نشرت في
يتصاعد التوتر على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية مع استمرار المواجهات وتبادل القصف بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، في ظل تركيز متجدد على منطقة جنوب الليطاني باعتبارها أساس الترتيبات الأمنية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله. ومع عودة الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات ميدانية داخل مناطق حدودية، تتزايد الروايات المتضاربة حول مدى تنفيذ هذه الإجراءات على الأرض.
اعلان
اعلان
نتنياهو يعلن توسيع “المنطقة العازلة”
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ قواته في طور توسيع “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان، في وقت تواصل فيه حملتها العسكرية ضد حزب الله.
وأضاف نتنياهو في بيان مصوّر: “أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية”، مضيفا “نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع”.
اتهامات إسرائيلية للجيش اللبناني
وفي موازاة هذا التوجه السياسي، أوردت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن ضباطا في الجيش الإسرائيلي يتهمون الجيش اللبناني بتقديم معطيات مضللة بشأن تنفيذ إجراءات نزع سلاح حزب الله، مؤكدين أن الواقع الميداني يظهر عكس ذلك.
وقال أحد الضباط: “الجيش اللبناني كذب على الجيش الإسرائيلي. لقد خدعوا إسرائيل. زعموا أنهم نفذوا القرار القاضي بنزع السلاح من جنوب لبنان”.
تكثيف العمليات في الخيام
وبحسب الصحيفة، يقول ضباط في الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية، ومع استئناف نشاطها العسكري في جنوب لبنان، اكتشفت أن حزب الله أعاد بناء بنيته التحتية وانتشاره، خلافا لما ورد في تقارير الجيش اللبناني.
وخلال الأسبوع الماضي، كثفت قوات الجيش الإسرائيلي عملياتها في بلدة الخيام، بهدف تحديد مواقع بنى تحتية وعناصر تابعة لحزب الله. وتعد البلدة، وفق الرواية الإسرائيلية، معقلا استراتيجيا للحزب منذ أكثر من عقدين، نظرا لموقعها الجغرافي ووجود قادة ميدانيين فيها.
وأشار ضباط شاركوا في العمليات إلى تنفيذ عمل منهجي داخل البلدة للعثور على عناصر وأسلحة وبنى تحتية، مؤكدين أن عمليات التمشيط الأخيرة كشفت عن وجود واسع لبنية تحتية تابعة لحزب الله، خلافا للتقديرات السابقة.
اتهامات مباشرة للجيش اللبناني
وأكد أحد الضباط أن الجيش اللبناني قدم معلومات استخباراتية وتقارير عن مناطق كاملة، إلا أن ما تم اكتشافه ميدانيا يظهر أن “أي شيء لم ينفذ”، مضيفا أن حزب الله أعاد تثبيت نفسه في نقطة استراتيجية تمنحه أفضلية ميدانية وتشكل تهديدا لإسرائيل.
ووفقا لضباط في القيادة الشمالية، فإن نسبة كبيرة من الشيعة العاملين في الجيش اللبناني لديهم ارتباطات مع حزب الله.
خطط “معالجة جذرية”
وفي أعقاب توجيهات من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أشار ضباط إلى إعداد خطط لتنفيذ ما وصفوه بـ”معالجة جذرية” في بلدة الخيام، بهدف تفكيك كامل للبنى التحتية من خلال عمليات هندسية واسعة النطاق.
وأوضحوا أن هذا النهج يشبه العمليات التي نفذتها القيادة الجنوبية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في غزة، شرق ما يعرف بالخط الأصفر.
وخلال الأيام الأخيرة، دخلت جرافات إلى البلدة لهدم مبان، فيما أشار مصدر أمني مطلع إلى أن الخيام تشكل حاليا نقطة تركيز، وقد تعتمد كنموذج لعمليات مستقبلية، بانتظار قرار المستوى السياسي، بحسب ما جاء في الصحيفة.
أهمية موقع الخيام
تقع بلدة الخيام على مرتفع يتيح إشرافا مباشرا وإطلاق نار نحو مناطق في شمال إسرائيل، بينها كريات شمونة والمطلة ومجتمعات على امتداد مرتفعات راميم.
ويتيح هذا الموقع، بحسب التقدير الإسرائيلي، لعناصر حزب الله استخدام الصواريخ المضادة للدروع والقناصة بفعالية عالية ضد القوات الإسرائيلية والمدنيين داخل إسرائيل، وهو ما يسعى الجيش الإسرائيلي إلى منعه عبر إنشاء منطقة عازلة دفاعية.
بنية تحتية و”مركز انطلاق”
كما تعتبر البلدة نقطة استراتيجية تتحكم بطرق الحركة الرئيسية في جنوب لبنان، ما دفع، وفق الرواية الإسرائيلية، قادة حزب الله إلى إنشاء بنى تحتية تحت الأرض، تشمل ملاجئ قادرة على مواجهة الضربات الجوية، ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة قرب المنازل.
وتشير الصحيفة إلى أن البلدة عملت كنقطة انطلاق للعمليات، حيث يصل العناصر ويتزودون بالأسلحة والمعدات قبل تنفيذ مهام ضد القوات الإسرائيلية، بما في ذلك هجمات بالصواريخ المضادة للدروع التي يصل مداها إلى نحو 10 كيلومترات.
تحذيرات من استمرار التهديد
ورغم هذه المعطيات، حذر قادة في الجيش الإسرائيلي من استمرار خطر التسلل عبر الحدود إلى داخل إسرائيل، معتبرين أن بلدة الخيام تشكل نقطة انطلاق محتملة لقوة “الرضوان” التابعة لحزب الله.












