نشرت في
وتنفذ إيران منذ سنوات هجمات تستهدف جماعات كردية إيرانية معارضة تتخذ من إقليم كردستان شمال العراق مقراً لها، بعدما غادرت إيران بسبب ما تصفه بقمع السلطات.
اعلان
اعلان
ويُعد حزب حرية كردستان واحداً من ست جماعات كردية معارضة تشكل ائتلافاً مناهضاً للنظام، إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، وفرعين من حزب كومله، إضافة إلى جماعة “خبات”.
ولعب الحزب دوراً بارزاً في القتال ضد تنظيم داعش، إذ شارك مقاتلوه من قوات البيشمركة في التصدي لهجمات التنظيم على عدة جبهات بين عامي 2014 و2019.
اتهامات بانتهاك القانون الإنساني الدولي
قال الحزب إن تقديراته تستند إلى “شهادات شهود عيان، والفحوص الطبية لتسعة من مقاتلي البيشمركة الجرحى، والحرائق الواسعة التي اندلعت في الموقع المستهدف”، مضيفاً أن هذه المعطيات تشير إلى أن الذخائر المستخدمة في الهجوم احتوت على الفوسفور الأبيض.
وفي بيان أصدره رئيس الحزب والقائد العام للجيش الوطني الكردستاني، حسين يزدان بناه، اعتبر أن الهجوم “لا يمثل جريمة جسيمة فحسب، بل يشكل أيضاً انتهاكاً واضحاً للمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي”.
وأضاف أن استخدام ذخائر ذات آثار حارقة شديدة وتتسبب بأضرار واسعة للإنسان والبيئة يتعارض مع المبادئ الإنسانية والالتزامات القانونية الدولية المترتبة على الدول.
ودعا الحزب الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسائر المؤسسات الدولية المعنية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة إيران، كما طالب سلطات إقليم كردستان بحماية أمن الإقليم وحقوق سكانه وبيئته من الهجمات العسكرية الإيرانية العابرة للحدود.
ويُذكر أن إقليم كردستان العراق لا يمتلك أنظمة دفاع جوي قادرة على التصدي للطائرات المسيّرة، بينما شهدت الأشهر الماضية أكثر من 900 هجوم نفذتها إيران والميليشيات المدعومة منها، وأسفرت عن سقوط قتلى ووقوع أضرار واسعة، بحسب الحزب. وفي بعض الحالات، تمكنت الولايات المتحدة، التي تنتشر قواتها في المنطقة وتدير قنصلية كبيرة في أربيل، من إسقاط طائرات مسيّرة وصواريخ.
وخلال الأسبوع الماضي، قُتل ما لا يقل عن تسعة معارضين أكراد إيرانيين في هجوم إيراني استهدف حزب كومله في إقليم كردستان.
وأكد الحزب أن “الصمت إزاء استخدام الأسلحة المحظورة لا يؤدي إلا إلى تكرار مثل هذه الجرائم الخطيرة”، مشدداً على أن حماية المدنيين وصون القانون الإنساني الدولي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول والمؤسسات الدولية.
الفوسفور الأبيض.. لماذا يُعد انتهاكاً؟
توضح منظمة الصحة العالمية أن الفوسفور الأبيض مادة كيميائية شمعية صلبة يتراوح لونها بين الأصفر والشفاف، ويصف البعض رائحتها بأنها تشبه رائحة الثوم.
ويُستخدم عادة من قبل الجيوش لإضاءة ساحات القتال، أو لتوليد ستار دخاني، أو كسلاح حارق، كما أن اشتعاله يجعل إخماده بالغ الصعوبة، فضلاً عن التصاقه بالجلد والملابس وما يسببه من إصابات خطيرة.
وتشير المنظمة إلى أن استخدام الفوسفور الأبيض قد يشكل انتهاكاً للبروتوكول الثالث الخاص بالأسلحة الحارقة ضمن اتفاقية بعض الأسلحة التقليدية، إذا استُخدم عمداً كسلاح حارق ضد أشخاص في مناطق مدنية.
أما استخدامه لأغراض الإضاءة أو إنتاج الدخان فيبقى مسموحاً قانونياً، مع التأكيد أن إثبات أي استخدام غير قانوني يتطلب تحقيقاً يحدد النية وراء استخدامه.
هجمات متجددة وقلق حقوقي
واصلت إيران عملياتها ضد الجماعات الكردية المعارضة، إذ أفادت شبكة “رووداو” بأن القوات الإيرانية شنت فجر الاثنين هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع تابعة لحزب كومله في إقليم كردستان، بعد يوم واحد فقط من تشييع تسعة من عناصر الحزب الذين قُتلوا في هجوم سابق.
ونقلت الشبكة عن مسؤول الإعلام في الجماعة، أمجد حسين بناهي، قوله إن صواريخ استهدفت مقر الحزب في وادي آلانة بقضاء جومان في أربيل بعد منتصف الليل بقليل، قبل أن تستهدف طائرتان مسيّرتان قاعدة أخرى في مخيم سردشت قرب السليمانية بعد نحو ساعة.
وقد أعربت منظمة “هنغاو” لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تحدثت عن استخدام إيران ذخائر كيميائية حارقة محظورة في إقليم كردستان، داعية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تشكيل بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، وإجراء تحقيق ميداني وفحص المصابين لتحديد ما إذا كانت أسلحة محظورة قد استُخدمت بالفعل.
المصادر الإضافية • وكالات












