدة في مجلس الأمن.
وفي هذا السياق، تكتسب مسألة دعم الجيش بعداً يتجاوز تزويده بالمعدات أو مساعدته مالياً، إذ ترتبط بقدرته على تحمّل مسؤوليات أمنية أكبر في الجنوب إذا جرى تقليص الوجود الدولي أو تغيير طبيعته. كما يسعى الجيش، وفق معلومات صحافية، إلى الانتقال من نموذج المساعدات الظرفية إلى شراكات طويلة الأمد تشمل التدريب والتجهيز والصيانة والمساعدة التقنية.
اختبار للبنان والدول الداعمة
يحمل اجتماع باريس في طياته اختباراً مزدوجاً: من جهة، سيكون لبنان أمام تحدي إظهار تقدم ملموس في بسط سلطة الدولة، ومن جهة أخرى، ستكون الدول الداعمة أمام اختبار ترجمة تعهداتها إلى مساعدات فعلية ومستدامة، بعدما بقي تنفيذ بعض الالتزامات الدولية السابقة دون مستوى التوقعات اللبنانية.
وفي موازاة المسار الغربي، تعمل بيروت على تنويع مصادر الدعم العسكري، من خلال استمرار التعاون مع قطر، إلى جانب اتفاق للتعاون العسكري مع تركيا يمتد خمس سنوات، في محاولة لتوسيع شبكة الشركاء القادرين على مساندة المؤسسة العسكرية.
ويبدو أن اجتماع باريس لن يكون سوى محطة في مسار أوسع، إذ من المتوقع أن يحتل الملف اللبناني موقعاً بارزاً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل.
المصادر الإضافية • وكالات












