لم تعد الأزمة اليمنية مجرد قضية عابرة يمكن احتواؤها بالمسكنات السياسية المؤقتة، بل إنها وصلت اليوم إلى منعطف تاريخي حاسم يرسم ملامح المستقبل للبلاد والمنطقة بأسرها. ومع انطلاق عملية «فجر اليمن»، تتصاعد الآمال الشعبية والإقليمية لتحقيق نهاية الحوثي كقوة مسلحة خارجة عن القانون، واستعادة مؤسسات الدولة الشرعية التي اختطفتها المليشيا لسنوات طويلة عانى خلالها الشعب اليمني من ويلات الحرب والدمار والفقر.
أبعاد عملية فجر اليمن والمسار نحو نهاية الحوثي
لقد أثبتت التجربة المريرة طوال السنوات الماضية، بما لا يدع مجالاً للشك، أن بقاء المليشيات الحوثية مسلحة ومسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد لا يمثل تهديداً داخلياً لليمنيين فحسب، بل يشكل خطراً داهماً على الأمن القومي العربي والإقليمي. إن استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتهديد دول الجوار بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، عطل حركة التجارة العالمية وفرص التنمية والاستقرار في المنطقة، مما جعل من إنهاء هذا الانقلاب ضرورة ملحة للمجتمع الدولي ككل.
الجذور التاريخية للأزمة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي
منذ الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في صنعاء عام 2014، دخل اليمن في نفق مظلم من الصراعات التي دمرت البنية التحتية ومزقت النسيج الاجتماعي. هذا الصراع لم يكن معزولاً عن الأجندات الإقليمية التي تسعى لفرض الهيمنة ونشر الفوضى. لذلك، فإن المعركة اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية ميدانية، بل هي معركة وجودية لاستعادة مفهوم الدولة الوطنية الحديثة، وإعادة القرار السيادي إلى المؤسسات الدستورية، وفتح آفاق جديدة لسلام حقيقي ومستدام ينهي عقوداً من التدخلات الخارجية التخريبية.
مستقبل اليمن في مرحلة ما بعد المليشيات
إن التطلع إلى يمن مستقر يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لدعم الحكومة الشرعية وإعادة الإعمار. إن الخلاص من المليشيات الانقلابية سيمهد الطريق لبناء اقتصاد وطني قوي، واستغلال الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز لليمن في خدمة شعبه. إن “فجر اليمن” ليس مجرد شعار عسكري مؤقت، بل هو رؤية استراتيجية متكاملة لبناء دولة المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وإعادة دمج اليمن في محيطه العربي والخليجي كعنصر بناء واستقرار، مؤكداً على مبدأ راسخ: اليمن أولاً، والدولة فوق الجميع.
The post نهاية الحوثي: فجر يمني جديد لاستعادة الدولة والاستقرار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












